قضية ورأى

قوة الاستقرار الدولية

 د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


ينص البند الخامس عشر من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول وقف الحرب على غزة، على تشكيل قوة استقرار أمنى فى قطاع غزة، وحسب النص فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل مع شركاء عرب ودوليين على بناء قوة استقرار دولية مؤقتة لنشرها فورًا فى غزة. 

ستوفر هذه القوة التدريب والدعم لقوات شرطة فلسطينية موافق عليها فى غزة، وستكون على اتصال وثيق مع الأردن ومصر اللذين يتمتّعان بخبرة واسعة فى هذا المجال.. ستكون هذه القوة هى الحل الأمنى الداخلى على المدى الطويل.

ستعمل القوة الدولية مع إسرائيل ومصر للمساعدة فى تأمين المناطق الحدودية، وكذلك مع قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثًا. ومن الضرورى منع دخول الذخيرة إلى غزة وتسهيل النشر السريع والآمن للبضائع لإعادة بناء غزة وإنعاشها. وسيتم الاتفاق على آلية لخفض التصعيد بين الطرفين. 

هذا النص من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لا يعطى هذه القوة الدولية صفة قوة حفظ سلام دولية تكون مرجعيتها مجلس الأمن والأمم المتحدة، بل تركت المرجعية مبهمة ليفسرها مشروع قرار تم تقديمه لمجلس الأمن خلال الأيام الماضية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مشروع يشير إلى أن هذه القوة بمثابة قوة تنفيذية ستقوم بمهمة تفكيك سلاح المقاومة الفلسطينية، والإشراف على تدريب الشرطة الفلسطينية التى ستسيطر على قطاع غزة، ومرجعيتها مجلس السلام العالمى الذى سيقوده الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حسب هذا المشروع لا وجود للسلطة الفلسطينية وشرطتها فى هذه المرحلة والتى ستمتد لمدة عامين على أقل تقدير، إضافة إلى أن هذه القوة لن تكون قوة حفظ سلام مثل اليونفيل فى لبنان، ولن يكون مجلس الأمن مرجعيتها، وهذا أمر محفوف بالمخاطر. 

الولايات المتحدة الأمريكية تريد شرعنة هذه القوة من مجلس الأمن، وتم ربط تشكيل هذه القوة بملفات إعمار قطاع غزة وتشكيل صندوق لهذا الهدف.
وفى خطوة ذكية التقى يوم الخامس من نوفمبر الجارى وفد فلسطينى مع وفد أمريكى لمناقشة هذا المشروع، حيث تدرك السلطة الفلسطينية أن موافقتها ستمنع استخدام روسيا الاتحادية أو الصين الشعبية الفيتو ضد هذا القرار، وحسب بعض التسريبات ناقش الجانب الفلسطينى مع الجانب الأمريكى ضرورة أن تكون الشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية جزءًا من هذه القوة الدولية وبالتالى تصبح جزءًا من إدارة قطاع غزة أمنيًا فى هذه المرحلة الانتقالية.

إذا تم الاتفاق على هذه الجزئية بين الوفد الفلسطينى والوفد الأمريكى فقد يحصل القرار على موافقة مجلس الأمن وبالتالى تكون القوة الدولية تابعة للمجلس الذى سيقوده ترامب وبشرعية مجلس الأمن، قوة دولية من طراز خاص وبمهام تنفيذية فى قطاع غزة. 

ومن المتوقع أيضًا حال فشل تمرير هذا المشروع الأمريكى فى مجلس الأمن، أن يقوم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتشكيل هذه القوة بعيدًا عن شرعية مجلس الأمن ودعوة دول عربية وغربية للمشاركة فى هذه القوة كما فعل عند تشكيل غرفة الرقابة لتنفيذ الاتفاق فى قطاع غزة وشاركت عدة دول فى هذه الغرفة من ضمنها فرنسا وبريطانيا وأستراليا واليونان وكندا وغيرها، وأخذت من مستوطنة كريات جات فى جنوب فلسطين مقرًا لها. 

الخطير فى هذا الأمر جانبان، الأول أن من حق الاحتلال الإسرائيلى استخدام فيتو على الدول التى ستشارك فى تشكيل هذه القوة وبالتالى يكون تشكيلها على أهواء الاحتلال الإسرائيلى، والآخر هو أن تتحول هذه القوة بمهامها التنفيذية والتى سيكون من ضمنها تجريد غزة من السلاح إلى قوة احتلال جديدة قد تصطدم بشعبنا المنهك من المقتلة التى عاشها على مدار عامين. 

ما يهمنا هو وجود قوة تفصل بيننا وبين الاحتلال وترك الشأن الداخلى للجانب الفلسطينى والعربى وخاصة جمهورية مصر العربية التى تقود حوارًا فصائليًا عميقًا لترتيب البيت الداخلى الفلسطينى ووضع رؤية لشكل غزة مستقبلًا، خاصة أن القاهرة ستستضيف الشهر الحالى مؤتمرًا لإعمار غزة، وتسعى القاهرة لضمان إعادة الحياة لقطاع غزة وذلك لضمان تحويل بيئة غزة لبيئة جاذبة بعد أن دمرها الاحتلال، وهذا هدف مهم فى المرحلة القادمة، ويعول الشعب الفلسطينى كثيرًا على جمهورية مصر العربية فى هذا الأمر، حيث إن الوضع الجيوسياسى يعطى جمهورية مصر العربية قوة كبيرة فى الأيام القادمة، لإخراج قطاع غزة من حالة اليأس.