إعادة الهيكلة تحقق إشعار المواطن بدعم الطاقة كما تساهم فى تحقيق أمن الطاقة لضمان استقرار الاستثمار.
تتأثر حركة أسعار النفط بالأحداث التى لا تتعلق بعمليات العرض، بدءاً من الأحداث الچيوسياسية، مثل التوترات وعدم الاستقرار الإقليمى، فضلاً عن التغييرات المناخية، وبالتالى باتت أسعار النفط محط أنظار العالم، وذلك بعد الزيادات الحادة التى شهدتها مختلف دول العالم جراء أزمة الطاقة العالمية، وما أعقبها من الغزو الروسى للأراضى الأوكرانية، لأن تلك الحرب رسمت خريطة جديدة وواقعاً جديداً لسوق الطاقة العالمى.
خريطة كان من أهم ملامحها الارتفاع الجنونى فى أسعار الطاقة والغاز الطبيعى عالمياً، مما تسبب ذلك فى تعرض جميع دول العالم بلا استثناء إلى أزمات حادة فى أسواق الطاقة.
وفى ظل هذه الظروف الصعبة اضطرت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لإقرار زيادة تعريفة الاستهلاك لشرائح الاستخدام المختلفة للقطاعين المنزلى والتجارى من يناير وحتى٣٠ يونيو ٢٠٢٤ والتى كانت مؤجلة من قبل ثلاث مرات متتالية منذ يوليو ٢٠٢٢ للتخفيف على المواطنين أثناء انتشار فيروس كورونا والحرب الأوكرانية الروسية والأزمات العالمية التى نتج عنها زيادة أسعار السلع. وكان من نتيجة تأجيل أسعار الكهرباء تحمل الموازنة العامة للبلاد من يوليو ٢٠٢٢ وحتى يناير ٢٠٢٤ أكثر من ٦٥ مليار جنيه (١٫٣٧ مليار دولار) وعلى الرغم من هذه الزيادة فلا تزال أسعار الكهرباء فى مصر فى قائمة الدول الأرخص سعراً، حيث احتلت مصر المركز العاشر على مستوى العالم فى قائمة الدول الأرخص فى أسعار الكهرباء من بين ١٩٦ دولة فى بيع أسعار الطاقة.
رغم أن الطاقة الإنتاجية للكهرباء فى مصر كبيرة وتزيد على الاستهلاك إلا أن عدم توفير النقد الأجنبى اللازم لتوفير الغاز للتشغيل هو المشكلة.
المستهلك المحلى والأجنبى
إذن قضية توفير الطاقة الكهربائية بصورة منظمة وبأسعار رخيصة للمستهلك المحلى والأجنبى تتلخص فى توفير النقد الأجنبى، وسد الفجوة بين التكلفة الاقتصادية لإنتاج الكهرباء وسعر البيع سوف يساهم فى توفير الموارد، وإعادة هيكلة تسعير بيع الطاقة للأجانب المقيمين فى مصر بالدولار وهذا ما تمنيته حقاً حيث إن دول العالم تبيع الطاقة بالدولار للمستهلك المحلى والأجانب.
الشبكة القومية للكهرباء شهدت استقراراً كبيراً فى التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية وذلك بعد التطوير الكبير الذى شهده قطاع الكهرباء على أثر الدعم الكبير من القيادة السياسية لهذا القطاع الحيوى.
المشكلة هى عدم توافر ما يكفى من الدولار لشراء الوقود، كما أن قطاع الكهرباء يحقق عجزاً بقيمة ١٣٠ مليار جنيه، وأن تكلفة دعم المواد البترولية ٢٢٥ مليار جنيه سنوياً، كما أن هناك تغييرات كبيرة طرأت دولياً، وأحد هذه التغييرات ارتفاع سعر برميل البترول الذى بات يتحرك ما بين 83 - 93 دولاراً وسعر الصرف الذى تغير!.
الطاقة بالدولار للأجانب
كل هذا يشكل ضغطاً على الاحتياجات المفترض تدبيرها وتحاول الحكومة إيجاد حل لها لكن الدعم المطلوب كبير، من هنا كانت فكرة مقترح لإيجاد مورد جديد لتدبير النقد الأجنبى، وتوفير الموارد اللازمة لحل المشكلة على أساس إعادة هيكلة تسعير خدمات استهلاك الطاقة من الكهرباء والغاز الطبيعى للأجانب فى مصر بالدولار على أساس التكلفة الفعلية بالإضافة إلى هامش ربح مقابل الخدمات المقدمة للجهات الأجنبية المتواجدة على الأراضى المصرية بكافة المحافظات، خاصة مع الزيادة الكبيرة التى وصلت إليها مؤشرات ارتفاع أسعار الطاقة فى معظم دول العالم، مما يساهم فى سد الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء عن سعر البيع.
وذلك استناداً إلى المعطيات التالية: مصر تحتل المركز العاشر فى ترتيب الدول الأقل سعراً لاستهلاك الطاقة «كهرباء/ غاز» على مستوى العالم كما أن الحكومة المصرية تشترى الطاقة «كهرباء/ غاز/ الزيت الخام» سواء استيراداً من الخارج أو من حصة الشريك الأجنبى من محطات إنتاج الطاقة بالنقد الأجنبى وتعيد بيعها للمستهلكين على حد سواء، المواطنون والأجانب بالجنيه المصرى ومدعماً!!.
