أصر زوجها على حمل جثمانها الطاهر ليُدفن فى البقيع، ولكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، طلب منه أن يترك «نفيسة العلم» لأهل مصر
مشروع تطوير مقامات «آل البيت» أحد أهم أركان المشروع الحضارى العملاق لإعادة إحياء «القاهرة الفاطمية»، وكلنا يعلم مدى ارتباط المصريين بالنسل النبوى الشريف، وحرصهم على زيارتهم وودهم والتبرك بهم، لعلمهم بأن محبتهم منبعها محبة الله ورسوله، ولآل البيت مقامات وكرامات مع الشعب المصري، وبأجسادهم الطاهرة وسيرتهم العطرة ووصالهم بخالقهم يحفظ الله هذا البلد الطيب، فيروى أن حامل رأس سيدنا الحسين، إلى مستقره الحالى، قد حلت عليه بركات سيد شباب أهل الجنة، وحمى الله رأسه من كل سوء حتى وفاته، كما أن الشيخ الشعراوى، رحمه الله، عندما بكى عند مغادرته المدينة المنورة، لأنه سيُحرم من جوار رسول الله، أتاه الرسول فى رؤيا، وقال له: «ما يبكيك يا أمين، أما تعلم أن لنا باباً فى مصر، وهو باب الحسين»، وهو ما يضحض مزاعم من يقولون أن الرأس الشريف ليس فى مصر، كما أن السيدة زينب، رضوان الله عليها، حينما أحسن أهل مصر وفادتها، دعت الله لهم، قائلة: «يا أهل مصر آويتمونا آواكم الله وأكرمتمونا أكرمكم الله»، أما السيدة نفيسة، رضوان الله عليها، فلها شأن عظيم مع أهل مصر، فهى العابدة الصائمة القائمة الزاهدة الطاهرة، التى تتلمذت مع الإمام الشافعي، على يد الإمام مالك، وحينما وفدت مصر، اجتمع حولها الناس يطلبون علمها وبركاتها، وكانت رضوان الله عليها متعلقة بحب الله تمسك بأستار الكعبة الشريفة، وتناجى ربها: «إلهى وسيدى ومولاي، متعنى وفرحنى برضاك عني»، ولما أحست أن الناس، سيشغلونها عن ربها، قررت الرحيل عن مصر، فهرول إليها الحاكم، وطلب منها البقاء، فاستأذنت أن تجعل يومين لقضاء حوائج الناس وباقى الأيام لربها، فوافق، وأصبحت تستقبل الناس «السبت والأربعاء»، ودام الوصال بينها وبين المصريين إلى أن توفاها الله، فطلب أهل مصر أن تُدفن هنا، ولكن زوجها «الحسن الأصغر»، أصر علي أن تُدفن فى البقيع، فذهب له الحاكم وطلب منه أن يترك «نفيسة العلم» لأهل مصر، مقابل الذهب والمال الذى يطلبه، فرفض وأصر على أخذ الجثمان الشريف، وعندما بات ليلته رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال له: «يا حسن اترك نفيسة لأهل مصر»، فخرج وأخبر الناس وسمح بدفن جثمانها الطاهر فى مرقدها الحالى بصدارة شارع الأشراف، وهذا هو قدر مصر وقيمتها عند الله ورسوله وأهل بيته الكرام، وهذا سر العلاقة الوثيقة بينهم وبين أهل مصر، والحرص على التقرب منهم، من رأس الدولة وقائدها الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذى شاهدناه جميعاً فى ضيافة السيدة نفيسة، يزور ضريحها ويتفقد مشروع تطوير مسجدها، ومصر بهم ومعهم، ستظل بإذن الله واحة الأمن والأمان والسلام والاستقرار إلى قيام الساعة.
عنق الزجاجة
جهود كبرى واستثمارات ضخمة أنفقتها الدولة لشق شرايين التنمية فى جميع محافظات مصر، وأعتقها طريق «القاهرة - الإسكندرية» الصحراوي، الذى تحول من طريق مُهلهل يفتقد كل معايير أمان وسلامة الطرق، إلى أحد أجمل الطرق العالمية، التى تشق قسوة وصمت الصحراء بحارات مرورية متعددة ومحاور وخدمات وأخرى للنقل الثقيل ومحطات عالمية للتزود بالوقود واستراحات وكافيهات وقرى سياحية ومنتزهات ودورانات وكبارى لعبور المشاة، وأرضيات أسفلتية حريرية بطول أكثر من 224 كيلومتراً، كل هذه سهل مشقة السفر واختصر وقت الترحال للعاصمة الثانية، ولا يفسد هذا الجهد والوقت والجمال سوى «عنق الزجاجة»، وهى المنطقة المحصورة من الكيلو 21 وحتى «الداون تاون» بمدخل الإسكندرية الصحراوي، وهى مسافة ضيقة فوضوية تهدر الوقت والجهد، وأتمنى على رجل المهام الصعبة، الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، إعادة تخطيط هذه المنطقة بما يليق وأهميتها بمدخل العاصمة الثانية ونهرها المفضى للطريق الصحراوي، خاصة أن كل الأفواج السياحية القادمة عبر ميناءى الإسكندرية «البحرى والجوي» تمر عبر هذه النقطة، وهى فى طريقها لزيارة المتحف الكبير والأهرامات، وكلى ثقة أنى سأرى منطقة جمالية أخرى لهذا الموقع فى القريب العاجل.
