إذا وقفتَ يومًا تحت النجوم وأخذتَ نفسًا عميقًا، فلعلّك لاحظتَ الآثار العلاجية للظلام الطبيعي. فقد أظهرت الأبحاث أن للتواصل مع الطبيعة فوائد إيجابية عديدة، مثل تحسين الصحة النفسية والجسدية، وتحسين جودة الحياة، وزيادة الرضا، وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب.
تأثير الضوء ليلًا
لقد ثبت أن التعرض للضوء ليلاً يؤثر سلباً على صحتنا النفسية. وقد أظهرت دراسة في مجلة Nature Mental Health نتائج أكبر دراسة على الإطلاق (أكثر من 86,000 مشارك) حول التعرض للضوء ليلاً الناتج عن التلوث الضوئي. ارتدى المشاركون مقياس تسارع ثلاثي المحاور على معصميهم، يحتوي على مستشعر ضوء ثنائي ضوئي من السيليكون، لقياس تعرضهم للضوء على مدار سبعة أيام.
ووجدت الدراسة أن التعرض للضوء ليلاً يُعطل الساعة البيولوجية ويزيد من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية والاكتئاب.
وذكرت الدراسة أن "الممارسة البسيطة المتمثلة في تجنب الضوء ليلاً والسعي إلى ضوء أكثر سطوعاً خلال النهار يمكن أن تكون وسيلة فعالة وغير دوائية للحد من مشاكل الصحة النفسية الخطيرة".

أضرار التلوث الضوضائي
من أهمّ الأضرار التي يُلحقها التلوث الضوئي بجسم الإنسان اضطراب الساعة البيولوجية.
وتُعدّ هذه الدورة التي تستمرّ 24 ساعة جزءًا من الساعة البيولوجية للجسم، وتعمل في الخلفية لأداء وظائف أساسية، بما في ذلك تنظيم الهرمونات والنوم. قد يُؤدّي اضطراب هذه الدورة إلى الاكتئاب والإرهاق ومشاكل أخرى في الصحة النفسية.
لكن إذا كان التعرض للضوء الزائد في الليل يضر بصحتنا العقلية، فهل يمكن للظلام الطبيعي أن يحسن من صحتنا؟
فوائد ظلام الليل
اتضح أن الظلام مفيدٌ لعقولنا وأرواحنا، وكذلك لأجسادنا ، نُشر مؤشر جديد بعنوان "ترابط سماء الليل" في مجلة علم النفس البيئي.
أظهر هذا المؤشر أن الارتباط الأعمق بسماء الليل يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بالصحة النفسية والسعادة.
ووفقًا للورقة البحثية، "يمكن أن يمنح الشعور بالارتباط بالطبيعة [وسماء الليل] الأفراد شعورًا بالهدف والمعنى في الحياة... [و] يمكن أن يثير جمال وروعة العالم الطبيعي مشاعر إيجابية وشعورًا بالرهبة، مما قد يؤدي إلى زيادة السعادة بشكل عام".

يُدرك الاتحاد الفلكي الدولي (IAU) أيضًا قوة سماء الليل في التأثير الإيجابي على صحة الإنسان.
ويُكرّس أحد ركائزه الرئيسية الإمكانات الملهمة لعلم الفلك كأداة لتحسين الصحة النفسية والرفاهية.
ووفقًا للاتحاد، فإن "تأمل سماء مرصعة بالنجوم، أو القمر، أو الكواكب من مكان طبيعي مظلم يُثير شعورًا بالرهبة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمشاعر والمواقف الإيجابية. وبالمثل، يُشير الأشخاص الذين يُدركون شعورهم بأنهم جزء من كيان أعظم (الإنسانية، الطبيعة، القوة الروحية) إلى زيادة امتنانهم وتعاطفهم".
قوة الرهبة
إن أوضح أثر إيجابي لقضاء وقت في أجواء الطبيعة هو الشعور بالرهبة. سواءً كنا نتأمل اتساع الكون أو نستمتع برقصة الحياة الليلية الرقيقة على الأرض، فإن قضاء الوقت في أحضان الطبيعة ليلاً يمنحنا شعوراً بالدهشة ورؤية واضحة. قد نُهدئ من روع أفكارنا، ونخفف من قلقنا، ونشعر بانخفاض مستوى التوتر.
تكتسب مشاكل وضغوط حياتنا اليومية أهمية أقل مقارنةً بحجم الطبيعة. في كتابه " الرهبة" الصادر عام ٢٠٢٣، يُظهر عالم النفس داشر كيلتنر الآثار الإيجابية للرهبة على صحتنا الجسدية والعقلية والعاطفية.
يكشف بحثه أن الشعور بالرهبة يُمكن أن يُخفف التوتر، ويُهدئ من ناقدنا الداخلي، ويُلهمنا للتصرف بإيثار تجاه الآخرين.

الظلام يعزز الإبداع
كما أن الظلام والإضاءة الخافتة يعززان الإبداع. وقد بحثت دراسة نُشرت عام ٢٠١٣ في مجلة علم النفس البيئي في آثار الضوء والظلام على الأداء الإبداعي.
وأظهرت الدراسة أن الظلام والإضاءة الخافتة يُحسّنان الأداء الإبداعي، وأن الظلام يُثير شعورًا بالتحرر من القيود، ويُحفّز أيضًا أسلوب معالجة مُغامر واستكشافي. هذا يعني أن قضاء الوقت في بيئات مُظلمة بطبيعتها يُمكن أن يُحفّز أفكارًا جديدة، ويُلهم إبداعات فنية جريئة، ويُعزز أساليب تفكير مُبتكرة.
ممارسة اليقظة الذهنية
يُعدّ النظر إلى سماء الليل المرصعة بالنجوم طريقة رائعة لممارسة اليقظة الذهنية.
اليقظة الذهنية هي حالة ذهنية هادئة تُحقق بتركيز الوعي على اللحظة الراهنة.
وقد أظهرت دراسات متنوعة أن ممارسات اليقظة الذهنية، بما في ذلك الوعي باللحظة الراهنة، قد تُساعد في تقليل أعراض القلق والاكتئاب.
فعندما تُركز على اللحظة الراهنة، فإنك تُركز على ما يحدث حاليًا. تُعد مراقبة النجوم، ومشاهدة الحياة البرية الليلية، وأنشطة العافية طرقًا مفيدة للتواصل مع الليل الطبيعي مع تطوير اليقظة الذهنية.
يُمكن أن تُؤدي ممارسة هذه الأنشطة بانتظام إلى تقليل مستويات التوتر والضغط النفسي، مما يُساهم أيضًا في تحسين الصحة البدنية والنفسية بشكل عام.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
