تدخل فرنسا مرحلة مالية شديدة التعقيد بعد رفض البرلمان الفرنسي جزءًا أساسيًا من مشروع موازنة عام 2026، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من التجاذبات السياسية والشعبية، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا اقتصادية وسوقية متزايدة. فقد صوّت مجلس النواب ضد البند المتعلق بالإيرادات والضرائب، في ظل انقسام عميق داخل البرلمان، ما أبقى مسار إقرار الميزانية مفتوحًا على جميع الاحتمالات قبل انتهاء المهل الدستورية.
اقرأ أيضا | معارك السودان تمتد.. ونزوح بالآلاف
استنادًا إلى تصريحات البروفيسور عثمان عثمانيه على قناة القاهرة الاخبارية، فإن الأزمة الحالية تعكس عمق الانسداد المؤسسي الذي تواجهه فرنسا، خاصة بعد فقدان الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيته البرلمانية خلال العام الماضي. وعلى الرغم من انتقال المشروع إلى مجلس الشيوخ ثم اللجنة المشتركة، فإن التوافق يبدو صعبًا وسط احتدام الخلافات بين الأحزاب الممثلة في الجمعية الوطنية.
ارتفاع الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة
تشير البيانات الرسمية إلى أن الدين العام الفرنسي بلغ نحو 3.4 تريليون يورو، وهو ما يمثل أكثر من 115% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا بكثير السقف الأوروبي المقرر وفق اتفاقية ماستريخت. وقد فشلت الحكومة في تحقيق أهداف خفض العجز، إذ تجاوز مستوى العجز 5.8% العام الماضي، مع توقعات بوصوله إلى مستويات أعلى في 2026 في حال عدم تمرير القانون المالي.
مخاوف من ردود الأسواق ووكالات التصنيف
أوضح الخبراء أن عدم المصادقة على الموازنة يضع الحكومة أمام مخاطر اقتصادية واسعة، أبرزها ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام التي بلغت 66 مليار يورو في 2024 وقد تتجاوز 100 مليار سنويًا خلال الفترة المقبلة. كما يرسل هذا الوضع إشارات سلبية إلى وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين، قد تؤدي إلى خفض التصنيف وزيادة أسعار الفائدة على السندات الفرنسية.
انقسام سياسي يهدد الاستقرار الحكومي
الخلافات لا تقتصر على تفاصيل الميزانية، بل تمتد إلى ملفات شديدة الحساسية، مثل تعديل نظام التقاعد الذي تتبناه حكومة ماكرون، أو زيادة الضرائب على الشركات. ويرى مراقبون أن الانقسام الحاد داخل الجمعية الوطنية قد يؤدي إلى سيناريوهات استثنائية، منها اللجوء إلى تمرير الموازنة باستخدام المادة الدستورية 49.3، وهو إجراء مطروح بقوة في حال استمرار الانسداد، رغم ما قد يسببه من توتر سياسي واسع.
خيارات دستورية أخيرة قبل الموعد النهائي
ومع تبقي اكثر قليلا من شهر قبل حلول الموعد النهائي في 31 ديسمبر 2025، تبدو الخيارات أمام الحكومة محدودة. فقد تلجأ باريس إلى ما يسمى “القانون الخاص” الذي يسمح بالعمل بميزانية سابقة دون إقرار ميزانية جديدة، وهو ما يعني تعطيل خطط الإصلاح الحكومية، وإضعاف قدرة الدولة على الاستجابة للتغيرات الاقتصادية خلال العام الجديد.

القيادة المركزية الأمريكية: إسقاط 6 صواريخ وفشل السابع في الوصول إلى هدفه
الحرس الثوري الإيراني يُهدد: واشنطن ستدفع الثمن إذا أُغلق مضيق هرمز
نفي أمريكي حاسم: الادعاءات الإيرانية بشأن البحرين مجرد «دعاية مضللة»







