إن من أعظم ما ينبغى أن نغرسه فى نفوس أبنائنا وبناتنا فى هذا العصر، هو مهارة التفكير النقدي، والقدرة على التمييز بين الحق والباطل فيما يَرِد إليهم من أفكار ومعلومات. فبهذه المهارة يتعلم الإنسان ألا يُسلم عقله لكل ما يسمع، وألا يُفتن بخطاب أحدٍ، إذ إن العقول الواعية لا تنخدع ببريق الكلمات، بل تزن الأمورَ بميزان العقل والبصيرة مؤمنة بأن الأيام والأحوال والمصالح كفيلة بتغيير الآراء لا سيما فى عالم السياسة والمصالح.
ولعل من أعمق القواعد التى تُرشد إلى هذا النهج، القاعدة المشهورة «كلٌّ يؤخذ منه ويُرد، إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم».
إنها قاعدة جليلة، ومنطقية، تمنح النفوس والقلوب والعقول سعةً ورحابة، عندما ترى مواقف أشخاص تنقلب من الضدِ إلى الضدِ، بل ومن تكفير بعض الأشخاص إلى وصفهم بالبر والتقوى والتدين.
وبتعليم أولادنا وبناتنا هذه القاعدة سيتعلمون مع الوقت أن يتساوى عندهم المدح والذم، وأن يستمروا فى العمل والكد دون أن ينخدعوا أو يتكاسلوا بسبب كلمات الثناء والإطراء، وألا يُحبطوا أو يتراجعوا إلى الخلف أو يفقدوا الثقة بأنفسهم بسبب كلمات الذم والنقد؛ لأنهم على يقين بتغير الأحوال وتبدل المصالح؛ ومن ثم تتغير الكلمات والألسنة.
إن هذه القاعدة ستعلم أبناءنا وبناتنا، لا سيما من يحبون الاشتغال بالعمل السياسي، ألا يندهشوا من مدى مصداقية المجتمع الدولى حين يحتفى بشخصٍ ويمدحه بعد أن كان قد سبق ووضعه على قوائم الإرهاب.
إن تطبيق هذه القاعدة كفيل أن يجعل أبناءنا وبناتنا لا يستغربون وهم يرون شخصًا يتحدث عن الديمقراطية ويمدح ممارساتها وأدواتها من انتخابات نزيهة وقوانين مدنية ودساتير وقبول التنوع الدينى واحترامه، بعد أن كان قبل شهور قليلة يكفر هذه العملية برمتها، ويصف أدواتها بالشرك، ويرمى من يمارسها ويؤمن بها بالكفر. إن استيعاب هذه القاعدة سيجعل أبناءنا وبناتنا لا يُفاجَأون حين يرون رئيسًا يهاجم دولةً احتضنت ملايين من أبناء شعبه، وفتحت لهم أبوابها وبيوتها ومدارسها ومستشفياتها، فى مشهدٍ إنسانيٍّ أدهش المفوضية السامية لشئون اللاجئين، التى أثنت على هذا الموقف ووصفت تلك الدولة بأنها الوحيدة فى العالم التى لا يعيش اللاجئون فيها فى خيامٍ أو معسكراتٍ مغلقة.
إن هذه القاعدة - فى جوهرها - ليست مجرد عبارةٍ فقهية، بل منهج تفكيرٍ متوازن، يحصّن الإنسان من الغلوّ والانبهار، ويغرس فيه موضوعيةً ووعيًا لا تهزّه المواقف المتقلّبة ولا تُربكه الشعارات العابرة.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







