فى أقصى القرى، والنجوع، حيث تظهر الصعوبات البالغة في وصول الخدمات، تسير الرائدة الريفية على قدميها، أو تستقل المواصلات البسيطة، تقطع عشرات الكيلو مترات تحت أشعة شمس الصيف الحارقة، أو أمام قسوة برد الشتاء القارس، لتصل إلى 100 أسرة كل شهر، تطرق الأبواب بابتسامة، تحمل رسائل التوعية الصحية، والاجتماعية، وتكون أحيانًا الأذن التي تسمع واليد التي تساعد، وتعين بابتسامة صامتة.
لكن خلف هذه الابتسامة، وجع صامت، يتمثل في راتب لا يتجاوز «1500 جنيه» شهريًا، لا يفي بشراء احتياجات البيت، بل أحيانًا تنفقه على المواصلات التي تحتاجها لإنجاز مهمتها الوطنية، لتخرج من الشهر بـ «جيوب» خاوية، وجسد منهك، وعقل مُشتت، مُحمَّل بالهموم.
الأصعب من ذلك أن الأمل في التعيين الذي يزيغ عينيها في أحلام اليقظة والنوم، منذ أكثر من 15 عامًا، لا يزال سرابًا، لا يقترب منها، ورغم كل هذه السنوات من العطاء، يأتيها التهديد في حياتها ، وفي نومها وفي أحلام اليقظة « الاستغناء عنك وارد!» .. فأيُّ ظلمٍ أكبرُ من أن تُعطي بلا امتناع، ثم تجد إقصاءً بلا رحمة.
وفي محافظة مترامية الأطراف كـ«الوادي الجديد»، تتحول رحلة الرائدة الريفية إلى مغامرات يومية شاقة، تنفق من قوت أسرتها، وتتحمل المصاعب والمتاعب، إيمانًا برسالتها، لكن أين حقوقها بعدما التزمت بأداء واجباتها؟، أليس من حقها أن تشعر بالأمان الوظيفي؟.
الرائدات الريفيات لسن مجرد «أرقام» في دفاتر الحكومة، بل هن شريان حياة يربط الدولة بالمواطن في عمق الريف، وتجاهلهن هو تجاهل واضح لآلاف الأسر المعتمدة على دورهن، وعلينا أن نضع حدًا لهذا الظلم البين، وأن نمنحهن حقوقهن، بداية من التثبيت والكرامة قبل أي شيء آخر.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







