الحديث عن الجاسوسية مليء دائمًا بالأسرار والغموض والإثارة والتشويق مما يجذب جمهور عريض من الناس في شغف لمتابعة تفاصيل بالغة التعقيد عن العملاء والجواسيس وكيفية تجنيدهم سواء من خلال الأعمال المنشورة أو من خلال ما يقدم من أعمال الدراما التي خلدت بطولات رجال الاستخبارات والجاسوسية، ويرجع ذلك لأن الجماهير غالبا ما تكون معبأة بالشعور القومي وفي حالة شغف مستمر لمعرفة جهود أجهزة الاستخبارات التي غالبا ما تنخرط في أنشطة سرية معظم الأوقات في محاولة الحصول على أسرار الآخرين، وحماية أسرارها الخاصة اعتماد على الذكاء البشري ، ثم اعتمدت على التكنولوجيا التي تعد جزءا لا يتجزأ من العمل الاستخباراتي قبل أن تتطور أدوات التجسس العالمية، في وقت ما كان يستخدم الترانزستور والحبر السري وأداوت مستمدة من صناعة البلاستيك الناشئة ثم استخدمت أجهزة الحاسوب العملاقة وطائرات التجسس والأقمار الصناعية التي كانت تستخدم للتجسس على عالم لا يمتلك تلك التكنولوجيا ثم يزداد تتطور هذه الأدوات المستخدمة إلى أعلى التقنيات المتاحة والبرامج الخبيثة.
حاتم نعام يكتب: الوطنية قيمة والتزام وليست وظيفة
ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع نستعرض خلال السطور التالية الحديث عن الجاسوسية وعن أدوات التجسس عبر التاريخ كيف كانت وكيف أصبحت؟
ما هي الجاسوسية؟
كلمة الجاسوسية حسب قاموس «وبستر» هي الحصول على معلومات عن خطط ونشاطات دولة أجنبية أو حكومة أو شركات متنافسة.
أما في اللغة العربية وفق «المنجد في اللغة والإعلام» فالجاسوسية تعني مهمة مهنة الجاسوس، وتجسس تعني البحث عن الأخبار وتفحصها وجمعها وإيصالها إلى مرجع ما.
والجاسوسية تعني أيضا منظمة تؤلفها الدول لتتجسس لها الأخبار وتستطلع الأسرار
واهم ما يميز هذه العمليات أنها سرية يقوم بها الأفراد أو مجموعات منفصلة لصالح منظمات حكومية رسمية أو مؤسسات وشركات خاصة.

الجاسوسية قديمًا
الجاسوسية عمل قام به الإنسان منذ آلاف السنين عندما قام بالاستطلاع والبحث عن المكان المناسب والأرض المناسبة والماء للاستقرار كذلك كان يستطلع الصيد ضمانًا للبقاء قبل أن يعيش في مجموعات من البشر التي كانت ترسل فرق لاستطلاع المعلومات عن جماعة بشرية أخرى تجاورها لمعرفة معلومات عنها من طريقة الحياة أو نواياها لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية نفسها أو تمهيدًا للاعتداء عليها او للشراكة والتحالف، ومع التطور قامت الجيوش وامتلكت الأسلحة مما ساعد ذلك على اندلاع الحروب وكان عمل الجواسيس في غاية الأهمية.
نماذج تاريخية من عمل الجواسيس
وفقا لآراء المؤرخين والباحثين أن اول من مارس عمل التجسس في الحرب هم الفراعنة القدماء وذلك في الفترة من 3600-3400 قبل الميلاد حكم الأسرة الثانية عشرة عهد تحوتمس الثالث وذلك أثناء حصار يافا، فقد دخل مجموعة من الجند إلى أسوار البلدة في أكياس القمح لإشاعة الفوضى وإرباك الناس لفتح ما يمكن من أبواب الحصن.
وكما أشار المؤرخون أن الامبراطوريات القديمة البابلية والفارسية والاغريقية والإسلامية كانت تعتبر جمع المعلومات أمرا مهما للحفاظ على السلطة .
وورد في التوراة أن سيدنا موسى عندما خرج من مصر عام 1400 ق.م ووصل إلى سيناء اختار من رجاله سبعين رجلا للتوجه إلى أرض كنعان واستطلاعها.
فكانت الجاسوسية من أهم أسباب انتصار القائد العسكري،

