شجون جامعية

الفقراءُ.. ما نصيبُهم من التعليم؟

د. حسام محمود فهمى
د. حسام محمود فهمى


للجميعِ الحقُ المشروعُ فى الطموحِ والأملِ، فى التعليمِ والمستقبلِ. الدولُ المُسيطرةُ فى عالمِ اليوم هى التى أتاحَت فرصًا متكافئةً للتعليمِ الحقيقى بكلِ مستوياتِه، بعيدًا عن شعارات الجودة والاِعتماد. حالُ التعليمِ عندنا، الجامعى وما دونه، عامرٌ بالمُسمياتِ.

التعليمُ العالى له تصنيفاتٌ عِدةٌ، بدأَ حكوميًا خالصًا على قدرٍ من الاِحترامِ والقيمةِ، ثم مع الخصخصةِ ظهرَت الجامعاتُ الخاصةُ بمفاهيم جديدةٍ أعلَت قيمةَ المالِ وجعلَت الشهادةَ والنجاحَ لمن وجدوه فى جيوبِهم. تأثرَ التعليمُ الحكومى بالتعليمِ الخاصِ بدلًا من أن يؤثرَ فيه، فظهرَت البرامجُ المدفوعةُ الثمنِ وكأنها التطويرُ. تغيرَت أخلاقياتُ التعليمِ الحكومى وأهدافُه، وظهرَت دوائرٌ اِرتبَطَت بالترويجِ لهذا النمطِ. ومع تضاؤلِ دعمِ التعليمِ من المُوازناتِ ظهرَت عشراتُ الجامعاتِ الأهليةِ على أنها لا تستهدفُ الربحَ، لكن واقعًا المكسبُ حلو، ومصاريفُها فوق فى العَلالي.

عَكَسَت هذه المُسمياتُ طبقيةَ التعليمِ لا قيمَتَه، فمجموعُ الاِلتحاقِ بالجامعاتِ ينخفضُ بمقدارِ مصاريفِها حتى يتدنى فى الجامعاتِ الأهليةِ لـ ٧٥٪ للدراسات الطبية و٦٥٪ للدراساتِ الهندسيةِ. من لا مالَ له فما أمامَه إلا المعاهدُ العليا حتى لو علا مجموعُه عن الجامعاتِ الخاصةِ والأهليةِ، وكأن الدراسةَ بهذه المعاهدِ شهادةُ فقرٍ.

هل من إحصاءاتٍ عن التسربِ من التعليمِ قبل الجامعي؟ وكيف تتوافقُ ميزانياتُ الأسرِ مع تغييرِ أنماطِه على فتراتٍ متقاربةٍ؟ طلابٌ بجامعاتٍ حكوميةٍ عجزوا عن سدادِ المصروفاتِ بعدما قضوا فى الدراسةِ سنواتٍ، كيف سيكونُ مصيرُهم؟

التعليمُ أمن قومي، كيف ينشأُ جيلٌ مُنتَمٍ ينجحُ لمجردِ المال أو تتحطمُ آمالُه لقِلَتِه؟ وهل سيمنحُ المالُ خريجين محدودى الإمكاناتِ نجاحًا ونفعًا؟ أليسَت سلوكياتُ الشبابِ من تنمرٍ وتجاوُزٍ لأخلاقياتِ الطريقِ واِحترامِ الأكبرِ مؤشرًا خطرًا؟ أليسَت سطوةُ مواقعِ التواصلِ أقوى تأثيرًا على ردودِ أفعالِ المجتمعِ ككلٍ من الإعلامِ؟

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز.

 ● أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس