الدائرة الثانية بأسيوط تعود للاشتعال إلغاء الانتخابات يعيد صناعة المشهد من جديد

الدائرة الثانية بأسيوط
الدائرة الثانية بأسيوط


لم تعد الدائرة الثانية مجرد دائرة انتخابية عادية ضمن خريطة المنافسة في انتخابات مجلس النواب 2025، بل تحولت إلى واحدة من أبرز بؤر الاهتمام بعد أن أعيدت الانتخابات بها من جديد، لتُفتح الساحة على صراع أوسع وأكثر حرارة بين 19 مرشحًا يمثلون ثِقَلًا اجتماعيًا وسياسيًا لسنوات، في دائرة تُعرف بأنها الأكبر من حيث عدد المتنافسين، والأكثر تزاحمًا في التحالفات العائلية والكتل التصويتية الثقيلة.

الإلغاء الذي صدر بعد حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن المقدم من أحمد إبراهيم صبري العياط لم يكن مجرد حكم عابر، بل أعاد توزيع أوراق القوة بالكامل، وفتح بابًا جديدًا يصطدم فيه النفوذ القبلي بالحضور السياسي والتنظيم الميداني، ويُربك حسابات مرشحين كانوا على مشارف الفوز، ويمنح آخرين فرصة ذهبية كانوا يرونها بعيدة المنال قبل قرار الإلغاء.

داخل هذه الدائرة، تبدو الخارطة أكثر تشابكًا مما تبدو على الورق، فالعائلات الكبرى ذات التاريخ البرلماني لا تزال تمتلك ثقلاً حاضرًا وتحالفاتٍ امتدت لسنوات، يقابلها ظهور شخصيات مستقلة ذات حضور جماهيري متصاعد، إضافة إلى مرشحين حزبيين يستندون إلى دعم تنظيمي وحضور حزبي قد يُعيد رسم حدود التأثير في القرى والمراكز.

وبإعادة الانتخابات، تدخل كل هذه القوى الجولة الجديدة بخطط معدّلة، وتكتيكات أكثر جرأة، وسباق مفتوح لا ضمان فيه سوى لمن يستطيع إعادة بناء الثقة وتثبيت القواعد الانتخابية قبل العودة إلى الصندوق.

القرار بإعادة الانتخابات لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى مراجعة قانونية دقيقة للمخالفات التي صاحبت عملية الاقتراع، واعتبرت مؤثرة في نزاهتها ونتيجتها. ومع تأكيد الهيئة المشرفة أن الجولة القادمة ستخضع لرقابة أكثر صرامة وإجراءات أكثر انضباطًا، يبدو أن الدائرة على موعد مع سباق مختلف هذه المرة؛ سباق أكثر إثباتًا من الوعود، وأكثر ميدانًا من الشعارات.

اقرأ أيضا|«الإدارية العليا» تلغي انتخابات النواب فى عدد من الدوائر بالمحافظات

في الشارع، تتباين ردود فعل الناخبين بين من يرى أن إعادة الانتخاب خطوة ضرورية لإنصاف الإرادة الشعبية، وآخرين يصفونها بعبء جديد يحتاج إلى طاقة وصبر، غير أن المؤكد أن المشهد لن يُعاد كما كان، وأن الإعادة لن تكون مجرد تكرار للجولة السابقة، بل فصلًا سياسيًا جديدًا عنوانه: من يملك القوة على الأرض؟ ومن يستطيع تثبيت نفسه داخل وجدان الناخبين في سباق أكثر اتساعًا من الأول وأكثر شراسة؟

هكذا تدخل الدائرة الثانية معركتها الجديدة بكل ما تحمله من ثقل اجتماعي وسياسي، في انتظار يوم تصويت قد لا يشبه سابقه، ونتائج قد تحمل مفاجآت كبرى يعاد معها رسم المشهد البرلماني من جديد.