هذا.. هو كابوس إسرائيل اليوم.. سيظل يلاحقها لأجيال.. هو الأكبر من هزيمتها العسكرية فى ميدان القتال بقطاع غزة.
اعتقلوه.. إن كان طالباً.. افصلوه.. إن كان عاملاً.. حتى وإن كان عالماً فى ناسا.. الغوا تأشيرته أو اسحبوا جنسيته.. إن كان وافداً.. هذا هو سلوك الحكومة الأمريكية مع أى شخص تلوح منه بادرة.. كلمات أو سلوك ينم عن تأييده للفلسطينيين أو إدانة لجرائم إسرائيل فى غزة.. وغير ذلك كثير من الإجراءات وأشكال العقاب الكبيرة لأى مواطن ينتقد إسرائيل.. هذه هى الخطة الإسرائيلية والتى بدأت تنفيذها إدارة ترامب فى محاولة بائسة ويائسة لرأب الصدع الذى نسف الصورة المزيفة للكيان الصهيونى على مدى ٧٧ عاماً.. وتعرت فى حرب الإبادة على القطاع.. تعجلت إسرائيل البدء بخطتها فى أمريكا.. فهى الأكثر طوعا لها وهى الحليف.. بدونه ينقطع الحبل السرى لوجودها.
بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار «فى غزة» إذا استمر وأنا لا أعتقد ذلك، قال نتنياهو.. مهمتنا الآن شراء الشخصيات المؤثرة فى العالم بالمال.. المال هو سلاح العصر.. وشراء الطبقات العليا على شبكات التواصل الاجتماعى.. وجاءه الرد مدويا من نجوم الفن والسياسة والرياضة والمفكرين والباحثين والمبدعين وطلاب وأساتذة الجامعات والحاخامات والحقوقيين الدوليين.. جاء الرد بكل لغات العالم ومن جميع أطياف الشعوب فى بقاع الأرض.. فماذا قالوا؟
شكرا للشعب الفلسطينى.. يوما ما لن تتحرروا فقط ولكن تحرروننا جميعاً.. وعدنا لكم لن نتخلى عنكم وسوف نستمر فى الضغط على حكامنا الأشرار.. نحن جيل بدأ يتشكل على الحقيقة ولن تفلح الدعاية الصهيونية لتصحيح الصورة.. ما شاهدناه بأعيننا لن تمحوه كلمات «مزوقة» ودعاية مزيفة.. كل هذا كان له تأثيره قبل غزة.. نقول لنتنياهو مهما أزهقت من أرواح ودمرت أراضى وهدمت مبانى وكررت أكاذيب ورشوت سياسيين لن تجد السلام أبدا بدون الحرية لفلسطين.. الحركات المناهضة لإسرائيل يجب أن تستمر.. شعب غزة أروع شعب فى التاريخ. أشعل حركة تضامن عالمية ومستمرة رغم ما نعانيه حتى تحصل فلسطين على حريتها.. إسرائيل تحاول إبادة أمة كاملة أمام أعيننا.. كل ما تقوله إسرائيل كذب وخداع وقصص غير أخلاقية.. لا أعتقد أن الإبادة سوف تتوقف بعد تسليم حماس الرهائن.. الصهاينة لاعهد لهم.. هذه ليست اليهودية ولا الشعب اليهودى.. ما حدث كوارث إنسانية لم يشهدها التاريخ ولابد من تعويض الفلسطينيين.. إذا لم تتفتح عيناك على جرائم إسرائيل فأنت لست إنسانا.. إسرائيل منبوذة ولا تستطيع أن تحارب العالم.. ستظل مطاردة، فهى المسئولة عن جرائم ضباطها وجنودها.. الإبادة الجماعية.. قصة لن تغلق أبدا حتى حساب مرتكبيها.. هم من علموا الأطفال الفلسطينيين أن الانتقام قادم.. معاداة السامية تهمة اخترعها الصهاينة لقمع المعرفة والفكر والحرية.. يجب ألا ينخدع العالم بأن إسرائيل على استعداد لفتح صفحة جديدة مع الشعب الفلسطينى.. الشعوب التى تقاوم لن تنهزم أبدا.