كما أن الحكومة المصرية تدفع قيمة استهلاك سفاراتها فى الخارج فى كل دول العالم للغاز والكهرباء بالدولار وبالسعر العالمى وبدون دعم وليس بالجنيه المصرى..
كما أنها تسدد التزاماتها للهيئات والمؤسسات الدولية والإقليمية بالدولار وليس بالعملة المحلية. وهنا يجب المعاملة بالمثل، فكما تدفع مصر استهلاكها من الطاقة فى كل دول العالم بالدولار فعلى هذه الدول أيضاً أن تدفع قيمة استهلاك الطاقة فى مقراتها وسفاراتها فى مصر بالدولار وليس بالجنيه المصرى وبدون دعم لأن تكلفة إنتاج الطاقة كلها بالدولار. وهو ما لا يتوفر لمصر فى الدول الأخرى حيث تبيع هذه الدول خدمات الطاقة بالدولار بدون دعم.
اقترح إعادة هيكلة أسعار خدمات استهلاك الطاقة للأجانب فى مصر بالدولار وتحديد تعريفة سعرية تجدد كل 6 شهور وفقاً للأسعار العالمية والإقليمية وطبقاً للتكلفة الاقتصادية بالسعر العالمى بالدولار مما يحقق للخزانة العامة للدولة عائداً ضخماً من النقد الأجنبى يساعد فى سد العجز ونقص السيولة فى العملات الأجنبية، خاصة فى ظل أوضاع سعر الصرف وقلة المتاح من العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. وتشمل الجهات الأجنبية كلاً من المنظمات والمؤسسات الدولية العالمية والإقليمية والمكاتب والمقار التابعة لها فى مصر والسفارات والقنصليات الأجنبية والمراكز الأجنبية والبنوك الأجنبية وفروعها والجامعات والمدارس الدولية والفنادق والقرى والمنتجعات السياحية المملوكة للأجانب وتتعامل بالدولار.
توفير النقد الأجنبى
المقترح يحقق هدفاً سريعاً وهو توفير النقد الأجنبى وخاصة الحصيلة الدولارية اللازمة لاستيراد الوقود وسد العجز بين فارق التكلفة فى إنتاج الكهرباء عن سعر البيع.
إيضاح مدى أهمية وقيمة الدعم بالنسبة للموطن المصرى قياساً بالسعر الفعلى المقدم للأجانب أو السعر العالمى وبالتالى إشعار المواطن المصرى بأنه يتمتع بميزة نسبية بما تقدمه الدولة من دعم فى مجال الطاقة التى لا تزال تعريفة تسعيرها هى الأرخص عالمياً.
تحقيق أمن الطاقة
أما الأهداف طويلة الأجل فسيتم تحقيق هدف استراتيجى هو أمن الطاقة، لضمان استقرار الاستثمار فى مصر، عن طريق توفير مصادر الطاقة المختلفة وتأمين المعروض لتلبية الطلب المحلى عند مستويات سعرية مناسبة وعادلة، بالإضافة إلى تجنب الآثار السلبية وتداعياتها على قطاع السياحة.. إلى جانب تحفيز الاستثمار فى مجال الطاقة والاستفادة من ارتفاع السعر عالمياً وتطبيقها داخلياً على الأجانب، وتأمين مصادر متنوعة للطاقة، والقضاء على سلبيات انقطاع الكهرباء على أرض الواقع اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، ومساعدة الشركات المنتجة للكهرباء فى سداد ديونها وتكلفة القروض التى استخدمت فى إنشاء هذه المحطات والشبكات، وأخيراً إشعار المواطن المصرى أنه يتمتع بدعم كبير من الدولة فى مجال الطاقة بمقارنة تعريفة التسعيرة وفاتورة الاستهلاك.
أكاذيب اليوتيوبر
ما أن تقع حادثة حتى يسارع من يطلقون على أنفسهم «اليوتيوبر» بقضم الوقائع والنفخ فى الأحداث وبعثرة الاتهامات من أجل أن تظل الجرائم والفضائح والاتهامات وحالات استفزاز المواطنين مستمرة ومفتوحة وأن تظل أرباحهم من نشر هذه المبالغات غير الأخلاقية أو تصنيع محتوى مرئى غير حقيقى لجذب مشاهدات، ذلك جنوح معيب وتطور سلبى أصاب المنظومة الأخلاقية المصرية التى أصبحت تقتات على مصائب الناس وأوجاعهم.
لقد تحول الأمر فيما يبدو إلى سبوبة لتحقيق الربح وأصبح الرأى العام تتم قيادته من قبل بعض الهواة الذين يبالغون فى تضخيم الأحداث ويدسون أنفسهم فى محاولة تجويف المشاكل، ذلك منحنى خطير لا سبيل إلى مواجهته إلا بدعوة الرأى العام إلى اليقظة وعدم الإقبال على هذه الفيديوهات المشبوهة التى تتاجر فى المآسى وتتغذى على المصائب.
إننا نوجه الشكر إلى وزارة الداخلية على اهتمامها على مواجهات هذه الجرائم وإصدارها بيانات توضيحية، كما أننا أيضاً نناشد الوزارة بالاستمرار فى هذا النهج درءاً للقضية وقطعاً للطريق على المتربحين من مصائب الناس ودس أنوفهم فى ما لا يعنيهم من أمور المواطنين ومحاولات استفزاز الغلابة بعرض أكاذيب أو حتى حقائق قد تشعرهم بالغضب وعدم الرضا.

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







