كلام يبقى

العفو بعد طوفان الإبادة

ممتاز القط
ممتاز القط


لن يكون مستبعدًا المطالبة بنوبل مناصفة بين نتنياهو وترامب

هل يمكن صدور عفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو قبل صدور أحكام قضائية نهائية ضده؟! سؤال تؤكد كل الدوائر القانونية الدولية أنه سيكون استثناء من كل القواعد والأعراف ولظروف خاصة يدركها الرئيس الإسرئيلى.

لقد أقيمت الدعوى لمحاكمة نتنياهو فى 3 قضايا أساسية ويتفرع بعضها إلى قضايا هامشية. يأتى فى بدايتها قضايا تلقى الرشاوى من رجال أعمال وشخصيات نافذة فى إسرائيل نظير تسهيلات واستثناءات وتشمل هدايا متنوعة منها علب السيجار الفاخرة وغالية الثمن، بالإضافة لأرقى أنواع الشمبانيا. كما تشمل تهم خيانة الأمانة عن طريق منح شركات الاتصالات والإعلام مزايا خاصة مقابل منح نتنياهو أفضلية فى التغطية الإعلامية له ولأفراد أسرته وأيضاً مشاركته ببعض شركات رجال الأعمال دون دفع قيمة هذه المشاركة.

حتى الآن لم يصدر الرئيس الإسرائيلى قراره بالعفو وإن كان قد أحال الطلب الذى تقدم به نتنياهو لبعض الدوائر القضائية بصفة غير رسمية وخاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلى لم يعترف بالذنب وقد يشكل العفو إهداراً لمبدأ المساواة أمام القانون.

وعلى حين يسعى نتنياهو للحصول على العفو قبل أى عقوبة يطالب الشارع الإسرائيلى بضرورة استمرار المحاكمة وحتى صدور العقوبة.

كان الرئيس الأمريكى ترامب قد قدم طلباً شفوياً بالعفو عن صديقه نتنياهو وذلك خلال إلقاء كلمته أمام الكنيست فى زيارته الأخيرة لإسرائيل.

أثار الطلب لغطاً فى الشارع السياسى دفع الرئيس الإسرائيلى إلى التأكيد على أن العفو أمر سيادى لا يحق لأحد طلبه.

اعتقد أن الرئيس الإسرائيلى سوف يلجأ لإمساك العصا من المنتصف فسوف يصدر عفواً مليئاً بالتأنيب واللوم وربما لغة التهديد والوعيد لو تكررت التهم.
تأتى قضية العفو عن نتنياهو ضمن مخطط إسرائيلى يسعى إلى تقليل الأضواء حول ما يتم الآن فى قطاع غزة وفى كل الأراضى العربية المحتلة سواء بالضفة أو سوريا ولبنان واستمرار سياسة التوسع الإسرائيلى واستكمال عمليات الإبادة للشعب الفلسطينى وأيضاً تدمير النذر القليل الذى تبقى من مرافق البنية الأساسية وأطلال المساكن.

مخطط سوف يتم بموجبه تحول نتنياهو من اتهامات بالرشوة والفساد والمحسوبية إلى بطل قومى يرفعون له القبعة فى إسرائيل ـ واثق أن لجان التحقيق فى أحداث 7 أكتوبر وطوفان الأقصى سوف تبرئ نتنياهو وفى أقصى الاحتمالات مجرد لوم عابر.

لا شك أن إعادة قراءة خطاب العفو الذى قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلى تكشف الأضواء حول حقيقة اليوم التالى فى إسرائيل بل فى كل أنحاء المنطقة والذى يلمح فيه إلى أنها سوف تشهد تغيرات كبيرة.

إعادة قراءة خريطة الأحداث تؤكد أن إسرائيل قد انتصرت فى حرب الإبادة بالمفهوم العسكرى كما أن المرحلة الأولى فى خطة ترامب المزعومة للسلام قد حققت كل أهداف إسرائيل فى تبادل الأسرى وجثامين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى ولم تحقق سوى النذر القليل لأبناء غزة.

يحدث ذلك فى الوقت الذى تطالب فيه الأطراف المشاركة فى عملية السلام بالأراضى الفلسطينية بالدخول للمرحلة الثانية وهى الأخطر لأنها تتضمن تسليم أسلحة حماس وجماعات المقاومة وأيضاً ضرورة استسلام عناصر حماس الذين لازالوا أحياء فى أنفاق غزة.

إن الواقع على الأرض يؤكد بما لا يدع مجالاً لأدنى شك أن عناصر مؤامرة ابتلاع غزة سوف تواكب أيضاً تحولاً فى الرأى العام الإسرائيلى وربما لا يكون مستبعداً أن يروج البعض لمنح جائزة نوبل مناصفة بين نتنياهو وترامب. إنه عصر القوة وبلا مبادئ!!