استمتعت بمناظرة رائعة بين عالم الآثار العالمى د. زاهى حواس وعاشق الآثار المصرى د.وسيم السيسى، وكان يديرها الإعلامى المتميز حمدى رزق.. بحضور كوكبة من المتخصصين د. ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق ود. محمد حسن أستاذ الآثار المصرية والكاتب الصحفى إيهاب الحضرى مدير تحرير الأخبار .
المناظرة كانت عميقة، طرحت موضوعات مهمة جدًا، لكنها فى جوهرها كانت مواجهة جميلة بين مدرستين: مدرسة العلم الصارم القائم على الدليل، ومدرسة الشغف التى تحاول أن تُقرّب التاريخ من الناس .
د. زاهى حواس، بخبرته ومكانته العالمية، قدّم الرأى العلمى الواضح، الحاسم، الذى لا يقبل إلا ما تثبته الأدلة. هذا دوره، وهذا ما نحترمه فيه.
وفى المقابل، د. وسيم السيسي… نعم، هو طبيب، وليس عالم آثار ، لكننا جميعًا نعلم أنه من أكثر عشّاق المصريات قدرة على جذب الناس. يتكلم بحب، بشغف، لا يشرح فقط، بل يحكي، ويُثير الفضول، ويشعل الخيال، ويجعل المشاهد يشعر أن هذا التاريخ يخصه هو.
صحيح أن بعض تصريحاته ربطت العلم بالخيال، وصحيح أن الحديث عن أنبياء فى وادى الملوك أو عن قادمين من الفضاء لا يستند إلى أساس علمي، لكن هذا النوع من الطرح ليس جديدًا على ثقافتنا. قاله من قبل د. مصطفى محمود حين تحدث عن النبى إدريس، وقاله أنيس منصور فى «الذين هبطوا من السماء». وجميعهم يقولون ذلك بحب وعشق لمصر وآثارها
وليس مطلوبًا من د. وسيم السيسى أن يكون مترجمًا للبرديات أو منقّبًا فى المواقع الأثرية. دوره يشبه دور الفنان أو الروائي: يزرع الانتماء، ويزيد إعجاب الناس والعالم بالحضارة المصرية .
بينما يظل دور عالم الآثار العالمى د. زاهى حواس وزملائه من العلماء والمتخصصين ومنهم وزيران سابقان للآثار د.زاهى حواس ود. ممدوح الدماطى هو الفحص والتدقيق وإعلان الحقائق الأثرية بالأدلة العلمية .
جمال المناظرة أن كل طرف التزم بمساحته، واحترم مساحة الآخر.. الإعلامى حمدى رزق أدار الحوار بحرفية، واستمع للجميع وأذاعها فى حلقة من برنامجه «نظرة « على قناة صدى البلد فخرجت كما يجب أن تكون: راقية، ثرية، ومفيدة.
هذه المناظرة أحبّها الناس، لأنها لم تُقصِ العلم، ولم تُجرِّم الشغف. احترمت العقل، ولم تقتل الخيال. وأثبتت أن الحضارة المصرية واسعة بما يكفى لتحتمل عالمًا صارمًا، وعاشقًا حالمًا، فى مشهد واحد .

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







