في الندوة التثقيفية الثانية والأربعين للقوات المسلحة، لم يكن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحتفي فقط بذكرى نصر أكتوبر، بل كان يبعث برسالة وعي جديدة إلى المصريين جميعًا.
كلماته جاءت محمّلة بروح النصر ، ببصيرة الحاضر الذي يعرف قيمة الاستقرار وعمق المسؤولية.
تحدث الرئيس كقائدٍ يرى الصورة كاملة، في زمنٍ تعلو فيه الأصوات ، فذكّر الجميع بأن معركة الوعي لا تقل شأنًا عن معركة السلاح، وأن كلمة الحق الصادقة قد تحمي وطنًا .
منذ اللحظة الأولى لدخوله القاعة، كان المشهد مهيبًا. موسيقى النصر تُعزف، والوجوه التي خاضت حرب العبور تلمع بالفخر، وجنود اليوم ينهلون من ذاكرة الأمس. وعندما بدأ الرئيس كلمته انصت الجميع لعقل الدولة وهو يتحدث.
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن شهر أكتوبر يحمل دائماً أيامًا طيبة لمصر، فهو شهر الإنجازات الكبرى؛ من نصر أكتوبر المجيد الذي استعاد الكرامة والعزة، إلى النجاحات الدبلوماسية والسياسية التي تحققها الدولة اليوم بثباتٍ وثقة.
كانت تلك الجملة بمثابة جسر زمني بين ماضٍ صنع المجد وحاضرٍ يصنع المستقبل، لتصبح ذكرى النصر في وجدان المصريين ليست مجرد حدث عسكري، بل منهج تفكير في كيفية صون الدولة وبنائها بالوعي والعمل.
كان محور حديث الرئيس واضحًا: الأمن القومي أولًا.
تحدث بلغة القائد الواعي الذي يرى ما لا يراه الآخرون. فبينما يدفع البعض نحو الانفعال والاندفاع، كان الرئيس يذكّر المصريين بأن الحكمة أحيانًا أشد بطولة من الحرب.
قالها بوضوح: إن الحفاظ على حياة 110 ملايين مصري مسؤولية لا يمكن أن تُدار بالعواطف أو بالمزايدات، بل بالعقل والرؤية وحسابات الدولة التي تتجاوز اللحظة إلى المستقبل.
لم تكن كلماته عن الحرب والسلام مجرد تحليل سياسي، بل كانت خريطة وعي تُعيد تعريف القوة بأنها ضبط للنفس قبل أن تكون استعراضًا للسلاح.
توقف الرئيس طويلاً أمام مأساة غزة، ليؤكد أن مصر — رغم كل الضغوط والتحديات — لم تتخلّ يومًا عن دورها العربي والإنساني.
أعلن عن مؤتمر دولي لإعادة إعمار القطاع، مشددًا على أن مصر لا تتعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق الشعارات، بل بالفعل والعمل والإعمار.
وفي حديثه عن الوعي والإعلام، أكد الرئيس أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام والفن في تشكيل ودعم الوعي داخل المجتمع المصري، داعيًا إلى تعزيز هذا الدور وتحمل مسؤولية الكلمة باعتبارها "مسؤولية كبيرة"
بهذا الخطاب، كان الرئيس يؤكد أن معركة الوعي لا تقل عن معركة السلاح، وأن الكلمة المخلصة الواعية هي خط الدفاع الأول عن الوطن.
بهذا المنطق، قدّم الرئيس رؤية متكاملة لمعنى القيادة الواعية، حيث لا تنفصل التنمية عن الوعي، ولا الأمن عن الكلمة، ولا الدولة عن ضميرها الجمعي.
إنه قائد يقرأ الزمن ببصيرة من عاش التجربة، ويدرك أن النصر في عصرنا لا يُقاس فقط بالمعارك، بل بقدرة الدولة على حماية استقرارها وصناعة وعيها.
خرج الحاضرون من القاعة وهم يشعرون أن ما قاله الرئيس لم يكن مجرد خطاب، بل وثيقة وعي وطمأنينة.
وثيقة تُذكّر المصريين بأن وطنهم في يد أمينة، وأن قائدهم يملك البصيرة قبل القرار، والعقل قبل الانفعال، والإيمان الراسخ بأن مستقبل مصر يُصنع بالوعي قبل أي شيء آخر.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







