فى السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة غريبة ومؤلمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح البعض يصوّرون لحظات الموت والفقد وكأنها محتوى عادى يُنشر لجذب المشاهدات والتفاعل. نرى لايف من المستشفى، ولايف من الجنازة، وآخر من داخل البيت أثناء البكاء على الراحل، وكأن الحزن تحوّل إلى عرض مباشر ينتظره المتابعون!
هذه الظاهرة تثير تساؤلات كثيرة حول طبيعة المشاعر الإنسانية اليوم: هل فقدنا القدرة على الخصوصية والسكوت أمام المواقف العظيمة؟ وهل صار الألم وسيلةً للشهرة بدلاً من أن يكون لحظة إنسانية صادقة؟
إن بثّ مشاهد الحزن والموت أمام الناس لا يعبّر عن الوفاء للميت، بل فى كثير من الأحيان يكون تعديًا على حرمة الموقف وكرامة الفقيد وأهله. فالموت موقف له هيبته واحترامه، لا يحتاج إلى كاميرا تُوثّق، بل إلى قلوبٍ خاشعةٍ تذكر الله وتدعو للراحل بالرحمة.
ولعلّ ما أثار الجدل مؤخرًا قيام زوجة أحد لاعبى الكرة السابقين بتصوير زوجها بعد وفاته، ونشر المقطع على مواقع التواصل، فى مشهدٍ صادمٍ تجاوز حدود الحزن الإنسانى إلى استعراضٍ مؤلم لمأساة شخصية كان الأولى أن تُصان بعيدًا عن أعين الناس. هذا الفعل، رغم ما صاحبه من تبريرات، كشف عن تراجع الوعى الإنساني وغياب الإحساس بحرمة الموت وقدسيته.
ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد، فالكثيرون باتوا يتسابقون على توثيق كل لحظة من حياتهم، حتى تلك التى تستوجب الصمت والدعاء، وكأننا نعيش فى زمنٍ تُقاس فيه المشاعر بعدد المشاهدات. لقد تحوّل الحزن إلى محتوى، والدمعة إلى أداة تفاعل، والخصوصية إلى مادة استهلاك عام.
إننا بحاجة إلى وقفة ووعى جماعى، نعيد فيه التوازن بين إنسانيتنا ورغبتنا فى الظهور، فليس كل ما يُعاش يُصوَّر، ولا كل دمعة يجب أن تُبث. بعض المواقف تُصان بالصمت، لأن الكاميرا هنا لا تليق بالحزن.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







