إشارة من الفضاء.. الصدأ يساعدنا في العثور على حياة خارج كوكب الأرض

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


من المعروف أن صدأ الحديد غالبًا ما يُشير إلى التفاعل الكيميائي، ولكن المثير للدهشة أن هذا الأمر البسيط يشير إلى شيء أكثر إثارة للاهتمام من مجرد تآكل المعادن وهو أن الكائنات الحية الدقيقة تعيش عن طريق تحويل أيونات الحديد.

يعتقد الباحثون الآن أن هذه الميكروبات المُنتجة للصدأ قد تكون من أبرز المؤشرات الواعدة لاكتشاف الحياة على المريخ والأقمار الجليدية في النظام الشمسي الخارجي، حسب موقع «naukatv».

الحديد هو الحياة

يُعد الحديد من أكثر العناصر وفرةً في النظام الشمسي، وطورت الكائنات الحية الدقيقة الأرضية طيفًا متنوعًا من الطرق لاستخدامه، فبعض البكتيريا تؤكسد الحديد الثنائي لإنتاج الطاقة، أي أنها تتنفس الحديد، تمامًا كما يتنفس الإنسان الأكسجين، بينما تُختزل بكتيريا أخرى الحديد الثلاثي، مستخدمةً إياه كمستقبل نهائي للإلكترونات في عملية أيضها.

لا تحدث هذه العمليات بمعزل عن بعضها البعض، فالكائنات الحية الدقيقة التي تستقلب الحديد تُدمجه في دورات الكربون والنيتروجين، مقترنةً أيض الحديد بتثبيت ثاني أكسيد الكربون، والتحلل العضوي، وحتى التمثيل الضوئي.

النواتج الثانوية لهذه التفاعلات الكيميائية الحيوية هي معادن حيوية -هيدروكسيدات الحديد، وهذه الآثار ليست آثارًا ظاهرة للعيان. الكائنات الحية التي تزدهر في البيئات المحايدة وتؤكسد الحديد تُنتج هياكل مميزة: سيقان ملتوية، وأغلفة أنبوبية، وشبكات خيطية من معادن الحديد المختلطة بالمركبات العضوية .

تترسب المعادن بفعل النشاط البكتيري، مُشكلةً رواسب صدئة يمكن أن تبقى في السجل الجيولوجي لمليارات السنين، هذه المتانة تجعل البصمات الحيوية المحتوية على الحديد قيّمة بشكل خاص لاستكشاف الكواكب، على عكس الجزيئات العضوية الهشة، التي تدمرها الإشعاعات والبيئات الكيميائية القاسية، يمكن لهياكل الحديد المعدنية أن تصمد.

اكتشف الباحثون هذه البصمات الحيوية في بيئات متنوعة، من الفتحات الحرارية المائية في قاع المحيطات إلى التربة الأرضية، ومن مياه الصرف الحمضية للمناجم إلى ينابيع المياه العذبة المتعادلة، أينما تلامس المياه الصخور المحتوية على الحديد، تجد البكتيريا المُعالجة للحديد موطنًا لها.

اتجاهات البحث

الهدف الأكثر إثارة للاهتمام في هذا السياق هو المريخ، حيث يعود لونه الأحمر المميز إلى الحديد المؤكسد في الغبار والصخور السطحية.

وُجد الماء السائل هناك في الماضي البعيد، وقد اكتشفت المركبات الفضائية معادن غنية بالحديد في سجله الجيولوجي، لو نشأت حياة ميكروبية على المريخ، لكان التمثيل الغذائي القائم على الحديد مصدرًا للطاقة متاحًا. قد لا تزال المعادن التي أنتجتها هذه الكائنات الافتراضية محفوظة في الصخور الرسوبية القديمة، بانتظار اكتشافها بواسطة مركبات جوالة مجهزة تجهيزًا مناسبًا.