نجوم الظل
البطل دائماً هو سيد العمل الفني، سواء كان تراجيدياً أو كوميدياً، وفى تاريخينا الفنى مئات الأبطال الذين سطع نجمهم فى ذاكرة السينما، وقد سبقنى الكثير فى الثناء عليهم ومنحهم التقدير الذى يستحقونه، ولكن هناك أبطال من نوع آخر، وهم «نجوم الظل» الذين يطلقون عليهم «الممثل المساعد»، وهؤلاء هم أصحاب القدرات الفنية العملاقة، والحقيقة أن نجاح العمل الفنى مرهون بهم، فهم من يحملون البطل والفيلم أو المسلسل إلى قلوب المشاهدين، ويكونون بشكل كبير سبباً مباشراً فى نجاحه أو إخفاقه .. من الوارد أن ننسى اسم بطل الفيلم ومشاهده، ولكننا لا ننسى أبداً تعبيرات زكى رستم وإفيهات يوسف وهبى وعبارات محمود المليجى المخاطبة للوجدان، ونبرات توفيق الدقن، ووجاهة عبدالسلام النابلسى وإستيفان روستي، وحضور عبدالفتاح القصرى ورياض القصبجي، وجدية عبدالوارث عثر، وروائع أمينة رزق ومارى منيب وفردوس محمد وزينات صدقى وجملات زايد وزوزو ماضى وزوزو شكيب، ثم تلاهم أجيال حسن مصطفى وحسن عابدين وحسن حسنى وكرم مطاوع وفؤاد خليل ونجاح الموجى ولطفى لبيب وميمى جمال وإنعام سالوسة وثناء يونس، والقائمة تطول بأمثال هؤلاء المبدعين، الذين حصلوا على نصيبهم الوافر من حب وتقدير المشاهدين، ولكنهم لم يحصلوا على حقهم فى لائحة التكريم، وأتمنى على وزارة الثقافة أو نقابة المهن التمثيلية إقامة متحف فنى يضم روائع هؤلاء العظماء، مع مخاطبة كافة المهرجانات الفنية، التى تقام فى محافظات مصر بتخصيص دورات خاصة بأسماء هؤلاء المبدعين، الذين أسعدونا وما زالوا يسعدونا، رغم مرور عقود على رحيلهم عن دنيانا.
هنا القاهرة
جمالها لا يُوصف وقت الشفق، بلا زحام ولا ضجيج ولا بشر .. صبية فاتنة تغتسل بنور شروقها الأرجواني، وتتعطر بنسمات هواء بكارتها، وتنعم بسلام شوارعها الخوالي، تخلع عن ردائها المتزاحمون العابسون الفوضويون، ولا ترى منها إلا كل جميل .. فى وسط الزحام تتوه منك وتختفى معالمها، وفى ليلها ويوم عطلتها، تتربع على عرش الجمال بين مدائن العالم، ولم لا فهى أكبر متحف مفتوح على وجه الأرض، فإذا أردت التمدين والحضارة، فتوجه إلى «الضاحية الخديوية»، وإذا أردت فنون العمارة وشواهد التاريخ، فتوجه إلى «الضاحية الفاطمية»، وإذا أردت الماء والخضرة والوجه الحسن فتوجه إلى كورنيش النيل، أحياء عتيقة، وضواحى عصرية، ومناطق شعبية، ومزيج فريد من مختلف الطبقات الاجتماعية، وهى بكل ما فيها كما يصفها الشاعر المبدع، سيد حجاب: «هنا القاهرة الساحرة الآسرة الهادرة الساهرة الساترة السافرة، هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيرة الخيرة الطاهرة».
رحيق الكلام
■ ستدفع ثمن طيبتك باهظاً، ولكن كن على يقين أن هناك من سيكافئك عليها يوماً ما.
■ لا ترهق نفسك كثيراً بالخوف من شياطين الجن، فشياطين الإنس أشر بكثير.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







