منذ نشأة جماعة الإخوان عام ١٩٢٨ لم يتغير أسلوبها فى التعامل مع الدولة والمجتمع.. هى جماعة لا تؤمن إلا بنفسها ولا تعرف إلا طريق الكذب والتلون، وبعد قرن تقريبًا على ظهورها ما زالت تحاول إعادة إنتاج نفسها من جديد، مستخدمة سلاحها القديم: الشائعات.
وفى كل مرة تمر فيها مصر بتحديات أو أزمات، نسمع نفس النغمة ونرى نفس المشهد، وصفحات مجهولة ومقاطع مفبركة، وأصواتا تدّعى الحرص على الوطن وهى فى الحقيقة تحاول هدمه من الداخل، والإخوان لا ينشرون خبراً حقيقياً، بل قصصا من الوهم ويكرّرونها حتى يصدقها من لا يعرف خلفياتهم.
فشلت الجماعة فى فهم الشعب المصرى الذى جرّبهم بنفسه، ورأى بأم عينه ما فعلوه عندما وصلوا إلى الحكم، وكان عام واحد من حكمهم كافياً لتعرية حقيقتهم أمام الجميع.. لم تكن لديهم خطة ولا مشروع، فقط شعارات براقة وشائعات جاهزة، وعندما واجههم الفشل لم يعترفوا به، بل ألقوا اللوم على الدولة، وعلى الجميع ما عدا أنفسهم.
التاريخ شاهد على أنهم لم يتعاملوا بصدق مع أى نظام حكم، تحالفوا مع النظام الملكى قبل الثورة ثم انقلبوا عليه، اقتربوا من ثورة يوليو ثم تآمروا عليها وزُج بهم فى السجون، حاولوا خطف ثورة يناير لصالحهم وعندما فشلوا، لجأوا إلى خطاب الكراهية والفوضى، وكأن الوطن لا يساوى لديهم شيئاً إلا إذا كان تحت أقدامهم.
يحاولون دائما العودة بنفس الأدوات القديمة: بثّ الشكوك وتزييف الوعى وتشويه الرموز والمؤسسات، ويتناسون أن الناس تغيروا بعد تجربة حكمهم القاسية، وأن مصر اليوم ليست كما كانت بالأمس، فالمجتمع أصبح أكثر وعياً، والدولة أكثر انفتاحاً فى مواجهة الأكاذيب بالمعلومة والشفافية.
وأخطر ما فى أسلوب الإخوان أنهم يضربون فى الجانب المعنوى للمجتمع، ويحاولون أن يفقد الناس الثقة فى دولتهم، ويشككون فى كل إنجاز أو خطوة للأمام، والرد عليهم لا يكون بالصراخ أو الغضب، بل بالحقائق الواضحة والشرح المباشر، فالكلمة الصادقة أقوى من ألف منشور مزيف، والوعى الشعبى هو السدّ الذى تتحطم أمامه كل الشائعات.
جرّب المصريون الإخوان وعرفوهم جيداً، وأصبحوا يدركون أن هذه الجماعة لا تعيش إلا فى أجواء الفوضى والفتن، أما فى ظل الاستقرار والوعي، فلا مكان لهم ولا لأكاذيبهم ، والمعركة اليوم ليست بين جماعة ودولة، بل بين الحقيقة والكذب وبين الوعى والتضليل، وما دام فى هذا الوطن عقول تفكر وقلوب تحب، فلن تنجح أى جماعة فى خطف مصر مرة أخرى.
اليقظة واجبة والوعى مسئولية والحقائق هى السلاح الأقوى، ومهما تغيّرت أدوات الإخوان، سيظل المصريون أذكى من أن يقعوا فى فخ أكاذيبهم .
خلاصة القول: لا أحد يضمن اتجاه موجة الشائعات القادمة، لكنها لن تنجح فى ظل يقظة مجتمعية ومؤسسات قوية وسياسات واضحة تخاطب واقع الناس ولا تستهين بمخاوفهم، والمواجهة الحقيقية فى بناء مناعة مجتمعية تقوم على الحقائق والحوار ومساحتهما الآمنة .

الاتفاق وشفرة الأذرع الإيرانية!
إرهاب إسرائيل.. أم هوس نتنياهو؟
شارع التعاسة.. السعادة سابقًا





