من الآخر

رؤية قائد.. وبناء أمة

د.أسامة أبوزيد
د.أسامة أبوزيد


فى لحظة فارقة من عمر الوطن.. اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسى القائد، الذى أعاد تعريف مفهوم الدولة الحديثة مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة، وقيادات الهيئة الهندسية والشئون المالية بالقوات المسلحة ليضعوا معًا حجرًا جديدًا فى معمار الجمهورية الجديدة، جمهورية تُصاغ فيها معادلة المستقبل على أساس واضح: الإنسان أولاً، والشباب قلب هذه الأمة وعقلها وروحها.

ذلك الاجتماع لم يكن مجرد عرض أرقام أو مراجعة برامج، بل كان ـ فى جوهره ـ إعلانًا جديدًا لإرادة وطن يصرّ على أن يضع أبناءه فى مقدمة أولوياته؛ إرادة تقودها رؤية رئيس يُدرك أن بناء الإنسان هو مشروع الأمة الحقيقى، وأن الاستثمار فى الشباب والرياضة هو استثمار فى الهوية والوعى والصحة والانتماء والتنمية بكل أبعادها.

حين قدّم وزير الشباب والرياضة تقريره أمام السيد الرئيس، بدت لغة الأرقام كأنها تشهد شهادة صدق على حجم الجهد المبذول، وفى ختام العرض كان حديث السيد الرئيس واضحًا وصريحًا وحاسمًا: «اجعلوا ممارسة الرياضة ثقافة حياة.. وشرِّعوا وطوروا وخطّطوا بمنهج علمى.. فالشباب هم رأس المال الحقيقى للدولة، هذا التوجيه ـ لمَن يعرف فلسفة الرئيس ـ ليس مجرد جملة، بل خارطة طريق تُلزم كل مؤسسات الدولة بالتحرك وفق ثلاثة مبادئ أولها أن الرياضة ليست ترفًا، بل أمن قومى وصحة عامة.. وثانيًا أن «الحوكمة أولاً.. لا بناء دون نظام ومساءلة»، وثالثًا أن اكتشاف المواهب مشروع دولة وليس مشروع اتحاد رياضى أو نادٍ بعينه؛ بل مشروع وطنى يبدأ من مراكز الشباب مرورًا بالمدارس والأكاديميات والمراكز المتخصصة وصولاً إلى العالمية.

وباعتبارى أحد أبناء المنظومة الرياضية والإعلامية، أضع بين يدى الدولة ووزارة الشباب والرياضة مجموعة مقترحات عملية وغير مسبوقة تُترجم رؤية الرئيس إلى واقع ملموس، مع الحرص على أن تكون إضافة حقيقية لما هو قائم بالفعل.

المقترح الأول: إنشاء «المجلس الوطنى للمواهب الرياضية» وهو عبارة عن جهة مركزية تضم القوات المسلحة ووزارة الشباب والرياضة ووزارة التربية والتعليم واللجنة الأولمبية والجامعات والقطاع الخاص مع قاعدة بيانات موحدة لاكتشاف ورعاية المواهب فى كل المحافظات، وربطها بالأندية والاتحادات، وتطبيق اختبارات علمية للمهارات وفق المعايير الدولية، بحيث يتحول اكتشاف الموهبة من عمل فردى متفرق إلى سياسة دولة ومنظومة مستدامة.

المقترح الثانى: «التحول الرقمى الكامل لمراكز الشباب» بإنشاء منصة موحدة باسم «مصر بتلعب» وتشمل التسجيل الإلكترونى للأنشطة ومتابعة الأداء وحجز الملاعب ومتابعة التدريبات وقياس التطور البدنى وعرض قصص النجاح وربط المواهب بالاتحادات ونظام نقاط (Points System) لتحفيز المشاركة لتصبح مراكز الشباب مرصودة رقميًا ومفتوحة لكل بيت.

المقترح الثالث: مشروع «المليون لاعب ناشئ» برنامج قومى يبدأ من سن 6 سنوات حتى 18 سنة، تشارك فيه: المدارس ومراكز الشباب والأندية والجامعات والمعسكرات الشبابية، مع مسابقات شهرية وإقليمية ووطنية.

 المقترح الرابع: إنشاء «المرصد الوطنى لاقتصاديات الشباب والرياضة» وهو كيان بحثى - تحليلى يتبع مجلس الوزراء ووزارة الشباب والرياضة، يختص بقياس مساهمة الرياضة والشباب فى الناتج المحلى بشكل دورى ودراسة العائد الاقتصادى والاجتماعى من الاستثمارات فى البنية التحتية الرياضية وبرامج الشباب.

المقترح الخامس: مشروع «رياضة لكل بيت» وهو مبادرة إعلامية مجتمعية كبرى تشجع الأسر على ممارسة الرياضة المنزلية والمشى والجرى، من خلال: إعلام رياضى متخصص يخاطب الأسرة والطفل والشاب معًا ومنافسات شهرية على مستوى الأحياء والقرى، بجوائز رمزية ومحفزة وجوائز وطنية سنوية لأكثر القرى والأحياء ممارسةً للرياضة.

المقترح السادس: «البرنامج الوطنى للتأمين الصحى والحماية الاجتماعية للرياضيين»، وهو مبادرة قومية تُنفذ بالشراكة بين: وزارة الشباب والرياضة والهيئة العامة للتأمين الصحى ووزارة التضامن الاجتماعى والاتحادات الرياضية.

المقترح السابع: تحويل مصر إلى عاصمة للبطولات الدولية عن طريق إنشاء «إدارة عليا للاستضافة والترويج الرياضى الدولى» داخل الهيكل القائم للوزارة، تتولى: ملف تنظيم البطولات القارية والعالمية والتنسيق مع الاتحادات الدولية وتقديم عروض الاستضافة وفق رؤية موحدة للدولة وبناء منظومة تسويق دولى للبطولات المقامة فى مصر مع دمج ملف السياحة الرياضية فى استراتيجية الترويج لمصر عالميًا.

لقد وضع الرئيس عبد الفتاح السيسى، منذ توليه المسئولية، قاعدة ذهبية تقول: إن بناء الإنسان قبل بناء العمران، وإن الاستثمار فى البشر هو الطريق الحقيقى للأمة. واليوم تتجسّد هذه القاعدة فى أبهى صورها عبر منظومة الشباب والرياضة، التى تتحول تحت قيادته إلى قوة ناعمة، وقوة اقتصادية، وقوة صحية، وقوة وطنية.

إن الجمهورية الجديدة لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى بشبابٍ يعرف قيمته.. ووطنٍ يعرف قيمة شبابه.. ورئيسٍ يعرف كيف يصنع المستقبل وتبقى مصر ـ كما أرادها قائدها ـ قوة عربية رائدة، دولة محورية، ونموذجًا يُحتذى فى إدارة شبابها وصناعة أبطالها وبناء إنسانها.

حفظ الله مصر.. وحفظ قائدها.. وحفظ شبابها، الذين هم عنوان حاضرها ومفتاح مستقبلها.