الاختيار من بين ما قيل مهمة شاقة.. قد تبدو كلمات متناثرة ولكن يوماً ما سوف تنشر كتب.. كل جملة هى عنوان يحتاج ألف صفحة.. هى كلمات بسيطة ولكنها الأقوى صدى لألف معنى لدوى انتصار قادم حتى لو كان مؤجلا.. رغم أن الجرح مازال ينزف.. يبقى الأمل.. ومن أصدق قولاً من وعد الله.. هى كلمات طوفان حب ولد كبيراً للفلسطينيين بعد أن كانوا نسياً منسياً.. وكراهية وعداء لإسرائيل التى توهمت أن العالم قد دان لها. هذا هو كابوس إسرائيل..
سيظل يلاحقها لأجيال.. هو الأكبر من هزيمتها العسكرية فى ميدان القتال فى غزة.. كيف تنقذ نفسها من صورة مصاصى الدماء.. مجرمى حرب.. اعتادوا الكذب والخداع.. نقض المواثيق.. الأباطيل التوراتية المزيفة.. تعرى نتنياهو الامبراطور العارى.. وحكومته الإرهابية.. وكيانهم الهش.. وكل هذا له تداعيات على المستوى الرسمى والشعبى بالعالم.. هى الأسوأ التى تهدد وجود الكيان.
شباب اليوم الثائر ضد إسرائيل فى العالم.. هم حكام الغد.
إعمار ودمار
عام ١٩٤٩.. آلو.. رئيس المنظمة اليهودية العالمية.. نعم.. أنا بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل.. أهلاً وسهلاً.. لنا عندك خدمة.. طبعاً نحن دولة ناشئة وتحتاج بصفة عاجلة إلى ٧٠ ألف دولار.. رئيس المنظمة يرد فى استنكار ممزوج بالسخرية «دولة إيه دى المزنوقة فى مبلغ تافه».. حاضر سيصلك المبلغ، ولكن جاءتنى حالاً فكرة.. أنا فى النمسا ولدى غداً موعد فى بون مع صديقى المستشار الألمانى.. ما رأيك لو طرحت عليه اقتراحا بحق اليهود فى تعويضات مالية عن المحرقة.. رحب بن جوريون.. وفعلاً وافق المستشار الألمانى على تعويض ٦٠ مليار مارك على أقساط سنوية، وبالطبع لم يحصل يهودى وحد على مارك منها.. وأخذتها إسرائيل التى اعتبرت نفسها ممثلة لكل يهود العالم.
هكذا بمكالمة تليفون حصلت إسرائيل على ما لا تستحق بادعاء المحرقة لليهود فى ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية «الهليوكوست»، وهى قصة مازالت محل شكوك، بل نفتها الوثائق السرية التى تم الكشف عنها مؤخرا «وللقصة حديث آخر».
تذكرت قصة تعويضات ألمانيا وفى خاطرى جولات غير المأسوف عليه بلينكن الصهيونى وزير الخارجية الأمريكى السابق.. حسب ما نشرته واشنطن بوست أن الموضوعين الأساسيين خلال جولاته بالمنطقة.. تهجير سكان غزة ومساهمة العرب فى نفقات الإعمار.. وليس وقف الحرب.
فى عام ١٩٤٧ أطلقت أمريكا خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا التى دمرتها الحرب العالمية الثانية.. ومنذ عامين أطلقت أوروبا مشروعاً مماثلاً لإعادة إعمار أوكرانيا.. فلماذا لا يتم إطلاق مشروع دولى لإعمار غزة، أساسه تعويضات تتحملها إسرائيل ومن عاونها ليتحملوا نتائج ما ارتكبوه من جرائم.. المحكمة الجنائية الدولية أشارت فى قرار القبض على نتنياهو إلى تحمل إسرائيل تعويضات للفلسطينيين وإعادة الإعمار. ولكن يحتاج الأمر قراراً واضحاً مستقلاً معتمداً من الأمم المتحدة.. فهل تفعلها جنوب إفريقيا لتضيف إلى مواقفها التاريخية سجلاً جديداً.. إذا توجعت إسرائيل من هذا القرار.. قد يتوقف مسلسل إسرائيل تدمر وغيرها يعمر الذى استمر على مدى خمس حروب على غزة خلال ١٥ عاماً.
