حوار:ماجدة شلبى
أحذر من مخاطر «الشبة» على الذاكرة.. وبديل آمن قريبا
طورت مادة للكشف السريع عن بقايا الكلور فى المياه والتخلص منها فورا
فى قرية «بلاى»، التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية، وبين حقول خضراء وبيوت طينية بسيطة، بدأت فصول حكاية عمرها الآن « 74 عاما»، كانت مليئة بالصعوبات والتحديات، لكنها أثمرت فى النهاية عن عالم يشار إليه بالبنان، هو الدكتور الزينى موسى عبيد.
ولد الدكتور عبيد عام 1951، طفلا هادئا، يلمع ذكاؤه فى عينيه منذ الصغر، تعلم فى مدارس قريته، وصنع مكانه فى الصفوف الأولى دائما، حتى أصبح، بشهادة كل من عرفه «الأول الذى لا ينافسه أحد»
وفى عام 1973، وبعد تخرجه مباشرة فى كلية العلوم بجامعة طنطا، عُين معيدا بالكلية نفسها، ليبدأ فصلا جديدا من رحلة العلم. حصل على الماجستير فى الكيمياء الفيزيائية عام 1976، ثم نال منحة مرموقة من المجلس الثقافى البريطاني، فتوجه إلى جامعة ويلز بالمملكة المتحدة، واستكمل الدكتوراة بإشراف مشترك بين طنطا وويلز عام 1980، وهناك زار جامعة كِنت فى كانتربرى، فاتسعت رؤيته للعالم وللبحث العلمى أكثر من أى وقت مضى.
ويبتسم الدكتور الزينى وهو يسترجع تلك السنوات، قائلا فى حوار خاص مع الأخبار:»كانت لحظات تتفتح فيها المدارك.. شعرت أن العالم واسع، وأن الكيمياء هى اللغة المشتركة بيننا جميعا».. وتوالت بعدها صفحات الإنجازات، من جائزة الدولة التشجيعية، ثم نوط الامتياز من الدرجة الأولى فى اليوم نفسه الذى حصل فيه العالم الراحل أحمد زويل على جائزة الدولة التقديرية عام 1986، والذى كانت تربطه به علاقة احترام ومحبة.
مسيرة عطاء متواصلة
ولم تتوقف مسيرة العطاء، بل استمرت لتشمل أكثر من 127 بحثًا منشورًا فى كبرى الدوريات العلمية فى أمريكا وألمانيا وإنجلترا وكندا، ومؤلفات تعد مراجع عالمية، مثل: النقاط الكمومية: خصائصها الفريدة وتطبيقاتها المعاصرة (2024)، التحليل الحرارى: من الأساسيات إلى التطبيقات المتقدمة ( منشورات إلسفير)، والتقنيات الفيزيائية الضوئية والليزرية فى الكيمياء والأحياء والطب .
وبينما يتنقل بين المعامل والطلاب، يعمل الزينى حاليا على تسجيل براءة اختراع جديدة لمادة جديدة ستكون هى البديل الآمن لمادة بروميد الإيثيديوم المسرطنة، والتى تُستخدم على نطاق واسع فى الأبحاث وصناعة الدواء.
ويقول بثقة: «إذا نجح هذا البديل، فسيغير الكثير، فنحن بحاجة لمواد آمنة، وواجبنا أن نصنعها».
ولا تقف مشاريعه عند هذا الحد، فهو يعمل أيضا على استبدال مادة «الشبّة» المستخدمة فى محطات تحلية المياه بمادة النانو هيماتايت لتقليل مخاطرها. ويوضح: «إذا تسرب جزء من الشبة إلى المياه، قد يزيد من فرص الإصابة بالألزهايمر، ولهذا كان لابد من التفكير فى بديل أكثر أمانا».
ويضيف : حصلت على براءة اختراع لمادة السيناميد، القادرة على الكشف عن بقايا الكلور فى مياه الشرب والتخلص منه فورا. وقد حصل د. الزيني العام الماضي على جائزة الدولة التقديرية ونوط الامتياز من الدرجة الأولى تكريمًا لمسيرته الممتدة.
رسالة للشباب
ويخص الدكتور الزينى الدولة المصرية وإدارة البحث العلمى برسالة تقدير واضحة، مؤكدا أن التطوير المستمر للمعامل، خصوصا تلك التى تحتوى مواد مشعة، هو صمام أمان ضرورى لحماية العلماء.
ورغم كل هذا الإرث العلمى، يعترف الرجل بأن «متعته الحقيقية» لا يجدها إلا فى المعمل، بين طلابه، حيث يشعر أنه ينقل الشعلة إلى الجيل القادم، ويقول بصوت متحمس: « داخل المعمل فقط تُصنع الأجيال، وكذلك الحلول التى تحمى البشر».
ويختم الدكتور الزينى حديثه برسالة واضحة للشباب: «الوعى والمعرفة هما أساس الحضارات… لا تنهض أمة بلا علم، ولا يبقى مجد بلا باحثين»..

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







