طارق الطاهر
عندما حصل الدكتور خالد العنانى على منصب مدير عام اليونسكو، اتجهت لأحد المتخصصين فى مجال الآثار، والحاصل على درجة «الدكتوراة» ليكتب لنا فى «مجلة الثقافة الجديدة» التى أرأس تحريرها، مقالا شاملا عن د.العنانى وعن هذه المنظمة.
فى البداية حددت له مدة أسبوع للكتابة، على ألا يقل عدد الكلمات عن 2500 كلمة، لكنه بكرم أنقصها ليومين، وواقعيا كان عندى المقال بزيادة على ما حددته له من كلمات، بعد أقل من 30 دقيقة!!!.
الدهشة سيطرت على، كيف فعل ذلك؟ فالمدة لا تكفى للكتابة فقط، حتى دون تفكير، لو مجرد «رص» كلمات بجانب بعضها البعض، سيتجاوز هذا الزمن. بعد أن استعدت قواى وأفقت، قررت القراءة، وإذ بى أجد نفسى أمام «ذكاء اصطناعى» فيما يخص «الآلة» و«غباء» من بشر لا يحسنون استخدام ما وصلت إليه التقنيات، من أجل مساعدته لا إلغائه.
ما حدث ذكرنى بمجموعة من الفعاليات التى حضرتها، وصب فيها المتحدثون تخوفاتهم وأسئلتهم حول: هل «الذكاء الاصطناعى» سيلغى «الإبداع الإنسانى»؟ وكيف أن «روايات» قد كتبت بهذا الذكاء، لكنها خالية من أهم ما يميز الإبداع وهو «الخيال»؟
الخطورة من وجهة نظرى هى سوء الاستخدام البشرى، عندما يقرر متخصص، مثلما ذكرت فى الحالة السابقة، أن يلغى نفسه ولا يحترم علمه، وأن يكون نصيبه من مقال عن واقعة تاريخية وهى حصول المرشح المصرى والعربى لأول مرة على هذا المنصب الرفيع، مجرد اسمه فقط، وهو الأمر الحقيقى الوحيد فى المقال، أما ما دون ذلك فهو جهد آخرين، جمعهم نظام تقنى معا، ليأتى هو لا لكى يتحاور مع هذا الجهد، بل لينقله، دون أى إحساس بقيمة «العلم» الذى درسه.
هذا الموقف أعادنى إلى نقاشات قديمة/حديثة عن الفرق: ما بين السرقات الأدبية والعلمية والاقتباس، عن أخلاقيات البحث، عن المسموح وغير المسموح به فى «الاقتباسات» التى كانت أول ما يلفت نظر «لجان المناقشة» على الرسائل العلمية -على سبيل المثال- هذا الدكتور الذى أشرت إليه، إذا جلس مناقشا، بالتأكيد سيكون قد ألغى من عقله تماما حدود الاقتباس وسيقبل «رسائل» تحصيل حاصل، وهنا السؤال: هل الذكاء الاصطناعى قد ألغى «المسموح وغير المسموح به» فى العلم والأدب والفنون؟
نحن أمام «عبث» لا بد أن نتصدى له بكل الوسائل القانونية والتشريعية وبـ «مدونات السلوك».
فمن وجهة نظرى أننا أمام خطر حقيقى، نصنعه بأنفسنا، نحن الذين نلغى ذواتنا، ولا نحسن التعامل مع هذا التقدم التكنولوجى، الذى مازال فى بداية تطويره، علينا أن نقف وقفة حاسمة، بأن نعلى قيم الأخلاق والبحث العلمى الجاد، أن نخاف على إبداعاتنا من «التشوه»، أن نتذكر أن من يحقق لأمته التقدم هو «المبتكر» حقا، المنحاز إلى الأساليب الحقيقية والرصينة لكل ما يدون للإنسانية.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







