لم تكن الندوة التثقيفية الثانية والأربعون التى نظمتها الشؤون المعنوية للقوات المسلحة - والتى شرفت بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى - مجرد مناسبة احتفالية عابرة نتذكر فيها نصر أكتوبر المجيد، بل كانت حواراً وجدانياً بين أجيال صنعت المجد وأجيال ترثه لتبنى عليه.
فى القاعة، حيث كانت تلمع نظرات الأبطال الذين صنعوا النصر، وتتوهج عيون الشباب المتطلعة إلى أمجادهم، تحققت أهداف الندوة التثقيفية فى أسمى تجلياتها لتصبح بمثابة الجسر الذى يربط بين زمنين: زمن من حملوا السلاح وعبروا من الهزيمة إلى النصر، وزمن من يحملون الأمل ويعبرون من التحديات إلى البناء.
أثمرت الندوة التثقيفية عن فضائل عديدة، فى مقدمتها فضيلة الوفاء التى تجسدت فى تكريم أبطال أكتوبر من مختلف الرتب، فى رسالة بالغة الوضوح هى أن مصر لا تنسى أبداً أبطالها، ولا تتوانى عن تقدير كل من ضحى من أجلها، مهما امتد الزمان وطال.
لقد شكّلت هذه الرسالة لوحةً إنسانية فريدة، عميقة الأثر فى النفوس، تجلّت ظلالها الجميلة داخل القاعة فى تلك المشاعر المتوهجة التى انعكست على وجوه الشباب الحالم بمستقبل وطنهم، وهم يحدقون بعيون شاكرة وعرفان عميق إلى الوجوه المضيئة بوهج المجد، أولئك الأساطير الحية الذين عبروا بمصر من الانكسار إلى الانتصار.
فى رحاب التنظيم البديع للندوة التثقيفية، تجلّت فضيلة الاعتراف بالجميل لشعب تحمّل بصلابة مرارة الهزيمة وصعوبة العيش، فحوّلها بإرادته الجبارة إلى انتصار مزلزل. لم يكن هذا الحفل وقوفاً عند ذكريات الماضي، بل كان استلهاماً لعبره الخالدة، وتذكيراً بأن التحديات التى تواجهنا اليوم، مهما عظمت، لابد أن تتهاوى وتنحنى أمام إرادة المصريين التى لا تقهر وعزيمتهم التى لا تلين.
تجسدت فضيلة المصارحة بحضور لافت فى الندوة التثقيفية بين الشعب والقائد الذى أنقذ مصر بثبات وعبر بها من نكسة الجماعة الإرهابية. وتجسدت هذه المصارحة فى الحوار الصادق الذى خاطب به الرئيس السيسى الشعب، معبراً عن ثقة نادرة حين قال: «أنا واحد منكم، ومقدر رد فعلكم، ومتشكر لكم». كلمات بسيطة فى ظاهرها، لكنها تختزل فى أعماقها شراكة حقيقية راسخة بين الدولة والشعب فى مسيرة التنمية والبناء.
ولعل أهم فضائل الندوة أنها أكدت على حقيقة صنعتها عن قصد عقول تعشق مصر تعمل فى الشؤون المعنوية، وهى أن نصر أكتوبر لم يعد مجرد ذكرى تروى فى كتب التاريخ وتسكن الماضي، بل هو الحاضر الذى نحيا بأمجاده، والمستقبل الواعد الذى نحلم به.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