وفي كتاب "فن الحرب" صنّفت الجواسيس أو العملاء السرّيين أنواعاً خمسة هي:
1- العملاء المحليون: مواطنون محليون يتقاضون مكافآت على المعلومات.
2- عملاء الداخل: خائن في صفوف العدو.
3- عملاء مزدوجون: يؤدون دوراً مزدوجاً.
4- عملاء يضحى بهم: عميل اعتاد تزويد العدو معلومات كاذبة، يحتمل قتله في ما بعد.
5- عملاء أيابون: عميل مدرب يعتمد عليه في العودة من مهمته بأمان.
الجاسوسية الرقمية والهجمات السيبرانية.
مع التطور التكنولوجي السريع والمستمر ، دخل العالم حقبة جديدة في غاية الخطورة من الحروب الاستخباراتية وسعت جميع الأطراف إلى الاستثمار في الأمن الرقمي وتحول عمل الاستخبارات من الاستطلاع التقليدي إلى برامج الكترونية خبيثة ومن العميل الميداني إلى الهكر أو القرصان الجالس خلف الشاشات عبر شبكات الانترنت بحثا عن الأسرار وجمع المعلومات أو هجمات إلكترونية تعطل الأنظمة لتسهم هذه الحرب غير المعلنة في تشكيل ديناميات القوة في العالم .
والحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة كشفت عن كيف برزت الحرب السيبرانية كعنصر اساسي ورئيسي في هذه الحرب

حماية السيادة الرقمية
في ظل الثورة التكنولوجية الحديثة التي شهدت تحولا كبيرا في أدوات الحرب وفي طبيعة الهيمنة من السلاح إلى الشاشات وأصبح الهاتف الذكي يشكل ﻀﺭﻭﺭﺓ ﻤﻥ ﻀﺭﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘـﻲ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺒﺄﻱ ﺤﺎل ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻭﺍل ﺍلاﺴﺘﻐﻨﺎﺀ ﻋﻨﻬﺎ. نظرا لأﻫﻤﻴﺔ هذه ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍلإﻨﺴﺎﻥ ﻭﺘﻠﺒﻴﺔ اﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺘﻪ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜـﻥ ﺃﻥ ﺘﻨﻘﻠﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻨﻘﻤﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺜﺎﺭاً اﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺴـﻠﺒﻴﺔ خاصة بعد أن أصبح الهاتف المحمول في يد جميع الفئات العمرية وخاصة الشباب والمراهقين فهو الرفيق والصديق والجاسوس أيضا الذي يعرف جميع أسرارك وأماكن وجودك.

وظهر جليا في الصراع الاسرائيلي الايراني كيف لعبت الهواتف المحمولة دوراً كبيراً في وصول إسرائيل لقادة إيران وعلمائها بعد أن نجحت في تعقب تحركات كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين عبر هواتفهم الجوالة. وحصلت على المعلومات الاستخباراتية من خلال التكنولوجيا والبيانات الإلكترونية. وعثرت على الأشخاصة والمعلومات الخاصة بهم ومواقعهم وأصواتهم وصورهم بدقة عالية فكانت الهواتف النقّالة هي العميل والأداة التي مكّنت إسرائيل من استهداف كل هؤلاء بدقة بالغة
بدأت حقبة جديدة من حروب الهواتف الذكية ,وهي شديدة الخطورة والأمر يتطلب من المستخدم الوعي الزائد والحذر وعدم الثقة في هذه الهواتف وهذه التطبيقات الخبيثة التي تفتح خصوصياتنا فأصبحت مستباحة للغرباء دون أن ندري، المسؤولية هنا شخصية بالإضافة أن الأمر يتطلب وضع استراتجيات لتقليل المخاطر وتطوير التحديثات الأمنية ووضع اتفاقيات دولية لضبط الحروب والصراعات السيبرانية وحماية السيادة الرقمية.



القصة الكاملة.. لماذا ارتبط اسم جاستون ماسبيرو بأشهر مبنى إعلامي في مصر؟
رسائل الرئيس السيسي في ذكرى 23 يوليو.. رؤية وطنية تستلهم مبادئ ثورة الأحرار
صراع على أموال الجماعة الإرهابية.. اتهامات بالاحتيال تفضح القيادات الهاربة






