من زمن كليوباترا إلى الأبحاث الحديثة.. فوائد "زيت الخروع"

زيت الخروع
زيت الخروع


رغم مرور قرون على استعماله في الطب الشعبي والتجميل، لا يزال زيت الخروع يحظى باهتمام متجدد بفضل خصائصه الصحية الواسعة، وبينما اعتمدته حضارات قديمة في الاستخدامات الطبية والعناية بالبشرة، تؤكد الجهات الصحية الحديثة فعاليته في علاج الإمساك، فيما تتواصل الأبحاث للكشف عن منافعه الأخرى.

 وساهم هذا الاهتمام العلمي والشعبي في إعادة تسليط الضوء على زيت نباتي كثيف متعدد الاستخدامات، يمتد تاريخه من العصور القديمة إلى مختبرات العصر الحديث.

يُستخرج زيت الخروع من بذور نبات الخروع، ويُنتج معظمه اليوم في الهند، ويستمر استخدامه في مجالات متعددة تشمل الطب والعناية بالبشرة والشعر وحتى بعض الصناعات مثل زيوت المحركات. 

وتُصنّف إدارة الغذاء والدواء الأميركية زيت الخروع كملين آمن لعلاج حالات الإمساك المؤقت، فيما يواصل الباحثون دراسة فوائده الصحية المحتملة الأخرى.

- جذور تاريخية.. واستخدامات متعددة

عرفت الحضارات القديمة زيت الخروع منذ آلاف السنين، كما استخدمه المصريون لأغراض طبية وتجميلية، ولإضاءة المصابيح، ورغم أنه غير صالح للأكل ويتميز بطعم غير محبب، إلا أن بعض الثقافات ما زالت تستعمله بكميات صغيرة لأغراض علاجية.

اقرأ أيضًا | زيت الخروع أم زيت جوز الهند.. أيهما أفضل لشعرك؟

- فوائد صحية

1- علاج الإمساك

الوظيفة الصحية الوحيدة المعتمدة لزيت الخروع من قِبل FDA هي استخدامه كملين طبيعي قصير المدى.

يحفز حمض الريسينوليك مستقبلات معينة في الأمعاء، ما يؤدي إلى زيادة انقباض العضلات ودفع البراز عبر القولون.

مع ذلك، لا يُنصح باستخدامه لفترات طويلة بسبب آثاره الجانبية مثل التقلصات والانتفاخ، كما تُستخدم ملينات بديلة أكثر لطفًا عند الحاجة.

2- خصائص مضادة للالتهاب

قد يساعد حمض الريسينوليك عند وضعه موضعيًا على تخفيف التورم والألم الناتج عن الالتهاب، ما يفسر دخوله في بعض المراهم والمستحضرات الجلدية.

3- تسريع التئام الجروح

يمتاز زيت الخروع بخصائص مضادة للبكتيريا، وقد يساهم في ترطيب الجروح وتقليل احتمالات العدوى عند استخدامه ضمن تركيبات طبية.

مع ذلك، لا يُنصح باستخدامه في المنزل لعلاج الجروح أو الحروق دون إشراف متخصص.

4- ترطيب البشرة

يدخل زيت الخروع كمكوّن أساسي في عدد من مستحضرات التجميل بفضل غناه بالأحماض الدهنية.

ويمكن استعماله بشكل طبيعي بعد تخفيفه بزيت محايد، وذلك لتقليل احتمال تهيّج البشرة.

أما دوره في علاج حب الشباب، فلا يزال غير مثبت علميًا رغم انتشار التجارب الشعبية التي تؤيده.

5- العناية بالشعر

يُسوّق زيت الخروع كعلاج للجفاف وقشرة الرأس وتحفيز نمو الشعر.

ورغم شعبيته، لا توجد أبحاث حاسمة تؤكد فعاليته في هذا المجال، بل قد يؤدي الاستخدام المفرط إلى تلبّك الشعر بشكل يصعب معه فك التشابكات.

- الخبرات الحديثة.. ودور الدكتورة ماريسول

برزت الدكتورة ماريسول تيجيرو كإحدى أبرز المتخصصات عالميًا في العناية بزيت الخروع، مستندة إلى خبرة سريرية تتجاوز عشر سنوات، وتحاول من خلال دراساتها وتوصياتها تبسيط طرق استخدام زيت الخروع وجعله أكثر ملاءمة للعناية الحديثة بالجسم والبشرة.

تشير الدكتورة ماريسول إلى مجموعة من الاستخدامات العملية، منها:

- ترطيب البشرة وتنظيفها بعمق باستخدام طرق مبنية على "مبدأ الجذب المتبادل"

- استخدام الزيت لإزالة مكياج العيون

- الاستفادة من محتواه الطبيعي من فيتامين E

- تجنب خلطه مع زيت جوز الهند

- استعماله في تقنية "السحب بالزيت" لتحسين صحة الفم

- استخدامه مع صودا الخبز في وصفات للعناية بالجلد

كما تؤكد أن زيت الخروع منخفض على مقياس الكوميدوغينيك، ما يجعله أقل عرضة للتسبب في انسداد المسام، مع ضرورة الالتزام باستخدامات مدروسة لتجنب التهيج.

بين استخداماته الطبية الموثوقة وفوائده المحتملة في العناية بالبشرة والشعر، يعود زيت الخروع ليحظى بمكانة متقدمة في عالم الصحة والجمال، ومع استمرار الأبحاث والدراسات، يبقى هذا الزيت العريق خيارًا واعدًا لكل من يبحث عن حلول طبيعية مدروسة، شرط الالتزام بالإرشادات الصحيحة وعدم المبالغة في الاستخدام.