لم تكن القمة المصرية الأوروبية حدثاً استثنائيًا فحسب، بل كانت تتويجا لمجمل نجاحات الدولة المصرية منذ العام 2014 ، وقدرتها على تحقيق التوازن فى علاقاتها مع القوى الكبرى باختلاف توجهاتها، وأن تصبح مصر شريكًا إستراتيجيًا حقيقيًا يتميز بالثقة والتعاون المثمر فى ظل نظام دولى يتصف بعدم الاستقرار والتنافس المحتدم اقتصاديًا وتكنولوجيًا .
تمثل مصر بثقلها الإقليمى شريكًا هامًا للاتحاد الأوروبى ، فمصر لم تلعب فقط دورًا كبيرًا فى الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا منذ العام 2016 فى ظل عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط وتداعيات ذلك على أمن واستقرار أوروبا، بل أيضًا تمتلك المقومات الاقتصادية والتصنيعية المختلفة بالإضافة إلى كونها نقطة ارتكاز محورية سياسية واقتصادية وتجارية بين قارات العالم لتمثل للاتحاد الأوروبى الفرصة البديلة لتوفير احتياجاتها المختلفة .
منذ انطلاق الشراكة الاستراتيجية المصرية الأوروبية فى مارس 2024 ، وقد حظى الجانبان بمكاسب متبادلة منها حصول مصر على حزمة تمويلية بقيمة 7.4 مليار يورو ، كما أصبح الاتحاد الأوروبى الشريك التجارى الأول لمصر فى عام 2024 بنسبة 22% من إجمالى تجارتها، مع ارتفاع قيمة الصادرات المصرية لدول الاتحاد الأوروبى لتسجل 6.8 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025 وليعكس تصريح رئيسة المفوضية الأوروبية بأن مصر تصدر لأوروبا 3 أضعاف ما تصدره لكل من الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة.
تعددت المكاسب الاستراتيجية المتبادلة التى قدمتها القمة المصرية الأوروبية المنعقدة خلال أكتوبر 2025 ، والتى شملت تمويلات لدعم إصلاح الاقتصاد الكلى والموازنة ومجالات الطاقة والتحول الأخضر وكذا تأهيل رأس المال البشرى فى ظل حاجة دول الاتحاد الأوروبى لأيدى عمالة مؤهلة منتقاة مع منع ظاهرة الهجرة غير الشرعية المؤثرة بشكل كبير على الأمن الأوروبى، وهو ما تستطيع مصر تقديمه بكفاءة لما تتميز به من بيئة اقتصادية وصناعية وأمنية مستقرة ومتطورة بالإضافة إلى توافر العنصر البشرى المؤهل، فضلاً عن قدرة تلك الإصلاحات التمويلية فى تعزيز التجارة والاستثمار ودعم مرونة الاقتصاد المصرى وبما يسهم فى تعزيز التبادل التجارى المصرى الأوروبى .
أثبتت تلك القمة أن مصر تمتلك مميزات تنافسية إضافية حققتها من خلال الارتقاء بعلاقات التعاون إلى مستوى الشراكات الإستراتيجية الشاملة وبالأخص مع الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبى، الصين، روسيا الاتحادية والذى يجمعهم التنافس الاقتصادى والتكنولوجى واستخدام الولايات المتحدة لحرب الرسوم الجمركية حتى مع حلفائها الأوروبيين، لتمتلك مصر إمكانية أن تصبح الفرصة البديلة والتى تقودها لتكون منصة جاذبة للاستثمارات الخارجية وخاصة الاستثمارات الصينية لتصنيع وتصدير المنتجات التى قد تتأثر بتبعات الرسوم الجمركية وتغطية إحتياجات مناطق إقليمية هامة مثل القارة الأوروبية، وبما يعود بالنفع على نمو الاقتصاد المصرى واستقراره.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







