بريطانيا تضخ استثمارات كبرى لدعم السيارات الكهربائية

السوق البريطاني
السوق البريطاني


في سباق عالمي متسارع نحو تحقيق مستقبل خالٍ من الانبعاثات، تتجه الحكومات لإعادة رسم ملامح قطاع النقل عبر زيادة الاستثمارات الموجهة إلى السيارات الكهربائية والبنية التحتية الداعمة لها.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة البريطانية عن دراسة طرح حزمة دعم بقيمة مليار ونصف المليار جنيه إسترليني، لتعزيز الطلب المحلي على المركبات الكهربائية وتسريع التخلص التدريجي من سيارات البنزين والديزل بحلول 2030.

وبحسب قناة القاهرة الاخبارية، فإن هذه الحزمة تأتي في وقت شهد فيه السوق البريطاني تباطؤًا ملحوظًا في الطلب على السيارات الكهربائية خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي دفع صناع القرار إلى اتخاذ خطوات حاسمة لإعادة تنشيط السوق وضمان مواصلة الزخم نحو التحول الأخضر.

اقرأ أيضا | مشروع «الزئبق» يضع ميتا في قلب العاصفة

 200 مليون جنيه لاستكمال شبكة الشحن في المملكة المتحدة

وتُعد البنية التحتية لنقاط الشحن أحد أكبر التحديات التي تقف أمام انتشار السيارات الكهربائية، ليس في بريطانيا فحسب، بل في العديد من دول العالم، ومن بينها مصر، ولهذا خصصت الحكومة البريطانية 200 مليون جنيه إسترليني من الميزانية السنوية التي ستعلن في 26 نوفمبر الجاري، بهدف نشر المزيد من نقاط الشحن في مختلف المناطق، ولا سيما تلك التي تعاني نقصًا حادًا في التجهيزات اللازمة.

يشير خبراء القطاع إلى أن الإقبال على السيارات الكهربائية يرتبط بشكل مباشر بقدرة السائقين على العثور على نقاط شحن بسهولة أثناء التنقل. فإذا لم يشعر السائق بالثقة في توفر نقطة شحن مناسبة خلال رحلته لمسافة 100 أو 200 كيلومتر، فسيتردد في شراء سيارة كهربائية من الأساس.

تطور الصناعة يتسارع.. لكن التحدي ما زال في الشحن

ويشهد سوق المركبات الكهربائية تطورًا مذهلًا على مستوى التقنيات المستخدمة في البطاريات ومدى القيادة، حيث أعلن مؤخرًا عن بطاريات جديدة قادرة على توفير مدى يصل إلى 3000 كيلومتر في الشحنة الواحدة، وهو رقم غير مسبوق. كما تتطور محطات الشحن نفسها لتصبح أسرع وأكثر كفاءة، ما يجعل عملية الشحن تستغرق ربع ساعة فقط بدلًا من ساعات طويلة.

إلا أن هذه التطورات التقنية تبقى غير كافية إذا لم تتوسع البنية التحتية للشحن بشكل شامل، وتصبح متاحة في الطرق السريعة والمناطق السكنية والمحطات القديمة والجديدة على حد سواء. ويرى الخبراء أن هذه المرحلة تمثل نقطة التحول الحقيقية لتغيير ثقافة السوق ودفع المستهلك إلى اتخاذ قرار الشراء بثقة.

هل تكفي الاستثمارات لتحقيق هدف 2030؟

ورغم ضخامة الاستثمارات المعلنة، فإن محللين يرون أن المبلغ قد لا يكون كافيًا لضمان تحول شامل في فترة قصيرة، إذ تحتاج الخطة إلى توسع أضعاف ما هو مطروح لضمان تلبية الطلب المستقبلي المتوقع مع حظر سيارات البنزين والديزل بالكامل بحلول 2030. كما واجهت الحزمة انتقادات من حزب المحافظين الذي اعتبر أنها لا تأخذ في الاعتبار الأعباء المالية على الأسر البريطانية.

ومع ارتباط الحكومة البريطانية بعلاقة تواصل قوية مع الشارع، يرى مراقبون أنه في حال تصاعد الغضب الشعبي فقد يتم التراجع عن بعض بنود الخطة، كما حدث في قرارات مشابهة في السنوات الماضية.