أحمد السعدنى: «ولنا فى الخيال.. حب» تجربة استثنائية على المستوى الفنى والشخصى

لقطة من فيلم «ولنا فى الخيال حب»
لقطة من فيلم «ولنا فى الخيال حب»


أحمد سيد

يطل الفنان أحمد السعدنى فى فيلم «ولنا فى الخيال حب» بواحد من أكثر أدواره عذوبة ونضجًا، مقدما أداءً استثنائيًا نحو تجربة إنسانية خالصة، السعدنى بحساسيته وذكائه فى اختيار أدواره، يبدو فى هذا العمل كما لو أنه يفتح أبواب قلبه للجمهور، مستسلمًا لصدق الشخصية ومتعمقًا فى مشاعرها حتى آخر مدى، حضوره الذى يقدمه فى شخصية يوسف يمزج بين الشفافية والوجع، بين الحيرة والأمل، وبين ثقل الفقد وشهوة الحياة، ليمنحه الجمهور علامة فارقة جديدة فى مسيرته.

اقرأ أيضًا | أحمد السعدني يقود دراجة بخارية.. ودينا الشربيني في المستشفى ببوستر "لا ترد ولا تستبدل"

وقد عبر السعدنى عن فخره الكبير بالمشاركة فى الفيلم، الذى حقق تفاعلًا لافتًا منذ بداية عرضه فى دور السينما، معتبرًا أن التجربة تمثل مساحة مختلفة تمامًا بالنسبة له، خصوصًا أنها تأتى فى الإخراج الأول للمخرجة الشابة سارة رزيق، وأما عن كواليس العمل وعلاقته الممتدة مع الشخصية التى قدمها تحدث السعدنى قائلًا: عادة أتردد كثيرًا قبل قبول أى عمل جديد، لأن دائمًا ما أضع لنفسى مساحة تفكير طويلة، قبل أن أقرر خطوة كبيرة، لكن الموضوع هنا كان مختلفًا، والسيناريو لمسنى من أول قراءة له.

وأضاف السعدنى بنبرة مرحة تعبر عن طبيعته: أسهل حاجة عندى أقفل تليفونى وأسافر، ولكن هذه المرة لم افعل هذا الأمر، وتحمست كثيرًا للفيلم كونه مختلفًا ولمس وجدانى.

وأوضح السعدنى: الفيلم تم تصويره فى مواقع ثقافية حقيقية مثل دار الأوبرا وأكاديمية الفنون، وهو ما منحه روحًا واقعية وجمالًا بصريًا يتناسب مع طبيعة الحكاية، التى تمزج بين الخيال والحنين والحزن الرقيق، وقد استطاعت هذه الأماكن أن تعزز الحالة الفنية والمزاج العام للفيلم، وأن تخلق بيئة مناسبة لمشاهد تحمل الكثير من الرمزية.

وعن بدايته مع المشروع، يروى السعدنى تفاصيله قائلًا إن المخرجة سارة رزيق اجتمعت معه لأول مرة لتحكى له قصة الفيلم، ولم يكن يتوقع أن يتورط عاطفيًا بهذه السرعة، لكنه فوجئ بنفسه يتأثر أثناء سردها للأحداث، حيث اغرورقت عيناه بالدموع، حتى وصل إحساس الفيلم له وتخيله أمامه بكل عناصره.

ويكمل السعدنى حديثه: كانت الشرارة التى جعلتنى أشعر بأن هذا العمل يخصنى، وأن شخصية يوسف تمتد إلى مناطق داخلى لم يكن أتوقع أن أزورها، والمثير أن المخرجة لم تكن تعلم أن هناك تشابهًا كبيرًا بين ما يعيشه يوسف فى الفيلم وما مررت به على المستوى الشخصى، وحين بدأ الدخول إلى تفاصيل الدور، اكتشف أن التجربة تمس جروحًا قديمة، وتعيد فتح ملفات عاطفية حساسة، الأمر الذى دفعنى إلى استشارة طبيب نفسى قبل بدء التصوير، خوفًا من تداخل حد الاندماج بين الشخصية وحياته الخاصة، ويقول: «كان لابد أن أحصن نفسيًا.. الدور فيه جزء من الحقيقة».

ويستطرد السعدنى حديثه قائلًا: إن العمل ساعدنى فعلًا على تحرير مشاعر حبيسة داخل روحى، وهو الأمر الذى جعلنى أتعامل مع الشخصية بحميمية شديدة.

ويؤكد السعدنى أن الجمهور تفاعل مع الفيلم لأن قصته تمس جرحًا مشتركًا لدى الكثيرين، وهو الفقد، موضحًا: «كلنا تعرضنا إلى الحزن، وكلنا فقدنا أناسًا مقربين لنا، والزمن يجبر الخاطر أحيانًا، ولكن يبقى بداخل الإنسان بعض الأحزان التى لا يمكن أن تمحى من الذاكرة والوجدان.

ويرى السعدنى: يوسف يمثل حالة يتجمد فيها الإنسان فى بقعة زمنية مؤلمة، غير قادر على التقدم، رغم أن النجاة الحقيقية تبدأ حين يتقبل الإنسان حزنه ويسمح لنفسه بالتحرك، والاندماج مع حالته الحزينة.

ومن اللقطات الإنسانية التى أثرت فى السعدنى، رسالة تلقاها من أحد الجمهور يخبره فيها بأن الفيلم منحه الأمل فى مواصلة حياته بعد تجربة فقد قاسية. ويقول السعدنى: هذه الجملة تكفينى، وإنك تعطى أملًا لأى شخص فهو أكبر مكسب.

ويشيد السعدنى بثقة الشركة المنتجة فى المخرجة سارة رزيق، موضحًا أن هذا الدعم نتج عنه تجربة مميزة، وأكد: بمجرد قراءة السيناريو اتخذت قرارى بسرعة، وهو أمر نادر بالنسبة لى، لأن النص كان مكتوبًا بإحساس صادق ولغة شفافة، على حد وصفه، وكشف أنه أحب السيناريو لدرجة أنه حفظ مشاهده ومشاهد الآخرين عن ظهر قلب قبل بدء التصوير، حتى إننى كنت أراجع المشاهد بشكل يومى لسنوات قبل انطلاق التصوير.

ورغم اعترافه بوقوع خلافات فنية بينه وبين المخرجة خلال التصوير، يؤكد السعدنى قائلا: كانت خلافات صحية، هدفها الوصول لأفضل شكل لكل مشهد، وبالفعل اتخنقت مع سارة كثيرًا، ولكن هذا بهدف التجويد فى العمل، وغالبًا قرارات المخرجة سارة رزيق الأصلح والأوقع.

أما عن التحضير للشخصية، فيروى السعدنى: عشت مع يوسف خارج موقع التصوير أيضًا، وامتلكت الشخصية كل وجدانى وأحاسيسى وجوارحى، حيث سيطرت علىّ بشكل كبير، بل كانت ترافقنى فى كل خطواتى قبل التصوير، وتفرض حضورها فى لحظات الاسترخاء أيضًا.

ويشير السعدنى إلى أن بعض المشاهد خرجت بتلقائية مفاجئة، مثل مشهد حديث يوسف مع نوح، الذى لم يكن من المفترض أن يبكى خلاله، لكن المشاعر طغت فبكى دون تخطيط، فقررت المخرجة اعتماد اللقطة لأنها الأكثر صدقًا.

ويشدد السعدنى على أهمية العلاقة بين المخرج والممثل، معتبرًا أن المخرج هو القلب النابض لأى تجربة فنية، وأن اختياره لأى دور أصبح يبدأ من اختياره للمخرج.