منصور حسن.. والأيادى البيضاء
حان وقت البوح.. أكيد فى بداية الحياة المهنية لكل منكم.. أشخاص ذوو أيادٍ بيضاء عليه.. ساعدوه.. دعموه حتى يستطيع شق طريقه.. ولكن لا أعتقد أن صحفياً شاباً كان محظوظاً مثلى.. عندما كلفنى الراحل الكبير جلال دويدار نائب رئيس تحرير الأخبار حينها بالعمل مندوباً لجريدة الأخبار فى وزارة الثقافة والإعلام خلال تولى الوزير منصور حسن مسئولية الوزارة إلى جانب عمله كوزير لرئاسة الجمهورية.. كان للرجل معى مواقف رسخت قدمى بقوة فى عملى الصحفى.. ولا أدرى ما سبب مواقفه.. ولكن أراها «منة من الله».. عام ١٩٨٠ بعد شهور قليلة من تولى عملى لتغطية أخبار الوزارة.. كنت حاضرا لتغطية مؤتمر قومى عام لقيادات الثقافة والإعلام على مستوى الجمهورية. بينما الوزير خارجاً من قاعة الاجتماع فى نهاية الممر الطويل بفندق «الونتر بالاس بالأقصر» يسأل عنى.. تطوع الجميع لإبلاغى.. وأنا بدورى حضرت مسرعاً.. وإذا به يضع يده على كتفى ويميل فى حوار متواصل.. لم أسمع منه كلمة واحدة.. ولم أرد لأنى لم أسمع ولم أفهم، لما انتابنى من المفاجأة والدهشة.. هكذا نسير وباقى القيادات حولنا حتى ركب سيارته.. ومن شباك السيارة للجميع «سلام عليكم».. ثم نظر لى «سلام يا سيد».. كانت رسالته واضحة للجميع.. وكان لها الأثر البالغ فى تسهيل عملى مع جميع القيادات.
بعد عدة أيام.. خلال لقاء مع محمد البطوطى مدير عام الإعلام الداخلى.. يفاجئنى بسؤال.. هل أنت قريب الوزير.. أبدا.. شرف لا أدعيه.. هو شرقاوى نعم، لكن لا أعتقد أنه يعرف أنى من الشرقية.. إذا رأى البعض أن قصة «بلدياتى» لها تأثير. يهمس البطوطى محدثاً نفسه.. غريبة.. وما الغرابة فى ذلك.. أوضح قائلاً.. رسالة من الوزير بمثابة توصية لدى جميع قيادات الوزارة بتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لتيسير عمل «السيد النجار- مندوب الأخبار».. وعدم حجب أى أخبار أو موضوعات يستفسر عنها.. اندهشت جدا وتأثرت للغاية.. ولا أعرف لماذا لم أفتح حوارا مع الوزير منصور حسن عن موافقة النبيلة معى ودعمه اللا محدود لعملى.. أعتبر ذلك خطأ صحفياً وإنسانياً منى.. كان على الأقل التعبير له عن الشكر والامتنان.!
الموقف الثانى من صاحب الأيادى البيضاء.. ضاقت المساحة.. فى يوميات قادمة إن شاء الله.
همس النفس
> لا تتركنى لأيام ضن فيها الهوى وعز السؤال.. مال الدهر ويشتاق القلب إلى حلو الشمائل مليكه.. يسعى إلى هواه ولا يبتغى من الدنيا غير رضاه.. يا جميل الوجنتين.. هل هى يقظة أم أضغاث أحلام.. أسمع همسا يقول.. راضى.. ولا عن حبك بديل.. مهما قست علينا الأيام وتبدلت الأحوال.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







