قضية ورأى

زيت الزيتون.. الذهب الأخضر

د. شاهيناز العقباوى
د. شاهيناز العقباوى


ازدياد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على مزارع الزيتون  الفلسطينية فى الآونة الأخيرة ومحاولاتهم المستميتة وحرصهم الشديد على تخريب موسم حصاده على المزارعين وتعطيل عمليات صناعة الزيت منه، ربما تخرج من الدائرة السياسية الضيقة حول الأهداف المباشرة من السعى نحو زيادة رقعة المستوطنات على حساب مزارع الفلسطينيين وأراضيهم، فضلًا عن تخريب حياتهم لتدخل إلى التوجهات الاقتصادية والاستثمارية لاسيما أن تقييمات وتقديرات دولة الاحتلال تدرك جيدًا أن الكثير من العائلات الفلسطينية حياتها قائمة على الأرباح المتحققة من تجارة الزيتون من جهة وزيته الذى يحظى بشهرة عالمية تجعله يتصدر قائمة التصنيفات الدولية من حيث الجودة فى الإنتاج والمهارة فى الصنع.

وبعيدًا عن الدائرة المحلية الضيقة للقيمة الاقتصادية لزيت الزيتون والذى يُعد كنزًا استثماريًا إن جاز التعبير، فطبقًا لآخر تقديرات بورصة الزيوت العالمية حقق البرميل منه نحو (1000) ألف دولار متفوقًا على نظيره من البترول الخام الذى وصل إلى (100) مائة دولار ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فمما يرفع من قيمته السوقية فى التداولات العالمية، ارتفاع تكاليف إنتاج الذهب الأسود عن الزيت الأخضر بمراحل والذى بدوره يجعل من السهولة الدخول فى تجارة مباشرة به إذا توفرت المواد الخام ألا وهى الزيتون.

ويبدو أن الكثير من دول العالم التى تبحث عن استثمارات ذات ربحية عالية ومؤكَّدة فطنت لهذا الكنز الثمين وسارعت إلى تحويله من الدائرة الصحية والغذائية قصيرة المدى ونقلته مباشرة إلى مؤشرات بورصتها الإنتاجية سريعة الصعود، محققة أرباحًا مالية تظهر سنويًا عبر الناتج المحلى الداخلى لها ومن خلال ما تدره من أموال تزيد من قيمتها الاقتصادية دوليًا.

دخول زيت الزيتون الأسواق الاقتصادية العالمية ليس بجديد على الساحة التجارية لاسيما أن العديد من الدول استطاعت أن تستفيد كثيرًا من المشاركة فى هذا المجال بل وتفوقت وحققت نتائج ربحية كبيرة على أرض الواقع، وتتصدر إسبانيا قائمة الدول الأكثر إنتاجًا لزيت الزيتون فى العالم، تليها إيطاليا، ثم اليونان. تتبعهم تركيا. وعربيًا احتلت تونس والمغرب والجزائر ومصر والمملكة العربية السعودية درجات متقدمة فى مؤشرات الإنتاج العالمية مع تصريحات بالاستمرار فى زيادة حجمه فضلًا عن الكمية المطروحة فى السوق، ومن المنتظر أن تسجل العديد من الدول العربية فى قوائم المشاركة المميزة ذلك لأننا إن لم نكن الأوائل فى إنتاجه ويعود لنا الفضل تاريخيًا فى زراعة أجود أنواعه.