في زحام الحياة اليومية، يصبح نفاذ شحن الهاتف الذكي أزمة حقيقية تدفع الكثيرين إلى اللجوء لمنافذ الشحن العامة المنتشرة في المطارات والمقاهي والأماكن المزدحمة.
ما يبدو للوهلة الأولى طوق نجاة سريعاً، يحمل في طياته خطرًا صامتًا يهدد خصوصية البيانات والأمن الرقمي للمستخدمين.
فبمجرد توصيل الهاتف بهذه المنافذ، قد يبدأ تسلل رقمي خطير يُعرف عالمياً باسم السرقة عبر الشحن أو جوس جاكينج (Juice Jacking).
هذا الخطر يستغل حاجة المستخدمين العاجلة للطاقة ليحوّل منفذ الـ USB البريء إلى بوابة سرية لسرقة الملفات الحساسة.
اقرأ أيضا تكريم عمار الشريعي بلمسة أوركسترا بريطانية
جوهر الهجوم: كيف يتم الجوس جاكينج؟
تأتي التحذيرات من هذا الخطر بناءً على تحليل مفصل لخبراء الأمن وتكنولوجيا المعلومات.
وقد أفادت قناة القاهرة الاخبارية، بأن مجرمي الإنترنت يستغلون هذه المنافذ عن طريق تعديلها وزرع برمجيات خفية تُعرف باسم المالوير (Malware) داخل محطات الشحن.
ويؤكد الخبير اللبناني في أمن وتكنولوجيا المعلومات، بشير التغريني، أن هذا النظام ليس بجديد، مشيراً إلى أن الخطورة تكمن في أن هذا المالوير يتمكن من الدخول إلى الهاتف وسحب البيانات، أو ما هو أخطر، البقاء داخل الجهاز ليمنح المخترق إمكانية نسخ مرآة (Mirroring) لما يقوم به المستخدم على هاتفه، بما في ذلك الوصول إلى كلمات المرور والملفات الشخصية والبيانات البنكية.
والأخطر هو أن عملية الاختراق تتم بينما يستمر الجهاز في الشحن بشكل طبيعي دون أي رسائل تحذيرية أو علامات تثير الشك، مما يوفر غطاءً مضللاً لعملية السطو الرقمي الكاملة.
الأندرويد و iOS: درجات التعرض للخطر
فيما يتعلق بأنظمة التشغيل، أوضح بشير التغريني أن خطر الاختراق يطال كلا من نظامي الأندرويد والـ iOS، إلا أن أجهزة الأندرويد قد تكون أسرع في عملية الاختراق مقارنة بالـ iOS، خاصة الأنظمة الأقدم. ومع ذلك، تبقى الهواتف الحديثة وأنظمة التشغيل المتطورة (مثل الـ iOS والأندرويد الجديد) تقدم حالياً مستويات حماية أعلى، حيث أصبحت تمنع أو تنذر المستخدم عندما يتم اكتشاف مالوير في السوفت وير.
وشدد الخبير على أن الخطر لا يكمن في الشاحن بحد ذاته، بل في أن حدا جاي حاطط المالوير هناك أو مركب الكمين تبعه في محطة الشحن، مستغلاً حاجة المستخدم لـ الكهرباء الجوانية التي تزود الهاتف بالكهرباء والمعلومات معاً.
الوقاية هي الحل الأنجع: خطوات لتأمين جهازك
في عالم يتقاطع فيه الواقع بالرقمية، لم يعد الأمان مسألة تقنية فقط بل وعياً يومياً. ولتجنب الوقوع في فخ الـ جوس جاكينج، قدم بشير التغريني نصائح وقائية حاسمة:
1. تجنب الشحن عبر منافذ USB العامة: طالما أن المنفذ يوفر نقل بيانات بجانب الطاقة، فإنه يمثل خطراً.
2. الشحن المباشر عبر قابس الكهرباء (الفيشة): يعد هذا هو الحل الأسلم، حيث ينصح باستخدام شاحن الهاتف الخاص بك ووضعه في مقبس كهرباء الحائط العادي، لأن الكهرباء المباشرة لا تقطع هذا الموضوع.
3. استخدام الباور بانك (Power Bank) الشخصي: يُعتبر خياراً آمناً، بشرط أن يكون الباور بانك خاصاً بك وليس مستعاراً أو تابعاً لمحطة شحن مشكوك فيها، ويجب دائماً استخدام الكيبل الخاص بك.
4. شراء واقيات USB: في حالة السفر أو الحاجة المتكررة للشحن الخارجي، تتوفر في السوق وصلات USB صغيرة تُعرف باسم واقيات USB أو USB Data Blockers، وهي تمنع نقل البيانات وتسمح بمرور الطاقة فقط، مما يحمي الهاتف أثناء الشحن في الأماكن العامة.

ترامب يحسم موقفه: لا أموال أمريكية لإيران تحت أي اتفاق
واشنطن تكشف تفاهمات جديدة بين إسرائيل ولبنان: لا نوايا عدائية واستمرار للمفاوضات
واشنطن وبيروت وتل أبيب تتفق على ترتيبات أمنية جديدة جنوب لبنان







