يواجه الملايين حول العالم تحدياً خفياً يؤثر سلباً على صحتهم الجسدية والعقلية، وهو ظاهرة النشاط الذهني المفرط قبل النوم، أو ما يُعرف بـ التفكير الليلي الزائد. تتحول اللحظات التي تسبق الاستسلام للنوم إلى ساحة معركة مزدحمة بالأفكار، حيث يجد الشخص نفسه عالقاً في دوامة ذهنية مستمرة تمنع الدخول في مرحلة الراحة الضرورية. لا يقتصر هذا الاضطراب على مجرد ضغط نفسي عابر، بل يشير الخبراء إلى وجود خلل أعمق في الإيقاع الطبيعي لنشاط الدماغ. هذا الأمر يعيق الانتقال السلس من يقظة النهار إلى هدوء الليل، مما يبقي الدماغ في حالة تأهب ترفض الفصل التام.
اقرأ أيضا | واشنطن عاجزة أمام قوة الهند والصين .. والنمو الهندي يفرض نفسه
دراسات تكشف اضطراب الإيقاع العقلي كسبب رئيسي
تشير دراسات حديثة وفقاً لما جاء في حلقة صباح جديد على القاهرة الإخبارية إلى أن اضطراب الإيقاع العقلي قد يكون هو السبب الجذري وراء هذه الظاهرة المقلقة، يوضح هذا الاضطراب فشل الدماغ في تهدئة نشاطه قبل النوم، حيث يستمر في ضخ الأفكار والمراجعات الذهنية والقلق والتخطيط المستقبلي بوتيرة عالية.
هذا الاندفاع في الأفكار يرفع مستوى التوتر ويؤخر الاستغراق في النوم، كما تلعب عوامل يومية مثل التعرض المستمر للإضاءة الزرقاء الصادرة عن الشاشات واستمرار التفكير المرهق طوال النهار دوراً في تأجيج هذه الحالة في المساء. هذه الأفكار المتواترة هي ما يسميه الخبراء بـ اليقظة الذهنية الإدراكية ليلاً، والتي قد تتطور إلى قلق مزمن إذا لم يتم التعامل معها.
نصائح سلوكية وتقنيات علاجية لـ إعادة ضبط الدماغ
في هذا السياق، أكد الباحث المغربي في علم النفس، محمد حبيب، على أهمية إرسال إشارات واضحة للدماغ بأن فترة النوم قد حانت، وشدد على أن الحل يكمن في تبني تقنيات نفسية وسلوكية بسيطة، تكون بمثابة طقوس يومية تساعد على تهيئة العقل والجسم للراحة. ومن أهم هذه التقنيات: أولاً، الكتابة التفريغية، حيث يُنصح بكتابة كل ما يشغل البال من أفكار أو مهام قبل النوم لإخراجها وتفريغها. ثانياً، تهيئة البيئة المحيطة عبر تخفيف الأضواء الخافتة واستبدالها بالشموع في بعض الأحيان، والابتعاد قدر الإمكان عن الشاشات والهواتف المحمولة قبل ساعات من النوم، نظراً لأن الضوء الأزرق يعطي إشارات للدماغ على استمرار النهار. ثالثاً، الابتعاد عن المنبهات مثل الكافيين وكذلك النقاشات الحادة العاطفية أو اللفظية، التي ترفع منسوب التوتر.
متى يصبح الأرق مشكلة مرضية تتطلب تدخلاً متخصصاً؟
يوضح الخبراء أن اضطراب النوم لا يعدو كونه سلوكاً عرضياً في كثير من الأحيان، لكنه يتحول إلى مشكلة مرضية تستدعي التوجه إلى مختص إذا استمرت الإيقاعات المختلة والتفكير المفرط لمدة تتجاوز ثلاثة أسابيع. كما تعد مؤشرات جسدية ونفسية مثل الشعور بخفقان في القلب، التوتر العضلي، أو الركون إلى الخمول والكسل، وتراجع الأداء اليومي والتركيز، علامات تستدعي التدخل العلاجي. ويمكن أن يشمل العلاج، الذي يقرره الطبيب أو المختص، مزيجاً من العلاج الدوائي عند الضرورة والعلاج المعرفي السلوكي الذي يهدف إلى تغيير أنماط التفكير السلبية والسلوكيات التي تعيق النوم الصحي. كما ذُكر أن بعض الأعشاب المهدئة مثل اليانسون قد تكون إضافة طبيعية مفيدة في الروتين الليلي.

الكرملين: لا زيارة لبوتين إلى الولايات المتحدة لحضور قمة العشرين
ترامب يلوّح بالخيار العسكري أو الاتفاق: «سننتصر على إيران بأي طريقة»
«ترامب»: فتح مضيق هرمز فورًا أبرز بنود الاتفاق مع إيران







