حاتم نعام يكتب: حرب غزة.. توقفت في الميدان واشتعلت في الذاكرة

الكاتب الصحفي حاتم نعام
الكاتب الصحفي حاتم نعام


مشاهد القتل والإبادة والقصف والتشريد والتجويع والتهجير وكل ألوان العذاب والمعاناة لأبشع جرائم دموية عرفتها البشرية التي ارتكبها جيش الاحتلال على مدار عامين.

فدمرت عائلات كاملة ومزقت أجساد أطفال ونساء ومدنيين وتراكمت الجثث وأحرقت أرض غزة ناهيك عن مأساة إنسانية كبيرة تحت الركام لم ترصدها عدسات المصورين، حيث لا خطوط حمراء للدمار فلم يعد هناك شيء في مأمن الدماء كانت تراق ليل نهار حيث لا مأوي لا مشفى ولا مجيب إلى أن سكتت المدافع بعد الإعلان عن توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة التي عقدت في مدينة السلام شرم الشيخ برئاسة مشتركة للرئيسين عبد الفتاح السيسي ونظيره  دونالد ترامب، وبمشاركة قادة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.

وبعد  أن وقّع الرؤساء والزعماء على وثيقة شاملة بشأن الاتفاق بين إسرائيل وحماس لتضع هذه الوثيقة حدًا لهذا الكابوس المؤلم ووقف نزيف الدم وطي صفحة مؤلمة في تاريخ البشرية. والبدء في تهيئة الطريق نحو إعادة الإعمار والحياة في غزة. الجميع يأمل أن يصمد هذا الاتفاق ويتحقق السلام الحقيقي في المنطقة بعيدا عن الخطابات البروتوكولية وإن كانت هناك قناعات بأن المشروع الصهيوني لا يزال طويلًا ومتعدد الأشكال، وأن حلم التوسع والهيمنة الإسرائيلية مازال قائما لكن الوثيقة وضعت حدًا فاصلا لتلك الإبادة.

اتفق كافة الشركاء على الأسس المشتركة والمضي قدما في إعادة الإعمار والتنمية وهي مرحلة ليست سهلة حيث أن التقديرات تشير إلى وجود مالا يقل عن 55 مليون طن من الأنقاض والركام  وأن تكلفة إعادة الإعمار  تصل إلى 70 مليار دولار وقد تمتد لعقد أو أكثر.

لكن بعد أن تسكت المدافع.. هل يمكن التعافي من الذكريات الصادمة والنزيف النفسي في غزة؟  

 مما لاشك فيه أن عملية الاعمار ستكون شاملة ولا تقتصر على الإعمار المادي فقط  لما خلفته الحرب التي لا تطال الأرض والبنى التحتية فحسب بل تمتد تداعياتها المدمرة للإنسان. والسؤال هل يمكن التعافي من الأمراض والاضطربات النفسية التي تنجم عن صدمة ما بعد الحرب خاصة أن ذكريات الحرب لا تندمل بسهولة والأثار النفسية تكون طويلة الأمد وعصية على النسيان ولا تنتهي بمجرد انتهاء الحرب؟  خاصة ان هناك فئات بعينها هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية ناجمة عن التعرض لصدمة الحرب مثل النساء الحوامل والأرامل والمراهقات والأطفال وكبار السن  ومن فقد الأسرة واللاجئين والنازحين والجرحى الذين يعانون من اضطرابات شديدة مثل الفصام، والاكتئاب الشديد، والقلق ، واضطراب ما بعد الصدمة أو ممن انخرط في  تجربة قتالية مباشرة أو تعرض لمظاهر العنف  مثل رؤية القتلى والجرحى.   

الإنسان الطبيعي عندما يتعرض لموقف عابر مؤلم تتأثر صحته النفسية ويتعرض لفقدان الثقة في النفس وتتراجع  أنشطته الاجتماعية وبالطبع تتأثر حالته الصحية  ما بالك بمن تعرض لأهوال  كل هذه المدة.

غزة تحتاج إعمار مادي ونفسي واجتماعي وعاطفي وثقافي حتى يمكن مساعدتهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية.