مصطلح هانيبال الذى عاد للظهور مجددا خلال الأيام الماضية بعد تأكيد وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش فعل البروتوكول بعد مقتل جندى وإصابة 11 آخرين بجروح خطيرة، إضافة إلى فقدان أثر 4 جنود يرجح انه تم أسرهم ، ولم تكن هى المرة الأولى التى أعلن الجيش فيها رسميا عن تفعيل بنود الوثيقة، ذلك أن عملية «طوفان الأقصى»، التى أطلقتها المقاومة الفلسطينية فجر السابع من أكتوبر 2023، واقتحمت خلالها مستوطنات غلاف غزة، وسيطرت على عدة مواقع وقواعد عسكرية لجيش الاحتلال، وأسرت نحو 250 إسرائيليا بينهم عشرات الجنود والضباط، كانت الدافع الرئيسى وراء تفعيله على أرض الواقع مرة أخرى، وما أعقبه برد بقصف عنيف على غزة أسفر عن آلاف الشهداء والمصابين ، هذا وطبقت إسرائيل توجيه «هانيبال» فى مناسبات عديدة منذ 1986، وكان التنفيذ الأكثر تدميرًا فى رفح عام 2014، ومن بين 11 إسرائيليا طُبق عليهم البروتوكول فى 7 مناسبات مختلفة، لم ينج سوى جندى واحد.
القانون الذى تم تقديمه عام 1986بعد عدد من عمليات اختطاف جنود جيش الدفاع الإسرائيلى فى لبنان وما تلاها من عمليات تبادل أسرى أرهقت جنوده ، وحتى سنة 2003، منعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية أى مناقشة علانية له فى وسائل الإعلام المختلفة، حتى تم الإعلان عنه رسميًا فى 2006 ، وعقب ذلك حدثت به العديد من التغييرات، نظرًا لما أثاره من جدل ، استمرت إلى أن تم الإعلان عن إلغائه رسميًا ٢٠١٦على أيدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلى غادى أيزنكوت.
بناء على توصية من يوسيف شبيرا، النائب العام للدولة والقاضى المتقاعد، وأمر آيزنكوت حينها بكتابة أمر جديد تم العمل عليه فى قسم العمليات، بشأن التعاطى مع حالات وقوع الجنود فى الأسر، لكن لا يعرف كثير عن تفاصيل تلك التعديلات ويعتقد أن هناك نسختين مختلفتين من «توجيه هانيبال»، واحدة سرية مكتوبة غير متاحة إلا على أعلى المستويات فى الجيش الإسرائيلي، والأخرى عبارة عن توجيه شفهى لقادة الفرق والمستويات الأدنى .
الغريب فى الأمر انه رغم وحشية ما تتضمنته بنود القانون والمعارضات الشديدة التى قوبل بها من داخل إسرائيل وإعلان الجيش رسميًا ، عن تفعيله تحت مرأى ومسمع دول العالم ومختلف المنظمات الحقوقية إلا إنه ولم تبادر أى جهة دولية وحكومية بتنديد به أو حتى المطالبة بإلغائه و هو الأمر الذى دفع بالقادة الإسرائيليين إلى الإفصاح بكل أريحية عن كل العمليات الإجرامية التى تندرج تحت مسمى هانيبال من التضحية بالمدنيين دون وجود أى رادع لهم والذى اعتبره البعض بأنه الوثيقة الرسمية التى تمنح إسرائيل حرية القتل تحت غطاء قانونى .
على كل الأحوال: هانيبال أو ما يسمى بالوثيقة السرية ما هو إلا انعكاس للعقيدة القتالية للجيش الإسرائيلى التى يتخذ من التدمير والقتل شعارًا له حتى أنه يضحى بجنوده فى سبيل تنفيذ مخططاته.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







