مشروع «الزئبق» يضع ميتا في قلب العاصفة

شركة ميتا
شركة ميتا


في واحدة من أكثر القضايا جدلًا داخل عالم التكنولوجيا، تفجرت أزمة جديدة هزت أروقة شركة ميتا المالكة لفيسبوك وإنستغرام بعد ظهور وثائق قضائية كشفت إيقاف الشركة أبحاثاً داخلية، أثبتت وجود تأثيرات نفسية خطيرة لاستخدام منصاتها على المراهقين.

القضية لا تمس التقنية فقط، بل تمس الصحة العامة والأسرة والمجتمع ومستقبل الأطفال في العالم الرقمي المتسارع.

اقرأ ايضا   مهرجان الفيوم السينمائي الدولي يعود برؤية إنسانية واسعة

واستعرض برنامج صباح جديد على قناة القاهرة الإخبارية، تفاصيل الدعوى الجماعية المقامة في الولايات المتحدة ضد الشركة والتي تتهمها بإخفاء نتائج علمية أثبتت أن توقف المستخدمين عن المنصات لمدة أسبوع فقط أدى إلى انخفاض القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة بشكل واضح.

وتشير الوثائق إلى مشروع داخلي حمل اسم “مشروع الزئبق”، أطلق عام 2020، وهدف إلى دراسة التأثيرات النفسية لتعطيل استخدام فيسبوك وإنستغرام بين المستخدمين الشباب.

لكن المفاجأة جاءت حين أثبتت النتائج أن الامتناع عن استخدام المنصتين لسبعة أيام فقط أعاد التوازن الكيميائي للمخ، وخفّض الضغوط العصبية، وحسّن الصحة العقلية بشكل ملحوظ، ورغم ذلك، أوقفت الشركة البحث ولم تُعلن نتائجه، وهو ما اعتبره موظفون سلوكًا “يشبه ما فعلته شركات التبغ حين أخفت مخاطر السجائر عن الجمهور”.

الدعوى الأمريكية لا تقف عند هذا الحد؛ فهى تتهم ميتا أيضًا بتشجيع الأطفال دون 13 عامًا على استخدام المنصات، والفشل في محاربة المحتوى الضار، والامتناع عن اتخاذ إجراءات حماية رغم معرفتها الداخلية بالمخاطر، وفي المقابل تقول الشركة إن الدراسات “معيبة منهجيًا”، وإنها أجرت “تحسينات كبيرة خلال السنوات الأخيرة”.

غير أن أخصائيين يؤكدون أن المشكلة تتجاوز ميتا نفسها، فالخبراء يشيرون إلى أن المقارنات الاجتماعية والانعزال الرقمي وغياب الرقابة الأسرية والتحفيز على السلوك الاستهلاكي تضع المراهق في دوامة تقييم ذاتي سلبي، وانخفاض الثقة بالنفس، وضعف القدرة على التركيز والنوم والتفاعل الاجتماعي.

ويؤكد المختصون، أن الاستخدام الطويل — أكثر من ساعتين يومياً — قد يؤدي إلى أزمات نفسية حقيقية منها الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم والإدمان الرقمي وتدهور الأداء الدراسي، وفي مواجهة هذا الواقع يصبح السؤال الأكبر مفتوحًا: "هل آن الأوان لوضع قواعد تحذيرية إلزامية على مواقع التواصل؟ وهل تتحمل شركات التكنولوجيا مسؤولية حماية مَن جعلتهم عملتها الأساسية: المستخدمون الصغار؟".