الاتحاد قوة وردع |العلماء: الوحدة «درع» الأمة لمواجهة التحديات

د. أحمد كريمة و د. فؤادة البكرى ود. فودة السيد
د. أحمد كريمة و د. فؤادة البكرى ود. فودة السيد


حسام بركات

الوحدة والتضامن ضرورات لا غنى عنها لمواجهة التحديات، حيث تُعزز قوة المجتمعات والأمم، وتُسهم فى تحقيق الاستقرار والازدهار، عن هذا يؤكد د. فودة السيد فودة إمام مسجد الإمام الشافعى 
أن الوحدة الوطنية والتضامن بين أبناء الوطن قيمة أصيلة فى تعاليم الإسلام ومقاصده العليا؛ فقد ربط القرآن الكريم بين قوة الأمة وتماسكها، فقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ كما حذر من الفرقة والاختلاف لما فيه من إضعاف الصفوف، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾  وفى السنة النبوية أكد النبى  أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه ليجسد المعنى.

ويضيف أن هذه المبادئ الدينية العظيمة تبرز لنا أن التضامن والوحدة ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وجودية لمواجهة التحديات التى تعترض طريق الأمة، والتاريخ شاهد أن الأمم التى وحدت كلمتها وتجاوزت خلافاتها الداخلية، استطاعت أن تحافظ على كيانها وتحقق أهدافها ومصرنا الحبيبة خير شاهد على ذلك بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي.

اقرأ أيضًا | إمام مسجد الإمام الشافعي: الصحابة حققوا التنمية المستدامة فى عصرهم

ويوضح أنه فى هذا السياق، جاء خطاب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة الدوحة الأخيرة معبرًا عن جوهر هذه الرسالة، إذ شدد على أن وحدة الصف العربى والإسلامى هى السبيل الأنجع لمجابهة المخاطر المشتركة، وأن التشرذم لا يخدم إلا أعداء الأمة. 

لقد أكد الرئيس السيسى بحديثه أن التضامن ليس شعارًا بل عملًا ومواقف عملية، تبدأ من الوحدة والتضامن الداخلي، وتمتد إلى التعاون الإقليمى والدولي.

ويؤكد أننا إذ نستلهم هذه المعانى من كتاب الله وسنة رسوله ، ونستمع إلى القيادة السياسية وهى تجدد التأكيد عليها فى المحافل الدولية، فإن الواجب يحتم على كل فرد أن يكون لبنة فى جدار الوحدة، وحارسًا على قيم التضامن، حتى نعبر جميعًا بأمتنا إلى بر الأمان.

ويشير د. أحمد كريمة - أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر إلى أن الإسلام حدد علاقة الأمم والشعوب ببعضها علاقة قائمة على الالتقاء على الحق، وليس على قرابة أو جنس ملون، ومثل هذه العلاقة تنتج انفتاح الشعوب على بعضها، والأصل أن يتعارف الناس ويلتقوا، لا أن يتفرقوا ويختلفوا، وإن الالتقاء واجتماع الناس فى أمة إنسانية واحدة من الله تعالى وهو الأصل الذى خلق الناس عليها، وإن التفرق والاختلاف هو الانحراف عن ذلك الأصل، قال الله تعالى «وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا»، والله تعالى أمر نبيه بالبراءة من الذين يدعون إلى التفرق والاختلاف حيث يقول فى كتابه: «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء»، وتعدد الشعوب وتنوع اللغات لا يجوز أن يكون حائلا دون تعارف الناس مع التقائهم فقال تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا».

ويضيف كريمة أن الإخاء الإنسانى بصفة عامة والإخاء الدينى من الأصول السياسية والشريعة الإسلامية والنبى محمد لما هاجر من مكة إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وصار الجميع بفضل الله تعالى إخوانا.

ويوضح د. كريمة؛ أن المجتمعات المسلمة للأسف منقسمة؛ والواجب على هذه الطوائف أن تعود إلى الأصل الأصيل، أمة وليست فرقة ولا جماعة وليست طائفة، كذلك التقريب المذهبى صار ضرورة ملحة فى عالمنا المعاصر بين هذه الطوائف من السنة والشيعة؛ لننتبه لما يحاك لنا.

وتضيف د. فؤادة البكرى أستاذ الإعلام بجامعة حلوان أن الإعلام يمكن أن يلعب دورًا مهمًا فى تعزيز الوحدة الوطنية من خلال نشر الوعى بقضايا المجتمع، وتعزيز القيم المشتركة، وتسليط الضوء على قصص التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع، مما يعزز الانتماء والتماسك الاجتماعي. وتشدد على أن الإعلام بوصفه أداة مؤثرة يمكن أن يسهم فى تعزيز الوحدة والتضامن إذا ما استخدم بطريقة مسئولة ومهنية لتحقيق أهداف بناءة فى المجتمع.