قريباً من السياسة

أصغر وأقل شأنًا

محمد الشماع
محمد الشماع


عندما بدأ نظام عمر البشير يتصدع فى السودان أطلق الميليشيات البربرية على السكان الآمنين فى دارفور ولأنه كان يدعى أنه صاحب نزعة دينية لذلك استباح دماء قبائل دارفور غير المسلمة، وبعد أن فرغت هذه الميليشيات المجرمة من قتل المدنيين الأبرياء واغتصاب نسائهم قام البشير بتعيين قائدهم محمد حمدان دفلو الشهير بحميدتى فريقًا فى الجيش السودانى بعد أن كان تاجرًا للغنم كما عين معه كل ميليشياته على درجات عسكرية وأطلق عليهم قوات الدعم السريع وبذلك خلق ازدواجية فى الجيش السودانى لا تراعى الوحدة الوطنية ولا تحترم التسلسل القيادى ولا قواعد الضبط والربط،  بل إنها درجت على السرقة والنهب وقتل المدنيين الأبرياء واغتصاب النساء وارتكاب أبشع عمليات التعذيب،  وراحت تنهب موارد السودان خاصة مناجم الذهب.

وعلى ذلك كان انشقاق هذه الميليشيات أمرًا محتومًا وصادمًا مع الدولة، كان قدرًا مقدرًا، ثم راحت تبحث عن حلفاء تغريهم بالمشاركة فى نهب ثروات السودان وراحت تلعب على الخلاف المصرى الإثيوبى حول السد الإثيوبى لكى تتحالف مع السلطات الإثيوبية. وأمام هذه التحديات فإن مصر قد كظمت غيظها واكتفت بتأييد السلطة الشرعية فى السودان دون أن تدخل طرفًا فى الحرب وذلك تنفيذًا لمبدأ وقرار مصرى بعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول واحترام سيادة الآخر.

لكن حميدتى الذى تلقى هو وميليشياته هزيمة قاسية فى الخرطوم عاد لضرب دارفور غير المحصنة عسكريًا والتى لا تتواجد بها قوات للجيش السودانى وأشرف هو ومساعدوه فى صب حقده مرة أخرى على السكان الآمنين كى يثبت أن السلطة السودانية عاجزة عن حماية شعبها.

لكن العبث فى دارفور يضع هذه القوات المستهترة وغير المنضبطة فى تماس مع الحدود الجنوبية الغربية لمصر مع ما يعنيه ذلك من إمكانية التواصل مع المنظمات الإرهابية التى تكيد لمصر، وإمكانية تهريب الأسلحة إليهم.

إن حميدتى الذى سقط من حساب الوطنية السودانية بعد أن سقط راعيه الرسمى قد أخذ يهرتل مهددًا مصر وهو ما أثار استهجان المراقبين لأن حميدتى أصغر وأقل شأنًا من أن يتحدث هكذا عن مصر.