بقلم : حمدى حامد
فى السادس من أكتوبر 1973 كتب التاريخ فصلاً جديدًا من البطولة والعزة، معلنة بداية نصر لم يكن صدفة أو حدثًا مفاجئًا، بل ثمرة تخطيط دقيق وإعداد شامل على كل المستويات.
خطة محكمة، وإرادة لا تلين، وروح قتالية تجذَّرت فى وجدان كل جندى... كانت هذه هى مفردات العبور، فتحولت الهزيمة إلى نصر، وسقط خط بارليف تحت أقدام الأبطال.
اليوم، ونحن نُحيى الذكرى الـ52 لهذا الحدث الخالد، يفرض الواقع نفسه فى مشهد مختلف، لكنه يحمل من أكتوبر بعض ملامحه.. ففى غزة، يسطر الشعب الفلسطينى فصولًا من الصمود تحت نيران الاحتلال.
وكما خاضت مصر حرب أكتوبر دفاعًا عن الأرض والكرامة، تجد نفسها الآن فى قلب معركة جديدة، عنوانها غزة، وحدودها رفح، وميادينها القنوات الدبلوماسية، والمواقف المبدئية فى وجه العواصف، فالعيون مصوَّبة نحو القاهرة، تنتظر منها إما أن تنحنى أو تتنازل، لكنها -عكس ذلك- تمضى بثبات، ترفض التهجير، وتدعم صمود الشعب الفلسطينى وحقه فى دولته المستقلة، وضرورة كبح جماح العدو الصهيونى وسفاحه المتعطش للدماء.. كل ذلك دون أن تفرِّط فى أمنها القومى أو فى حبة رمل من ترابها متمسكة بدورها النزيه فى الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات للشعب المنكوب.
فى أكتوبر الأمس، كان العدو واضحًا، والجبهة واحدة.
أما اليوم، فالجبهات متعددة، والضغوط متشابكة، والعدو يستخدم أدوات ناعمة لا تقل فتكًا عن المدافع. ومع ذلك تبقى الروح المصرية عصيَّة على الانكسار، تستحضر من ذاكرة النصر ما يلهم الحاضر ويصنع المستقبل.
إن نصر أكتوبر لم يكن نهاية المعركة، بل بدايتها واليوم، يُكتب فصل جديد من الصمود، لا بالسلاح فقط، بل بالثبات السياسى، والموقف الأخلاقى، والقدرة على الإمساك بخيوط التوازن وسط عالم يتغير وكما عبرنا القناة فى 73، نُراهن أن مصر قادرة على عبور المحنة.. مهما اشتد الطوفان.

أهمية اتحاد الشاغلين
فتش عن إسرائيل!
المرأة لا تباع ولا تشترى





