طفرة تنموية غير مسبوقة شهدها قطاع النقل البحري في مصر خلال السنوات الأخيرة، وذلك في إطار استراتيجية الدولة، لتحقيق الاستفادة العظمى من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلاد، باعتبارها محور حيوي للتجارة العالمية. يساهم تطوير النقل البحري في تحويل مصر إلى مركز لوجستي وتجاري عالمي يربط بين الشرق والغرب، ويخدم حركة الملاحة العابرة لقناة السويس.
وتكليلاً لهذه الجهود الرامية، فارت مصر بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) لعدة دورات متتالية، منها الفترة الأخيرة 2026 – 2028.

هذا الفوز بمثابة تتويج عالمي لمكانة مصر الدولية، والدور المحوري الذي تلعبه مصر في صناعة الملاحة والنقل البحري العالمي، خاصة مع موقعها الاستراتيجي الذي يضم قناة السويس.
◄ أهمية الفوز داخل IMO
حصلت مصر على عدد كبير من الأصوات «132 صوتاً في الانتخابات الأخيرة»، وهو ما يعكس الثقة الدولية في الجهود والإصلاحات، التي قامت بها البلاد لتطوير موانئها ومنظومة النقل البحري.
يمنح الفوز مكاناً ريادياً لمصر، وتخصيص مقعداً على طاولة صانعي القرار البحري العالمي، ما يمكنها من المساهمة الفعالة في صياغة القرارات والسياسات الدولية المتعلقة بالسلامة والأمن البحري، كذلك حماية البيئة البحرية، وتعزيز مصالحها في البحرين الأبيض والأحمر.
◄ محاور التطوير الأساسية
قامت عملية التطوير على ثلاثة محاور رئيسية :
- تطوير البنية التحتية للموانئ والمناطق اللوجستية لزيادة القدرة الإستيعابية
- رقمنة الخدمات من خلال تطبيق نظام إلكتروني موحد لتبسيط الإجراءات وتسريع زمن تداول البضائع، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
ـ تعزيز التكامل اللوجستي من خلال ربط الموانئ البحرية بشبكات الطرق والسكك الحديدية والنقل النهري لتحقيق مفهوم «النقل متعدد الوسائط».

هذا التحول الجذري وضع مصر في مكانة متقدمة على خريطة النقل البحري الدولي، مؤكداً دورها الأساسي في حركة التجارة الدولية. لم يقتصر هذا التحول على الجانب المادي فقط، بل شمل أيضاً تطوير الإطار التشريعي والارتقاء بكفاءة العنصر البشري.
◄ الاستراتيجية المصرية لتطوير قطاع النقل البحري
يشير الموقع الرسمي لقطاع النقل البحري، بأن مصر اعتمدت على لوجستيات تشمل عدة محاور أولها محور تطوير الموانئ البحرية وخاصة البنية الأساسية للموانئ، حيث تضم مصر 19 ميناء تجاريًا، منها 14 ميناءً يجرى تطويرهم على البحرين الأحمر والمتوسط، وتشمل عملية التطوير إنشاء 5 موانئ جديدة في أبو قير والمكس وجرجوب وبرنيس وطابا.
◄ الأرصفة والمحطات الجديدة
قامت الدولة بوضع آلية تخطيط لإنشاء أرصفة ومحطات بطول 70 كم وبأعماق تتراوح من 18 إلى 25م، وهو ما جعل الموانئ المصرية تستقبل 1.6 مليار طن بضائع و72 مليون حاوية خلال الفترة «2015–2024».

واستطاعت الموانئ المصرية أن تنقل 210 ملايين طن من البضائع و9 ملايين حاوية منها 5 ملايين ترانزيت. كذلك تم إنشاء حواجز أمواج بطول 35 كم في الإسكندرية ودمياط والعريش وجرجوب وتكريك.
اقرأ أيضا| من عضو عادي إلى لاعب مؤثر.. ماذا يعني انضمام مصر إلى مجلس IMO؟
تطوير الممرات الملاحية حتى أعماق 18–25 م ساهم في رفع 21 سفينة غارقة بميناء الإسكندرية. كما تستهدف الدولة زيادة مساحات الموانئ لاستيعاب 100 مليون م² بحلول 2030. كذلك زيادة المساحات من 40 مليون م² عام 2014 إلى 75 مليون م² عام 2025 عبر التوسع الأفقي والردم والتوسع الرأسي.
◄ تحديث المعدات والخدمات
اهتمت مصر بتحديث المعدات والخدمات عن طريق توفير 44 ونش رصيف و128 ونش ساحة للتعامل مع السفن العملاقة ورفع عدد القاطرات البحرية إلى 52 قاطرة عام 2025 ومستهدف 80 قاطرة عام 2030.
مع مراعاة اهمية تطبيق منظومة الموانئ الخضراء والمستدامة للحفاظ علي البيئة، والتحول إلى الموانئ الذكية وربط الجهات العاملة إلكترونيًا في جميع المحطات تعمل بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ونظم التحكم الآلي.

وكذلك التطوير بالممرات اللوجستية الدولية الذى يهدف لربط مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني بالموانئ البحرية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة واللوجيستيات.
◄ أهم الإنجازات المصرية وتكريمها عالمياً
حققت مصر إنجازات في التصنيفات العالمية، فقد فاز ميناء شرق بورسعيد بالمركز الثالث عالميًا والأول إقليميًا في تصنيف البنك الدولي CPPI 2024 والمركز 53 ضمن أفضل 100 ميناء حاويات لعام 2025 (Lloyds List).
كذلك ميناء دمياط كان ضمن أفضل 20 محطة حاويات عالميًا في CPPI 2024 وحصل على المركز العاشر عالميًا في التطوير والتحسن السنوي. أما ميناء الإسكندرية فحصل على المركز 90 عالميًا ضمن قائمة أفضل 100 ميناء لعام 2025. وحقق ميناء السخنة رقم قياسي في موسوعة غينيس: باعتباره أعمق ميناء محفور صناعيًا بعمق 19 مترًا. ويستعد للحصول على رقم جديد كأطول أرصفة بإجمالي 18 كم. وكذلك ميناء أبو قير كونه أعمق ميناء في البحر المتوسط بعمق 22 مترًا.

تلك المشروعات العظيمة التي نُفذت خلال السنوات الماضية وضعت مصر في موقع تنافسي عالمي، وأسست لبنية تحتية تجعل الموانئ المصرية جاذبة وقادرة على المنافسة بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







