وداعًا للصحافة الورقية وللبث التليفزيونى التقليدى وللبرامج والمسلسلات الطويلة لأن الجمهور الرقمى يفضل المنصات والمشاهدة القصيرة والمكثفة
مع ثورة الذكاء الاصطناعى والعوالم الافتراضية والاندماج بين الذكاء الاصطناعى والحواسيب الكمية ستتغير حياتنا بسرعة غير مسبوقة، وفى كافة مجالات الحياة، ومنها صناعة الصحافة والإعلام والتى يتناولها باختصار هذا المقال. حيث ستموت الصحافة الورقية، ويختفى التليفزيون بصورته الحالية، ويتغير الراديو، وستتفوق الهواتف على التليفزيون، ولن يشاهد التليفزيون الناس بصورته الحالية، لأن الناس سيتغيرون وسيشكل جيل زد مواليد (1997-2012) وألفا مواليد (2010-2024) أغلبية البشر، وهؤلاء هم أبناء الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعى والمشاهدة السريعة والمكثفة.
الجمهور حاليًا فى مصر والعالم أغلبه من الشباب الذى لا يتحمل مشاهدة برنامج من ساعة أو ساعتين، ولا يمكنه متابعة النمط الحالى للمذيع المنتشر فى الإعلام، والذى يتحدث أكثر من الضيوف!! ويقدم نصائح فى كل أمور الحياة!! كما أن هذا الجمهور الشاب لا يتابع المسلسلات الدرامية التى تعانى من المط والتطويل المصطنع، لذلك لابد من تغيير الأنماط البرامجية وأشكال الدراما والنشرات الإخبارية.
تتغير صناعة الإعلام فى العالم ولابد أن نجارى فى مصر هذه التغييرات للنهوض بالإعلام المصرى كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فالإعلام أحد مكونات الأمن القومى المصرى، ومن ثم لا مفر من تطوير الصحافة والتليفزيون والراديو والدخول بقوة إلى عالم المنصات الرقمية والقنوات التفاعلية الذكية التى تعمل وفق طلبات واحتياجات الجمهور وظروفه، وتتفاعل معه، ولكى ندرك ما يجرى فى العالم-وربما يحدث فى مصر الآن - فإن المواطن البريطانى يقضى وقتًا أطول على الهاتف (3 ساعات و21 دقيقة) مقابل (3 ساعات و16 دقيقة) أمام التليفزيون، فى المقابل هبطت معدّلات توزيع كبرى الصحف الأميركية 7٫3 فى عام 2024، فيما ارتفع نصيب المشاهدة المتدفّقة عبر الهواتف إلى 40٫3 % من إجمالى استخدام التليفزيون فى الولايات المتحدة عام 2024، كما ستوسع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعى فى الأسواق الناشئة، حيث تتزايد أعداد المستخدمين الرقميين، وكثير منهم يحصل على الأخبار والمعلومات من وسائل التواصل الاجتماعى!!.
ويترافق مع كل هذه التحولات انهيار فى النماذج الاقتصادية لتمويل وإدارة الصحافة والإعلام، حيث سيهيمن الإعلان الرقمى على صناعة الإعلام، وبلغ السوق الرقمى 740٫3 مليار دولار فى 2024 وستشكل الإعلانات عبر الهاتف المحمول 70% من الإنفاق على الإعلانات بحلول 2028، مع توسع كبير وسريع فى الإعلانات القائمة على الفيديو.
ويخلق هذا التحول بيئة تنافسية تهيمن عليها المنصّات الرقمية وشبكات البيع المباشر التى تتحكم فيها الخوارزميات وقواعد البيانات، إن هيمنة المنصات تعنى ببساطة تقليل النفقات والوصول إلى العالمية عبر الإنترنت، كما تفرض ضرورة التكيف مع عادات جيل زد وألفا فى المشاهدة من خلال إنتاج برامج ونشرات إخبارية مصورة وقصيرة جدًا، يمكن وصفها بطلقة الرصاص التى تعرف جمهورها جيدًا، وبالتالى تقدم له ما ينقصه من معلومات عن العالم من حوله، إن برنامج الطلقة سيعمل وفق آلية الفيديو الومضة السريع والمكثف والذى ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى.
وفى هذا الإطار ظهرت فى كثير من الدول المسلسلات القصيرة والتى تتراوح الحلقة الواحدة بين 5-15 دقيقة، ويتكون المسلسل من 10 حلقات أو أقل، وهذه المسلسلات تعرف بمسلسلات الويب web dramas أو الدراما القصيرة للفيديو الرقمى، أو (webtoons) وتعرض غالبًا عبر الإنترنت أو المنصات الرقمية وليس من خلال البث التليفزيونى التقليدى، وتعتمد على تكثيف السرد والتمويل المحدود، وإمكانية تجريب أشكال جديدة من الإبداع، إضافة إلى توفير التفاعلية مع الجمهور من خلال تعدد النهايات، وإشراك الجمهور فى اقتراح الأحداث أو نهاية المسلسل، ومن المتوقع أن تستمر فى النمو، وأن تكون جزءًا أساسيًا من الترفيه الرقمى، مع دمجها فى تقنيات مثل الواقع المعزز أو المدمج، ويقدر سوق المسلسلات الومضة بحوالى 6٫44 مليار دولار فى 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى حوالى 14٫08 مليار دولار بحلول 2032، بمعدل نمو تراكمى يقارب 10٫26٪ سنويًا، وتوقعت عديد من التقارير الدولية هذا المعدل السنوى فى المستقبل القريب، لكن هذا لا يعنى نهاية الدراما والبرامج التقليدية، فستبقى شرط أن تكون مكثفة وقصيرة، وأن تبث عبر منصات رقمية لأن البث التقليدى سيتراجع بقوة ولن يتناسب مع الجمهور الرقمى.

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







