لوحظ فى الفترة الأخيرة بعد افتتاح المتحف الكبير أنه قد صدر عدد من التصرفات الشخصية لبعض المواطنين والتى تبدو مخالفة للوائح والتعليمات المنظمة، أو متجاوزة حدود اللياقة فى الأماكن العامة، وبخاصة تلك التى تتمتع بطبيعة خاصة مثل المتحف الكبير، ما أثار كثيرا من الانتقادات المجتمعية لأصحابها، الأمر الذى تطور ليجرى فى مسار وجهة نظر تدعم أولوية زيارة الأجانب على حساب المواطنين من جهة، أو تحديد أعداد الزائرين من المواطنين، أو قصر مواعيد الزيارة لهم على أيام محددة من جهة أخرى.. ولا شك أن اتباع تعليمات الزيارة أو مخالفة بعض التعليمات يقتضى الالتزام والتنبيه والتحذير بالترتيب. بيد أن هذا القرار لو تم تفعيله فسيثير حفيظة المواطنين المصريين الذين هم أصحاب البلد وإليهم ينتسب التاريخ والحضارة التى يحتويها المتحف الكبير.
ليس من ذنب المواطنين غياب الثقافة والوعى والمعرفة بما يجب أن يكون فى زيارة المتاحف والأماكن ذات الطبيعة الحضارية الخاصة؛ ذلك لأننا جميعا ضحايا عقود من التخلف فى مسيرة التعليم والتعلم من جهة، وشهود أحياء على تهميش ملف الثقافة والتثقيف فى مناهجنا وإعلامنا ودوائر الاتصال من جهة أخرى، هذا فضلا عن عزوف الجميع إلا القليل عن وسائل الترفيه التى تتيح التواصل بالآخرين ودعم أرصدة الوعى والمعرفة البناءة.. عقود مظلمة من معاناة التهميش التعليمى والثقافى والترفيهى تلك التى تحملها ملايين المواطنين سعيا إلى ما يكاد يسد الرمق فى ضوء ألوان المعاناة اليومية التى لا تحتاج تفصيلا أو بيانا.. نخبة قليلة هى تلك التى حظيت بتعليم جيد، وتأمين صحى جيد، وتوفير روافد راقية من التثقيف والترفيه والمعرفة، وهؤلاء أكثرهم يقدرون إخوانهم ويعملون على مساعدتهم ودفعهم نحو المعرفة ودعم وعيهم الإيجابى البناء دون توجيه نقد لاذع لأى تصرف غير مستحب أو سلوك يبدو غير لائق فى الأماكن التى تستوجب تعليمات محددة كالمتحف الكبير أو الفنادق الكبرى.. كثيرة هى الإيجابيات التى تحثنا على الدعم المعرفى وتعزيز روافد الثقافة التى أرى أن معناها الحقيقى هى الإيجابية فى أبسط معانيها، وأن المثقف الحقيقى هو من يدفع فى اتجاه كل ما هو إيجابى يسعد به وطنه والإنسانية جمعاء.. أقول: إن هذا النهج الإيجابى قد يكون نقطة الانطلاق نحو التغيير المنشود.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







