قريباً من السياسة

تحركات الجماعة في السودان

محمد الشماع
محمد الشماع


فى الوقت الذى تتركز فيه الأنظار على الأحداث المأساوية فى السودان الشقيق وموقف الهدنة الإنسانية العاجلة تمهيدًا لوقف الحرب وبدء عملية سياسية جديدة بعدما وافقت عليه قوات الدعم السريع رغم أنها تواصل حربها على الشعب السودانى والجرائم الإنسانية ضد النساء والأطفال.

الموقف فى السودان يؤكد أن هناك معسكرين فى صفوف مناصرى السلطة السودانية المدعومة من الجيش بينما توجد أطراف ترى أن المرحلة تتطلب الانحناء للريح وعدم الدخول فى مواجهة مع المجتمع الدولى قد تأتى بنتائج غير محمودة ويوجد دعاة من مؤيدى السلطة السودانية المدعومة من الجيش لاستمرار الحرب حتى القضاء على قوات الدعم السريع التى خرجت من رحم «الجنجويد» فى دارفور.

الحركة الإسلامية فى السودان تلعب دوراً رئيساً لإعاقة أى تسوية قد تبعدها عن المشهد السياسى بما فيها خطة الرباعية الدولية التى تقضى بإبعادها ويتمثل موقف الحركة فى اعتبارها فرصة لهم للعودة للسلطة فى السودان ولمنع أى عملية سياسية قد تعود إلى محاسبتهم على فترة حكمهم السابقة لحسم الصراع الدائر الآن باعتبار أن الحرب مع الدعم السريع والقوى المدنية معركة هوية مع مشروعهم الإسلامى.

أيضا فإن المصالح الاقتصادية التى ترتبط بشبكات تمويل الحرب التى تتحكم فيها الحركة الإسلامية ومن بينها تجارة الذهب والوقود وأعمال الإغاثة وما توفره لهم من نفوذ يصعب التخلى عنه.

بدأت تظهر خفايا الموقف فى السودان وبدأت تحركات الجماعة الإسلامية وخلاياها الخبيثة فى مؤسسات الدولة لتنفخ فى الأحداث وتشعل عمليات قتل المدنيين وزيادة معاناتهم التى وصلت إلى كارثة لايمكن ولا يستطيع الشعب السودانى الانتظار والصبر على تحملها أكثر مما وصلت إليه.

دور الجماعة الإسلامية بدأ يظهر بوضوح مع إعلان بيان الرباعية الدولية لتحقيق هدنة إنسانية لوقف الكارثة التى حلت بالسودان الشقيق وأيضًا لمواجهة التحركات الإقليمية والثنائية والدولية لوقف هذه الكارثة غير الإنسانية.

هل مطالبة الولايات المتحدة بالموافقة الفورية على وقف إطلاق النار فى السودان سيلقى استجابة من القوى المختلفة على الأرض والقوى الخفية، أم ستلجأ واشنطن إلى خيارات أخرى لفرض السلام كما أعلن ذلك سعد بولس مبعوث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب؟