تيسير الزواج «ضرورة اجتماعية»

المبالغة فى المهور ظاهرة سلبية مع ارتفاع الذهب

د. أحمد شبل  - د. أشرف فهمى - د. سعيد صادق
د. أحمد شبل - د. أشرف فهمى - د. سعيد صادق


حسام بركات

غلاء المهور واحدة من الظواهر السلبية المنتشرة فى مصر، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب، والتى تؤثر سلبًا على الفرد والأسرة والمجتمع ككل بما تحدثه من مشكلات اقتصادية واجتماعية ونفسية وسلوكية وتتفاوت تلك الظاهرة من حيث الحجم ودرجة الانتشار من جيل إلى آخر، عن هذا يؤكد د. أحمد شبل، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر: أن الشريعة الإسلامية جاءت برفع الحرج والمشقة عن الناس فكان هذا من أهم مقاصدها التى حثنا الله تعالى على تحقيقها، فقال تعالى فى سورة النساء: «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا».

اقرأ أيضًا| هل على ذهب الزينة زكاة؟.. أمين الفتوى يجيب

لكن للأسف شدَّد الناس على أنفسهم فوقعوا فى حرج عظيم وتكلَّفوا ما لا يطيقون، فوقع ما يحذرون، فانتشرت العنوسة، وكثرت المشاكل الزوجية والخلافات الأسرية، وزادت نسبة الطلاق فى المجتمع، وغرق الناس فى دَيْنٍ لا طاقة لهم به أدى إلى همٍّ بالليل وذلٍّ بالنهار، وكان بمقدورهم أن يتفادوا كل هذه السلبيات الموجعة لو أنهم التزموا منهج التيسير الذى حث عليه الشرع فيما يتعلق بأمور الزواج، الذى بينه النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى أخرجه أحمد فى مسنده: «أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة»، وفى رواية:

«خيرهن أيسرهن صداقا»، وفى الحديث الذى أخرجه الترمذى فى جامعه: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض، وفساد عريض»، ولا شك أن تفاقم هذه المشكلة يرجع إلى عدة أمور منها: غياب الوازع الدينى الذى يمنع صاحبه من الإسراف والمباهاة الذى حرمه الله تعالى فى القرآن والسنة، ذلكم الوازع الدينى الذى يجعل ولى الأمر حريصًا على تزويج ابنته ممن يتقى الله فيها ولا يجعل من ابنته سلعة معروضة لمن يدفع فيها أكثر وتضيع بسبب هذا، وكذلك الاستسلام للعادات والتقاليد والأعراف الفاسدة التى تخالف مقاصد الشريعة وأهدافها، ومنها أيضًا تأثر الشباب والفتيات بما يرونه خارج بيئتهم وحبهم للتقليد، وتطلعهم للوصول إلى مثل ما يرون فى الحياة الوهمية على صفحات السوشيال ميديا وغيرها.   

اقرأ أيضًا| أمين الفتوى: احترام كبار السن أصل من أصول العقيدة وواجب شرعي

يوضح د. أشرف فهمى المشرف على أكاديمية الأوقاف أن الإسلام دعانا إلى مبدأ التيسير والتسامح يقول الحق سبحانه وتعالى: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، كما أوجب الإسلام المهر لمصلحة المرأة نفسها وصونًا لكرامتها وعزة نفسها، إلا أن المغالاة فى المهور ليست من مبادئ الإسلام السمحة؛ لما فيها من التعسير على الشباب، مما قد يسهل لهم الوقوع فى المعاصى والآثام، وهو أيضًا ينافى ما نادى به الإسلام، حيث إن الغرض الأصلى من الزواج هو عفة وتحصين الشباب.

ومن هنا  فيجب علينا جميعًا أن نقتدى بما قاله رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» فى حديثه الشريف بقوله: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فى الأَرْضِ وَفَسَادٌ كبيرٌ»، فمن الواجب عدم المغالاة فى المهور، وأن ييسر الأب لبناته الزواج بكل السبل إذا وجد الزوج الصالح؛ حتى نحافظ على شبابنا وفتياتنا من الانحراف.

يبين د. سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسى؛ أن ما نراه الآن فى مجتمعاتنا العربية من المغالاة فى مهور الزواج ظاهرة تستحق التوقف، بل تحتاج إلى شحذ الهمم لمواجهتها إعلاميًا ودينيًا واجتماعيًا وثقافيًا، بعد أن تمادى كثير من الناس فيها، حتى وصلوا إلى حد الإسراف والتباهى فى تجهيز العرائس، فكم من بيوت يتم شحنها بأمور لا حاجة لها، وكم من خلافات بين أهل العروسين تتم على أتفه الأسباب لدرجة أن الطرفين يتربصان لبعضهما وكأنهما عدوان فى معركة حربية.

ويضيف د. صادق أن المغالاة فى مهور الزواج وارتفاع أسعار الذهب يؤثران سلبًا على المجتمع والأسرة، حيث يؤدى ارتفاع أسعار الذهب إلى زيادة المهور، مما يؤدى إلى تأخير الزواج وزيادة العنوسة، ويؤثر على قدرة الشباب على الزواج، حيث يجدون صعوبة فى توفير المهر المطلوب، وهذا يؤدى إلى زيادة الضغط على الأسر وتأثيرها على حياتهم.