◄ السفير فهمي فايد: جهود الدولة تسير نحو بناء منظومة وطنية حقوقية أكثر نضجًا
تتجدد الدعوة العالمية لاحترام كرامة الإنسان وإحياء المبادئ التي أرستها الأمم المتحدة قبل أكثر من سبعين عامًا في شهر ديسمبر وفي مصر، لم يعد الاهتمام بحقوق الإنسان مرتبطًا بالمناسبات الدولية، بل أصبح جزءًا أصيلًا من مسار إصلاحي تتبناه الدولة، ويتعزز عامًا بعد عام عبر تشريعات وسياسات ومؤسسات تعمل بتناغم لتحقيق مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا.
وهنا يبرز دور المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يتحرك كحلقة وصل بين الدولة والمجتمع، وكمؤسسة رقابية وشريكة في تطوير السياسات الحقوقية، بالتوازي مع جهود حكومية واضحة لتعزيز هذا الملف.
◄ حماية الحقوق والحريات
من جانبه، أكد السفير فهمي فايد، الأمين العام السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الدولة المصرية تكثّف خطواتها لتعزيز احترام وحماية الحقوق والحريات، في إطار رؤية متسقة مع المعايير الدولية.

وقال فايد، خلال تصريح خاص لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، جاءت لتعكس إرادة سياسية واضحة في سد الفجوة بين التشريعات الوطنية والتطورات الدولية، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية تحوّلت من وثيقة إلى برنامج عمل تنفيذي واسع.
◄ سد الفجوة بين التشريعات الوطنية
وربط فايد بين هذه الرؤية وبين ما تقوم به الدولة بالفعل على الأرض، موضحًا أن أبرز ملامحها تتمثل في:
إصدار قانون شامل للإجراءات الجنائية لضمان عدالة وسرعة التقاضي.
تحديث قانون العقوبات بما يتماشى مع الفلسفة العقابية الحديثة القائمة على الإصلاح لا العقاب فقط.
تعزيز حرية التعبير عبر توفير الضمانات التشريعية والمؤسسية اللازمة.
مواجهة التمييز بكافة صوره، بما في ذلك دراسة إنشاء مفوضية وطنية لمناهضة التمييز تنفيذًا لنصوص الدستور.
وأكد فايد أن هذه الخطوات لا تأتي بمعزل عن التطورات التي شهدتها ملفات أخرى، وفي مقدمتها تمكين المرأة، حيث اتسعت فرصها في السلك القضائي وتنامت الجهود لحمايتها من العنف، خصوصًا في أماكن العمل، بما يعكس اتجاهاً حكوميًا لربط التمكين بالضمانات الفعلية على أرض الواقع.
◄ نقلة نوعية في مراكز التأهيل الجديدة
كما شدد على أن التطوير الكبير في مرافق الاحتجاز يمثل نقلة نوعية في النهج الحقوقي للدولة، موضحًا أن مراكز التأهيل الجديدة في وادي النطرون والعاشر من رمضان وغيرها أصبحت تقدم خدمات نفسية وصحية ومهنية لإعادة دمج النزلاء في المجتمع، وهو ما ينسجم مع المعايير الدولية لتأهيل السجناء.
اقرأ ايضا| خطوات راسخة.. كيف طورت مصر منظومة حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة؟

وفي ختام تصريحاته، أشاد السفير فايد بالدور الحيوي الذي تلعبه وزارة الخارجية، بقيادة الوزير بدر عبد العاطي، ومتابعة السفير خالد البقلي، في دعم ملف حقوق الإنسان خارجيًا، والدفاع عن تطوراته في مختلف المحافل الدولية. كما أثنى على جهود المجلس القومي لحقوق الإنسان في تعزيز ثقافة الحقوق والحريات والحفاظ على التصنيف الدولي المتقدم للمجلس.
يتجدد اليوم العالمي لحقوق الإنسان هذا العام ليؤكد أن احترام الحقوق ليس مجرد خيار سياسي أو دعائي، بل هو التزام دولة ومسؤولية مجتمع. وما تُقدمه مصر من مبادرات وتشريعات ومؤسسات فاعلة يعكس فهمًا متناميًا بأن التنمية لا تتحقق إلا بإنسان يتمتع بحريته وكرامته وأمنه.
وتبقى الطريق مفتوحة لمزيد من العمل، فحقوق الإنسان ليست نقطة وصول، بل رحلة مستمرة تتطلب وعيًا وإرادة وتعاونًا. ومع استمرار الجهود الوطنية، يظل الأمل قائمًا في بناء مجتمع يليق بطموحات الإنسان المصري ويضمن كرامته فوق كل اعتبار.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







