المعمل أنتجه باحثون من جامعة النيل

تصميم رقمى يحلل الأسواق المالية بخبرة البشر

تصميم رقمى يحلل الأسواق المالية
تصميم رقمى يحلل الأسواق المالية


فى عالم تتغير فيه أسعار العملات والأسهم أسرع من حركة عقارب الساعة، يقضى خبراء المال سنوات طويلة فى محاولة فهم ما يجرى داخل «عقل السوق»، لكن ماذا لو وجد نظام ذكى يستطيع، خلال ثوان، قراءة هذه التحركات والتنبؤ بها بدقة أعلى من البشر؟
هذه هى الفكرة التى انطلقت منها دراسة علمية جديدة لباحثين من جامعة النيل المصرية نشرت بدورية «إنجينيرينج أبليكيشانز أوف آرتيفيشال إنتليجنس»، حاول فيها فريق من الباحثين تعليم الذكاء الاصطناعى كيف يتنبأ بحركات السوق تماما كما يفعل المستثمرون المحترفوشن، ولكن بسرعة أكبر وبتكلفة أقل.
أربعة «أدمغة» تتصارع على قراءة المستقبل
ولفهم ما فعله الباحثون، تخيل أنك جمعت أربعة محللين ماليين بارعين، وطلبت من كل واحد منهم أن يقرأ نفس البيانات ويتوقع ما سيحدث غدا، هذا بالضبط ما فعله العلماء، لكن بدل المحللين البشر استخدموا أربعة نماذج متقدمة من الشبكات العصبية العميقة المتكررة، وهى الوحدة العصبية متكررة البوابة (GRU)، الذاكرة طويلة المدى (LSTM)، الوحدة العصبية المتكررة البوابة ثنائية الاتجاه (Bi-GRU)، الذاكرة طويلة المدى ثنائية الاتجاه (Bi-LSTM).
واختبر الباحثون النماذج على ست مجموعات بيانات مالية تشمل تاريخ أسعار اليورو مقابل الدولار الأمريكى، بيانات خام برنت، أسهم شركة «أى بى إم»، أسهم شركة أمازون، مؤشر أكبر 100 شركة بريطانية، والبيانات اليومية لأسهم صينية، تماما كما لو أنك أعطيت كل «محلل مالى» دفترا مليئا بالأرقام وطلبت منه العثور على أنماط أو علاقات غير واضحة مباشرة، مثل اتجاه معين، أو علاقة سببية مخفية بين البيانات.
وتقول د. لبنى سعيد، الأستاذة المساعدة بمركز الأنظمة المتكاملة للإلكترونيات النانوية بجامعة النيل، والباحثة الرئيسية بالدراسة: «على عكس المتوقع، لم يكن أكثر النماذج تعقيدا هو الأفضل، كان نموذج الوحدة العصبية متكررة البوابة (GRU) وهو الأصغر حجماً والأخف هو الأفضل، فعندما طُلب منه توقع سعر خام برنت، كان متوسط الخط لا يتجاوز: 0.0048، فلو كان سعر البرميل 80 دولارا على سبيل المثال، سيكون الخطأ أقل من 40 سنتا فقط، وهذه دقة لا يصل إليها معظم المستثمرين».
ولم تكتفِ التجربة بالمحاكاة الرقمية فحسب، بل تم تنفيذ النموذج المقترح على لوحة إلكترونية قابلة للبرمجة، تُستخدم لتنفيذ الدوائر التى يصممها الباحثون على أرض الواقع بدقة عالية وسرعة كبيرة، فهى أشبه بـ «معمل إلكترونى» يمكن إعادة تشكيله بسهولة، وحققت هذه الدائرة ترددا أقصى بلغ 50 ميجاهرتز، وهذا مؤشر لسرعة تنفيذ العمليات، فكلما زاد التردد، زادت السرعة، حيث أدت 13.6 مليار عملية فى الثانية، وفى المقابل كان استهلاك الطاقة 0.773 واط فقط.
وتوضح د. لبنى أن النتائج كانت قريبة جدا من المحاكاة الرقمية على برنامج «ماتلاب»، المستخدم لإجراء محاكاة رياضية أو رقمية، حيث كانت الفجوة بين التمثيل بالنقطة العائمة والثابتة أقل من 1٪، مما يؤكد إمكانية تشغيل هذه النماذج عالية الدقة على أجهزة صغيرة موفرة للطاقة بدلاً من الحاجة إلى أجهزة باهظة الثمن أو مراكز بيانات عملاقة، ويمكن وضعها فى أجهزة التداول الصغيرة، التى يمكن استخدامها كما لو أنك حملت «محللاً مالياً خارقاً» فى جيبك.