قضية ورأى

د. أيمن الرقب يكتب :شلل العدالة الدولية

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


بقلم : د. أيمن الرقب

واشنطن ضغطت لتوقيع اتفاقيات سلام فى الكونغو مصحوبة باتفاقات ثنائية للمعادن، وبالطبع الحجة هى جلب مليارات من الدولارات للاستثمار فى الكونغو مقابل هذه المعادن.

بعد صدور قرار مجلس الأمن الذى يحمل رقم ٢٨٠٣ والذى حصن به الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطته للسلام فى غزة والمنطقة كما يدعي، أصبح مستقبل قطاع غزة رهينة قرارات الولايات المتحدة الأمريكية، وهى التى ستصيغ كل خطوة نحو قطاع غزة بدءا من تشكيل مجلس السلام الذى سيرأسه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مرورا بتشكيل قوة الاستقرار الأمنى فى قطاع غزة، وانتهاء ببناء قطاع غزة من جديد.

اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بقطاع غزة فتح أبوابا للتساؤلات والاجتهادات للعديد من المتابعين والمحللين، فالبعض رأى أن هدف الولايات المتحدة الأمريكية هو السيطرة على غاز غزة والذى قدره العديد بتريليونات الدولارات، والبعض الآخر يقول إن الهدف هو السيطرة على الشريط البحرى وبناء منتجعات أمريكية تباع بالملايين، وآخرون رأوا أن الاهتمام الأمريكى يأتى بدوافع الحفاظ على أمن الاحتلال الإسرائيلى وتخفيف الضغط الدولى والشعبى على الاحتلال الإسرائيلى وداعميه فى العالم.

قد لا تكون غزة مثل الكونغو الديموقراطية والتى تهدف الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على معادنها النادرة مثل الكربات والتنتالوم والنحاس والليثيوم، والتى توجد بكثرة فى الكونغو الديموقراطية، وذلك بهدف البحث عن أسواق بديلة عن جمهورية الصين لدعم الصناعات التكنولوجية.

لقد تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بقوة اقتصادية وعسكرية وسياسية فى الكونغو، وتوسطت لوقف الحرب بين الكونغو وجارتها رواندا، وتم توقيع اتفاق سلام بين البلدين الجارين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية فى شهر يونيو الماضي، وتدخلت الأسبوع الماضى لتوقيع اتفاق سلام فى دولة قطر بين حكومة الكونغو وحركة ام ٢٣ المتمردة. 

وفى نهاية شهر أغسطس الماضى وبعد توقيع اتفاقية السلام بين رواندا و جمهورية الكونغو الديموقراطية تم توقيع اتفاق بين شركة «كوبولد ميتالز» الأمريكية (وهى شركة أمريكية خاصة متخصصة فى البحث عن المعادن ويمتلكها رجال أعمال مقربون للرئيس الأمريكى دونالد ترامب من ضمنهم بيل جيتس) والحكومة الكونغولية بحضور رئيس الكونغو الديموقراطية  فيليكس تشيسيكيدي، الذى عرض من قبل على إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فتح أبواب الاستثمار فى موارد البلاد الغنية، مقابل دعم أمنى وعسكرى لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية. 

لقد أثار توقيع شركة «كوبولد ميتالز» الأمريكية اتفاقاً مع حكومة الكونغو الديموقراطية لاستكشاف الموارد المعدنية فى مختلف أنحاء البلاد، تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة بدأت فعلاً تجنى ثمار تدخلها السياسى والعسكرى لترسيخ السلام فى كينشاسا.

لم تكترث الولايات المتحدة الأمريكية للانتقادات الدولية لها خاصة فى قضايا حقوق الإنسان حيث الهدف الأسمى للولايات المتحدة الأمريكية هو السيطرة على ثروات الكونغو الديموقراطية.

وقد أشار فى الأيام الماضية مسعد بولس أحد مستشارى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لشئون إفريقيا بأن واشنطن ضغطت لتوقيع اتفاقيات سلام فى الكونغو مصحوبة باتفاقات ثنائية للمعادن، وبالطبع الحجة هى جلب مليارات من الدولارات للاستثمار فى الكونغو مقابل هذه المعادن. 

قد تكون المحاكاة بين تجربة جمهورية الكونغو الديموقراطية وقطاع غزة منطقية، فالولايات المتحدة الأمريكية لا تقدم على أى خطوة عبثا، خاصة أن مثل هذه الخطوات التى تحتاج تدخلا عسكريا وسياسيا مكلفة وبالتالى تفكير الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التجارى يدفعه دوما للبحث عن الصفقات الناجحة، توقعات كل المحللين منطقية أيضا، والاحتمالات الثلاثة التى أشرنا لها فى بداية المقال قد يكون أحدها صائبا أو جميعها، الأيام القادمة ستحمل رؤية واضحة لما سيحدث فى قطاع غزة، خاصة دور الشركات الأمنية والاقتصادية الأمريكية، وأرى أن هذه الخطوات الأمريكية تجاه المنطقة تعيد رسم المنطقة من جديد، قد تبدأ من غزة ولن تقف هناك، نتمنى السلام لمنطقتنا.