بمفاهيم المهنة هو «صنايعى» درجة أولى، لكن بمفاهيم «الذكريات والحكايات» هو كنز حقيقى بكل معنى الكلمة، «عم عاطف» اتولد فى حى الزمالك وعاش فيه 65 سنة يعمل فى محل والده الذى أصبح محله الخاص وبعدها توسع فى فروعه، كان له فى كل يوم قصة مختلفة وحكاية مميزة مع سكان هذا الحى الأرستقراطى الاستثنائى العتيق من كبار نجوم مصر ومشاهيرها بل وأساطيرها.
اقرأ أيضًا | "لو فوكيه" مطعم الرؤساء والمشاهير بفرنسا يفتح أبوابه
تعامل مع أساطير مصر جميعا بداية من أم كلثوم وطه حسين وفؤاد سراج الدين باشا وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وعلى ومصطفى أمين وإحسان عبدالقدوس وفطين عبدالوهاب وأحمد رمزى وعمر الشريف وفاتن حمامة وأمينة رزق وشادية وهند رستم وأحمد زكى ومحمود ياسين وسمير صبرى حتى صالح سليم والخطيب، مرورا بالعشرات والعشرات من نجوم مصر ومشاهيرها وكتابها وفنانيها.
بداية «مطعم الجمهورية» للأسماك والمأكولات البحرية كانت عام 1951م على يد الوالد الحاج محمد على حسين لكن باسم مختلف هو «أسماك الزمالك» وفى عام 1960م تحديدا وبعد قيام ثورة يوليو تم تغيير الاسم إلى الاسم الحالى تيمنا بالثورة وبتحول مصر من الملكية إلى الجمهورية، وتوالت تغييرات أسماء المحال حتى إنك لو ذهبت إلى شارع 26 يوليو فى الزمالك لوجدت لحوم الجمهورية وصيدلية الجمهورية وفكهانى الجمهورية وعدد كبير فعلا من المحال لا يزال يحمل هذا الاسم.
للموضوع قصة يحكيها «عم عاطف» فيقول «إحدى المقرات الرئيسية لمجلس قيادة الثورة كان أمام المطعم مباشرة فى الجهة المقابلة من الشارع «حاليا دار للقوات المسلحة»، وكان والدى يشاهدهم بشكل مستمر ويتعامل معهم أحيان لأنهم «كانوا زباين» لنا وكانوا غالبا ما يرسلون لشراء الأكل وخاصة «سندوتشات الجمبرى» التى كانت بمثابة اختراع فى عالم الأكل فى هذه الفترة، وتيمنا بالثورة التى أفرحت الشعب المصرى بأسره بدل والدى اسم المحل وتبعه عدد كبير من أصحاب المحلات الذين غيروا أسماء محلاتهم لاسم الجمهورية».
أما عن فكرة المحل ونشأته فيقول أن أول فرع للمحل كان فى ميدان العتبة لكن لما كان ميدان أوروبى بمعنى الكلمة فخامة وأبهة وليس كوضعه الراهن، كبار الزبائن عند أبى رحمة الله عليه كانوا من سكان الزمالك أبناء عائلات كبيرة مثل بدراوى وسراج الدين والأباظية وغيرهم، تكلم أبى أكثر من مرة معهم ليفتح محل فى الزمالك ليكون بجوارهم وبالقرب منهم، ولولا حرصهم على ذلك وتشجيعهم للفكرة لما استطاع أبى أن يدخل الزمالك أصلا، لأنه من قديم الزمن هذا حى الباشاوات والكبار وكان ممنوع محل سمك يفتح هناك، لكن هم ساعدوه ففتح المحل عام 1951م».
ويستطرد عم عاطف متذكرا أيام الصبا بعد أن وضع المشيب بصماته على وجهه المصرى البشوش «زورت كل بيوت النجوم وأنا صغير، حضرت بروفات عبدالحليم مع فرقته ودخلت فيلا أم كلثوم وبيوت كبار النجوم كلهم كمال الطويل ومدام هند رستم وفاتن هانم حمامة والكابتن صالح سليم وعلى بيه أمين ومصطفى بيه أيضا، كلهم كانوا زبائن عندنا و«أكيلة» سمك درجة أولى».
