■ بقلم: عادل حلمي
اجعل من نفسك أكثر نفعًا لأهلك وأحبتك وبلدك، بل والعالمين كافة
الحرب العالمية الثالثة، هوس هستيرى هيمن على حيز تفكير البشر فى أرجاء المعمورة، ولم يعد حديث العامة فقط، بل تبحر خبراء السياسة والإعلام والعديد من المتخصصين فى الكلام عن الحرب الكونية المنتظرة، ومنهم من ردها إلى صراعات بين القوى الكبرى للهيمنة وبسط النفوذ على العالم والعودة لمنهجية القطب الواحد، وبعضهم أخبرنا أنها نزاعات اقتصادية وإعادة توزيع لثروات الدول، بل ووصل الأمر لحد نهبها بالقوة، وثالثهم فسرها بحرب شح المياه ونقص إمدادات الغذاء فى العالم أجمع، وهناك من ألبسها العباءة الدينية، وردها إلى ملاحم آخر الزمان، كل حسب معتقده وطائفته، والجميع اختلفوا على أطراف هذه الحرب، ومكان اندلاع نيرانها، ومن ستطالهم شرورها، ومتى ستنطلق ومتى ستضع أوزارها؟!، ولكنهم اتفقوا جميعًا أنها «الهرمجدون» أو المعركة الأخيرة لنهاية العالم، وأنا لا أنحاز لصف هؤلاء، ولا أكذب أولئك، ولكنى أصدق الله وكتابه ورسوله، فقد سأل الصحابة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن موعد قيام الساعة، فأنزل الله تعالى قرآنًا يتلى فى سورة «النازعات» قال فيه سبحانه وتعالى: «يسألونك عن الساعة أيان مرساها، فيم أنت من ذكراها، إلى ربك منتهاها، إنما أنت منذر من يخشاها، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها».
لا أدرى، لماذا يسخر الناس جل جهدهم فى التفكير بنهاية الكون وحرب آخر الزمان؟!، ولماذا نضيع كل هذا الوقت فى سفسطة وجدالات عبثية بين مؤيد ورافض ومشيد وطاعن ومستعد ومتخاذل؟!.
إن حسابات الله تعالى، غير حسابات البشر، فهو سبحانه القائل فى سورة الحج: «وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون»، والله تعالى هو المالك والمسير لهذا الكون، ولا يعاقب الناس بما ارتكبه غيرهم من جرم، مصداقًا لقوله تعالى فى سورة فاطر: «ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرًا».
أعلم أن الغيب دائمًا هو مفتاح فضول للجميع، والكل يريد أن يعلم المجهول الذى ينتظره، ولكن بدلاً من أن تشغل نفسك بالنهاية، اشغل نفسك بما قدمته لها، ابدأ من الآن فى البحث عن الشخص الجديد الذى تريده فيك، اجعل من نفسك أكثر نفعًا لأهلك وأحبتك وبلدك، بل والعالمين كافة، امدد يد الخير لمن عرفت ومن لا تعرف، استثمر كل دقيقة فى حياتك فيما يفيد الناس، إبك لأجل الذين يتألمون، وافرح لفرح كل من حولك، توقف حالاً عن إيذاء الآخرين، فالعقاب الذى ينتظر الأشرار عند ربهم عظيم وأليم ومهين، أشعل الشموع لتنير الطريق لكل الذين أحاط بهم الظلام، لا تترك أبدًا فضيلة جبر خواطر الضعفاء والمساكين، فهؤلاء لهم طريق مع الله، وبهم يرحم الله أهل الأرض من العقاب، طبب جروح المكلومين، وامسح دموع الذين انقطعت بهم السبل وضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، لا تشغل بالك كثيرًا بشر الأشرار من حولك، فهؤلاء سيحترقون يومًا ما بنيران شرورهم، وإن طال بهم الزمان وتزينت لهم الدنيا، فهذا ديدن الله فى خلقه، ولا تنتظر أبدًا رد الجميل من أحد، واترك ما فى يد البشر، وارغب دائمًا فيما عند الله، اطلب من الله دائمًا أن يجعلك من مفاتيح الخير مغاليق الشر، وإياك وغلظة القلوب فإنها مهلكة، وعند ذلك لن تفكر أبدًا فى قيام الساعة، فقد جهزت نفسك وأعددت زادك لها، والذى ستقف به أمام غفور رحيم.
لكل الذين ينتظرون حربًا دموية، تقضى على الأخضر واليابس وتقضى على الجنس البشرى، أقول لهم: «إن نهاية العالم ليست غدًا»، وإن سنة الله فى خلقه هى الإعمار لا التدمير، وأن الرسول الكريم، قد قال: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها، فليفعل»، وهى برهان قاطع لضرورة إعمار الحياة لرمقها الأخير.
المختصر المفيد
علمتنى الحياة أن الاستقواء على الضعفاء عار، وأن الابتسام للبسطاء شفاء.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







