خالد النبوى: أرفض تشويه صورة العرب

 الفنان خالد النبوى
الفنان خالد النبوى


شهدت ندوة تكريم الفنان خالد النبوى بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى لحظة إنسانية لافتة حين وقف النبوى احترامًا وتقديرًا لعمال السينما، مؤكدًا أن هؤلاء الجنود المجهولين هم الدعامة الأساسية لأى عمل فنى ناجح، وقال إن عمال السينما، خاصة الذين عملوا مع المخرج العالمى يوسف شاهين، كانوا ينفذون كل ما يطمح إليه دون تردد.

وخلال الندوة، استعاد خالد النبوى ذكريات بداياته الأولى، كاشفًا أن التحاقه بمعهد الفنون المسرحية لم يكن خطوة سهلة داخل أسرته، وقال: والدى قال لى بعدما عرف بدخولى المعهد: أنا مش مبسوط، إلا أن موقفه تغير تمامًا حين حضر أول عرض مسرحى قدمه ابنه، فشاهد فيه ملامح الموهبة والشغف، بينما كانت والدته مشجعة لاختياره منذ اللحظة الأولى، وأكد أن هذا المزيج بين الاعتراض الأبوى والدعم الأمومى شكل له دافعًا قويًا للاستمرار.
وتطرق النبوى إلى تأثير كبار النجوم عليه، موضحًا أنه تعلم الكثير من الفنان حسين فهمى خلال الكواليس، وأن نصيحة الفنان الراحل نور الشريف كانت من أهم ما تلقاه فى بداياته، حيث قال له: «استمر واشتغل.. حتى لو الدور مش عظيم». وكشف أنه سأل حسين فهمى ذات يوم عن غيابه الطويل بين الأعمال، ليعرف أنه ظل منتظرًا مكالمة عمل لمدة عامين كاملين، وهو ما وصفه النبوى بأنه درس مهم فى الصبر والإيمان بالموهبة. وأكد أنه يعتبر حسين فهمى «أستاذًا وصديقًا»، ويعتز بهذه العلاقة الإنسانية والفنية.
كما تحدث عن أولى تجاربه السينمائية مع المخرج محمد عبد العزيز فى فيلم «ليلة عسل»، مسترجعًا الدروس التى تعلمها منه، وعلى رأسها الانضباط. وقال: «كان أول فيلم لى، ومع ذلك كان يعاملنى مثل النجوم الكبار سهير البابلى وعزت العلايلى.. وتعلمت من هذا أن الالتزام أساس كل شىء».
وانتقل للحديث عن محطة مهمة فى مشواره، وهى تعاونه مع المخرج يوسف شاهين، الذى وصفه بالعبقرى القادر على خلق مناخ مناسب لكل لحظة فى العمل، وأوضح أن شاهين كان يملك قدرة استثنائية على التعامل مع «عين الممثل» باعتبارها عنصرًا مستقلًا يستحق عناية خاصة.
وفى حديثه عن فيلم المهاجر، كشف النبوى أنه اعتذر عن عدم المشاركة فى فيلم «ديسكو ديسكو» للمخرجة إيناس الدغيدى، ورغم توقيعه على العقد، لأن يوسف شاهين اشترط تفرغه الكامل لمدة عام للعمل على الفيلم. 
وأضاف أنه حين صارح المخرجة إيناس الدغيدى بالأمر، فاجأته بموقف نبيل قائلة: «اعمل الفيلم فورًا.. يوسف شاهين أهم منى»، ثم قامت بتمزيق العقد بنفسها، وأوضح أنها خطوة يقدرها كثيرًا حتى الآن.
وكشف كذلك أن الفنان الراحل صلاح السعدنى كان مرشحًا لأداء دور «أوزير» فى الفيلم، وأنه صور أمامه بالفعل مشهدًا قبل أن يعتذر السعدنى لاحقًا بسبب ظروف خاصة، ليحل محله الفنان سيد عبد الكريم.. وتحدث النبوى عن بدايات شغفه بالتمثيل، موضحًا أنه كان طالبًا فى المعهد العالى للتعاون الزراعى لكنه لم يكن يحب المواد التى يدرسها، ولم يكن يحضر المحاضرات، ودخل المسرح بالصدفة ليحصل على دور بطولة فى إحدى المسرحيات الجامعية، وقال: «من أول بروفة حركة حسّيت إن ده مكانى.. وحبيت التمثيل جدًا ولسه عندى نفس الشغف». وأضاف: «الممثل عندى يعنى الانضباط.. حتى لو تعبان أو مرهق لازم يكمّل، لأنه مسئول أمام آخرين».
كما أشار إلى أنه كان حريصًا على الظهور بصورة تليق بالممثل العربى فى أعماله الأجنبية، رافضًا إصرار بعض مصممى الملابس على ظهوره بملابس لا تناسب شخصياته. وأوضح أنه كان يناقش أشهر المخرجين العالميين فى التفاصيل الدقيقة، خاصة فى الأعمال الحربية التى تقدّم تاريخ المسلمين والعرب، مصححًا الكثير من المفاهيم المغلوطة حول التيمم، وأحكام الأسرى، وغيرها من التفاصيل التى كان يراها ضرورية للحفاظ على الصورة الحقيقية.


واختتم النبوى حديثه بالإشارة إلى كواليس تعاونه مع المخرجة كاملة أبو ذكرى فى مسلسل واحة الغروب، مؤكدًا أنه جلس مع الكاتب الكبير بهاء طاهر ثلاثة أشهر قبل التصوير لفهم تفاصيل الرواية وشخصياتها، واصفًا كاملة أبو ذكرى بأنها «مخرجة عبقرية وعاطفية إلى أقصى مدى»، وأن العمل معها كان تجربة فنية وإنسانية لا تنسى.