وردا على سؤال حول أهم ذكرياته مع هؤلاء النجوم قال «الكابتن صالح بكل كاريزمته وهيبته كان كل يوم جمعة لو فى مصر يشرب القهوة هنا على الرصيف مع الناس ويتكلم معاهم بكل تواضع وياخد السمك الذى يفضله ويمشى، فرقة العندليب الله يرحمه كانوا عشاق السمك البلطى وكانت الست علية الله يرحمها هى مديرة البيت والكل فى الكل وكانت أغلب الأيام لما يكون فى بروفة بالشقة هى تطلب المطعم بنفسها وأنا كنت بوصل الطلب بنفسى واتفرج على البروفات، وأحيانا كثيرة كانوا يعملوا مقالب فى بعض وخاصة الموجى وكمال الطويل ويطلبوا سمك ويرسلوه لبيت عبدالحليم من غير ما يقولوا أو يبلغوهم إنهم طلبوا الأكل وينسوا من زحمة الشغل وتتصل الحاجة علية تلاقى «مفيش طلب ولا حاجة»، الست أم كلثوم كان الطلب يروح على المطبخ مباشرة وأهلها ناس طيبين كانوا بيأتوا بكثرة من البلد بملابسهم البسيطة الجميلة.. والست كانت بتحب السمك القاروص والوقار والبلطى، والموسيقار محمد بك عبدالوهاب كان بيحب سمك القاروص جدا ولازم حجمه صغير لا يحب الكبير ومشوى وملح خفيف هو كان منظم ودقيق الله يرحمه فى كل شىء».
وتابع قائلا «لو سألتنى عن موقف لا أنساه أبدا كان مع الفنان الكبير أحمد زكى الله يرحمه وهذا كان عاشق الاستاكوزا بمعنى الكلمة وتسمية اسم فيلم «استاكوزا» من حبه لها الله يرحمه، يتصل علينا يسأل عندكم كم كيلو استاكوزا ؟، نقول مثلا 12 كيلو أو 15 كيلو، يقولى اعملهم كلهم وهاتهم، مرة ذهبت أنا وأخى نوصله الطلب بعد تجهيزه مشوى بالخلطة، وبواب العمارة رفض تماما إننا نصعد فى الأسانسير بحجة ان سيفسد رائحة المصعد وهو فى الدور العاشر، فاضطرينا نطلع على السلم، لما سلمنا له الطلب لاحظ الله يرحمه إننا تعبانين وبناخذ نفسنا بصعوبة، وعرف ما فعله البواب، وثار ثورة عارمة ولم يمر الموقف إلا بعد أن طلب البواب يطلع لحد عنده واعتذر لنا وهو نفسه اعتذر، وقالوا بالحرف «تنزل السلالم على رجلك وتطلعها تانى على رجلك لحد عندى هنا فى العاشر عشان ما تفتريش على خلق الله»، الله يرحمه كان رجل وإنسان بكل معنى الكلمة».
أما عن أكثر واحد من المشاهير يفهم فى السمك وأنواعه وطبخه يقول عم عاطف «محمود ياسين طبعا الله يرحمه، أصله بورسعيدى وفاهم وأكيل، بيعرف كل سمكة تطبخ بأى طريقة»، وعن أكرم الفنانين معه فى التعامل يقول عم عاطف «كلهم أهل كرم، بس صراحة سمير صبرى كان أصيل وجدع وله مواقف كثيرة مع فنانين كبار راعاهم فى أواخر يومهم، وأشهد له بهذا الأمر بما يرضى الله، وهو كان يحب الطواجن وخاصة طاجن المكرونة بالجمبرى».
أما عن أغرب المواقف التى رأها طوال هذه المسيرة العامرة بالحكايات يقول عم عاطف «مدام هند رستم الله يرحمها كات بنت بلد جدا لكن عندها كلاب مرعبة «أسود» وليست الكلاب، كنا بنترعب منهم، أما الموسيقار محمد سلطان فكا يشترى القاروص لنفسه والجمبرى للقطة مربيها فى البيت!!».
ويتابع قائلا (الكابتن الخطيب طول عمره مشهور، عمرى ما شوفت واحد فى جماهيرية هذا الشخص طول عمره كده، هو ليس ساكن فى الزمالك لكن حماه كان هنا، فكان الكابتن يمر علينا بالسيارة ويقول هرجع استلم الطلب متأخر، طبعا أنا فاهم السبب ورغم ذلك ما أن يظهر الكابتن الخطيب أمام المحل حتى نجد مئات البشر اتجمعت حوله فى دقائق وكأن الأرض انشقت عنهم فجأة، «لعيب من يومه الجدع ده»).
يقضى على الاختناقات.. ينعش الصناعة.. ويخلق فرص عمل
اختبار العجين واليود يكشف الغش.. والتحايل بتغيير اللون
اختلاف فكر الشباب.. التعليم.. المتغيرات الاقتصادية.. وزيادة الطلاق








