كنوز على أرض الفيروز |قبل القانون.. الأعراف البدوية العريقة تحمى «عيون الطبيعة»

واحدة من العيون الطبيعية فى شمال سيناء لا زالت تنبض بالحياة
واحدة من العيون الطبيعية فى شمال سيناء لا زالت تنبض بالحياة


تمتلك محافظة شمال سيناء العديد من المقومات الطبيعية منها عين قديس وعين طابا وعين قرطاج، وعين الجديرات أو القديرات بالقسيمة والتى يعتمد عليها سكان المنطقة فى توفير مياه الشرب النقية علاوة على رى الزراعات، حيث فرضت الظروف فى شمال سيناء أن تنبع المياه من العيون الطبيعية وسط الجبال.

اقرأ أيضًا | سيناء تستقبل أول أفواج رحلات «شباب مصر» لتعزيز الانتماء ودعم الوعي التنموي


قال د. كمال غديف الاستاذ بجامعة قناة السويس، إن سكان الصحراء فى شبه جزيرة سيناء، اكتسبوا خبرات متراكمة بشأن التعامل مع الموارد الطبيعية من مياه وواحات ومراعٍ طبيعية، والعمل على تطوير حياة البداوة التى تحسن استغلال تلك الموارد بما يوفر احتياجاتهم من المياه.

علاوة على أنه تم سن أعراف تعد بمثابة قوانين لحماية مصادر الموارد، ومنع استنفادها والسماح لها بتجديد نفسها، وهذه الخبرات المتراكمة لسكان الصحراء يمكن الاعتماد عليها عند وضع النموذج الخاص بتوفير مصادر المياه وكيفية ترشيد استهلاكها.

ويقول عطا الجداوي، شاعر إن مياه العين تكون فى الصيف مثلجة جدا!! وفى الشتاء تكون المياه دافئة، سبحان الله فى خلقه.. وأكد أن عين القديرات تقع فى القسيمة التى تعود إلى قبائل القديرات بوسط سيناء والعين، كما يقول أهل المكان خرجت من وسط الجبال بشكل طبيعى عذبة، وقد استعمرها الرومان والإغريق فترة كبيرة من الزمن وأقاموا عليها قلعة كبيرة لحراسة الجبهة الشرقية وعلى ضفاف القديرات مرت أقدم الحضارات ومن مائها شربت جيوش عديدة طافت سيناء إما غازية وفاتحة أو مندحرة خلال فترة تعاقب الحكم على المنطقة التى كانت ممرات للجيوش والهجرات المختلفة.

وتعد «عين القديرات» من بين أقدم عيون المياه الصالحة للشرب وتم استخدام جزء منها لرى أشجار الزيتون والعنب، من خلال بحيرة المياه العذبة المحتجزة خلف السد الرومانى القديم الذى تمت أعمال إعادة إنشائه وترميمه، وتضم الواحة بقايا قلعة بيزنطية كما تتيح الواحة للهواة فرصة تسلق الجبال المحيطة بها.

ومن جانبه.. قال الدكتور قدرى يونس خبير التنمية المتكاملة بإقليم القناة وسيناء إن اسم عين الجديرات يرجع إلى قبيلة القديرات التى تعيش بقرية القسيمة فى المنطقة، حيث كانت العين تنضح بالمياه وتنتشر حولها الخصب والعشب وتعج بالحياة فى عهود الرومان ولكنهم عمدوا إلى دفنها بالرمال وإخفاء معالمها عندما زحفت الجيوش الإسلامية بقيادة عمرو بن العاص ولم يتم انتشالها إلا عام 1920م صدفة.

واسترعى انتباه أحد البدو من القبيلة أن عنزته «الماعز» استبد بها العطش فراحت تمتص الحياة من بلل ونشع فى الأرض الرملية ودعا أهل القرية لحفر بئر فى المكان فإذا بالمياه الغزيرة تتدفق من تحت الرمال لتعود العين الرومانية إلى الحياة من جديد.

كما أنشأ بعدها الرومان خزانا صخريا لتجميع المياه وآثاره موجودة حتى الآن، كما تعتبر عين الجديرات، مكانًا لطلبة كلية العلوم البيئية الزراعية لعمل أبحاث علمية فى إطار المنظومة العلمية للطلبة، وتمثل بالنسبة لهم منبعًا للعلم واكتساب المعرفة.