الخط الأصفر في غزة.. مؤامرة التقسيم ومأزق ترامب بين الالتزام والمراوغة الإسرائيلية

برنامج مطروح للنقاش
برنامج مطروح للنقاش


كشف النقاش السياسي والأمني الأخير عن أبعاد خطيرة ومقلقة للخط الأصفر الذي ابتكرته قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا داخل قطاع غزة.

هذا الخط، الذي يقسم القطاع طوليًا إلى غزة الشرقية وغزة الغربية، يمثل أكثر من مجرد خط عسكري، بل هو محاولة صريحة لفرض أمر واقع جديد يقوّض اتفاقيات السلام المبرمة.

ويرى الخبراء أن إسرائيل تستغل هذا التقسيم كـ ذريعة للاستمرار في وجودها داخل القطاع، مدعية أن القسم الشرقي ما زال خاضعًا لسيطرتها، بينما الشق الغربي تحت إدارة حركة حماس بشكل كامل.

هذا التكتيك أثار تحذيرات من صناعة جدار برلين جديد يهدف إلى إبقاء قطاع غزة منقسمًا، بما يتعارض مع الانسحاب الكامل المتفق عليه.

اقرأ أيضا     منافذ الشحن العامة خطر يهدد خصوصية بياناتك

أصل الخبر وتفاصيل المماطلة الإسرائيلية

تأتي هذه التحليلات في سياق حوار ما مصير الخط الأصفر بغزة في ظل الضغوط الأمريكية والمراوغات الإسرائيلية؟ برنامج مطروح للنقاش على شاشة القاهرة الاخبارية.

ووفقًا لآراء الخبراء، فإن إسرائيل تتخذ من بقاء فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة ذريعة للمماطلة وعدم الانسحاب الكامل من غزة، حفاظًا على ما تسميه أمنها وسلامتها.

الدكتور خليل تفاكجي، الخبير في شؤون الاستيطان، وصف التحركات الإسرائيلية داخل وحول الخطوط المختلفة بأنها استراحة الجندي، مؤكدًا أن أكثر من 50% من مساحة قطاع غزة باتت تحت السيطرة الإسرائيلية الفعلية.

هذا الأمر يضعه الكاتب الصحفي إيهاب عمر في إطار العربدة السياسية المعتادة من إسرائيل والتي تتفنن في إيجاد الذرائع لتعطيل أي عملية سلام منذ السبعينات.

واشنطن وإدارة ترامب: ضغوط متباينة بين غزة ولبنان

تجد الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب نفسها في وضع معقد إزاء هذه التطورات.

ففي ملف غزة، تؤكد التحليلات أن الولايات المتحدة الأمريكية تضغط بوضوح ضد استئناف الحرب، وأن وجهة النظر الأمريكية هي السارية، مع توقعات بانهيار فكرة الخط الأصفر ودخول قوات دولية لتشكيل مجلس سلام في غضون يناير وفبراير المقبلين.

ويشير الكاتب الصحفي إيهاب عمر إلى أن إسرائيل هي الولاية الأمريكية رقم 51، مما يعني أن فهم المزاج الأمريكي أساسي لفهم التحركات الإسرائيلية. 

تصعيد الأجندة الإسرائيلية في الجنوب اللبناني

على النقيض من غزة، يبدو المشهد مختلفًا في لبنان. ففي هذا الملف، تتفق الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل على القضاء على حزب الله والانتهاء من قدراته العسكرية، على اعتبار أنه يشكل خطرًا على شمال إسرائيل.

وقد ربط الخبراء بين هذه الأجندة واغتيال إسرائيل لشخصيات لها دور كبير في تنشئة الميليشيات الإيرانية في سوريا واليمن، وهو ما يخدم الأهداف الأوسع للغرب في التخلص من المحور الإيراني كاملاً على خلفية انحياز طهران لروسيا في حرب أوكرانيا.

جون روسوماندو، خبير في شؤون الأمن القومي الأمريكي، أكد أن الإسرائيليين يتخذون خطوات ضد حزب الله الذي يحاول إعادة التسلح من خلال الأسلحة المرسلة إليه من سوريا.

مصير اتفاق شرم الشيخ ومطالب نزع السلاح

يبقى مصير اتفاق شرم الشيخ معلقًا على التزام الأطراف بتنفيذ البنود، خاصة فيما يتعلق بانسحاب إسرائيل الكامل وتجريد فصائل المقاومة من السلاح.

الكاتب الصحفي إيهاب عمر أشار إلى أن حركة حماس وافقت في مفاوضات شرم الشيخ على مبدأ عدم وجودها في السلطة بقطاع غزة وعدم وجود مظاهر للسلاح الحمساوي، مما يضع الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، أمام تعنت يتطلب قوة دولية لإعادة فرض ما تم الاتفاق عليه.

في المقابل، يرى الدكتور خليل تفاكجي أن نزع السلاح خط أحمر بالنسبة للمقاومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن التجربة علمتهم بأن تسليم السلاح قد يؤدي إلى مذابح كما حدث في صبرا وشتيلا، وأن إسرائيل لا تعترف إلا بعقيدة إسرائيل الكبرى.