حبر قلم

عصر الهواتف والبصمة البيومترية

محمد عبيد
محمد عبيد


لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة اتصال، ولا البصمة البيومترية مجرد تقنية أمنية حديثة؛ فهذان العنصران يفرضان نفسيهما اليوم على تفاصيل حياتنا اليومية، ليشكلا معًا ملامح المستقبل القريب، حيث تتحول كل خطوة في حياة الإنسان إلى تجربة رقمية أسرع وأكثر أمانًا.. وفى مقدمة هذا التحول يقف قطاع الطيران المدني الذى بدأ بالفعل تطبيق هذه التقنيات بشكل جزئي في إجراءات السفر، تمهيدًا لمرحلة جديدة من «السفر الذكي» الذى يعتمد على الهاتف والبصمة معًا.

ويؤكد ذلك ما كشفه الاتحاد الدولى للنقل الجوى (إياتا) في أحدث دراساته، التي رصدت اتجاهين رئيسيين يعيدان رسم خريطة السفر حول العالم: الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية، والتوسع السريع فى تقنيات القياسات الحيوية مثل بصمة الوجه والعين لتسريع الإجراءات وتعزيز الأمان.

وأوضح تقرير «إياتا» أن المسافرين اليوم يريدون إدارة رحلاتهم بالطريقة ذاتها التى يديرون بها حياتهم اليومية عبر الهاتف، من الحجز إلى الصعود على الطائرة، مؤكدًا أن الأمن السيبرانى يجب أن يكون الركيزة الأساسية فى هذا التحول الرقمى المتسارع.. وبيّن التقرير أن 54% من المسافرين يفضلون التعامل مع شركات الطيران عبر تطبيقات الهواتف، مقابل تراجع الحجز من خلال المواقع الإليكترونية إلى 31% بعد أن كان 37% العام الماضى. كما ارتفعت نسبة استخدام تطبيقات الويب إلى 19% مقارنة بـ 16% فى 2024، مدفوعة بزيادة واضحة بين المسافرين الشباب بنسبة 25%.

وفيما يخص طرق الدفع، أشار التقرير إلى أن 78% من المسافرين يرغبون فى استخدام هواتفهم كمحفظة رقمية وجواز سفر إليكترونى وبطاقة ولاء فى الوقت نفسه، فيما ارتفع استخدام بطاقات الأمتعة الإليكترونية من 28% إلى 35%.. أما التقنيات الحيوية، فقد أصبحت محورًا أساسيًا فى تجربة السفر الحديثة، إذ استخدمها 50% من المسافرين خلال إحدى مراحل الرحلة، وأعرب 85% منهم عن رضاهم التام عن التجربة.

كما أبدى 74% استعدادهم لمشاركة بياناتهم لتسهيل المرور فى نقاط التفتيش دون الحاجة لإبراز الجواز، بينما أشار 42% من المترددين إلى أنهم سيغيرون رأيهم إذا ضُمنت حماية بياناتهم الشخصية.