في الوقت الذي ابتعدتُ فيه عن الصحافة، وأخذتُ إجازة طويلة امتدت لأكثر من عامين، لأستمتع بالأمومة وأمنح ابنتي "غالية" كل الوقت الذي تستحقه، لتتشبع مني وأتشبع منها. ومع أنني أعلم جيدًا أنني لن أشبع منها أبدًا، إلا أن شعور الأمومة التي رزقني وأهداني الله إياها كانت نعمة كبيرة.
وبعيدًا عن تلك المرحلة، وفي الوقت الذي لم أعد أركز فيه على الصحافة وأخبارها، استيقظتُ يومًا على خبر الاجتماعات والمناقشات التي تتم في الهيئة الوطنية للصحافة، بين شيوخها وشبابها وقياداتها، لتطوير المهنة والبحث عن حلول لمستقبلها. وجاء ذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد اجتماعه مع المهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.
هنا توقفتُ قليلًا للتفكير في مشاكل المهنة، وعلى رأسها قلة الموارد المالية، ثم اقتحام عالم السوشيال ميديا، الذي أصبح مصدرًا رئيسيًا للمعلومة لدى كثير من الشباب والمصريين. لكن هل من المنطقي أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي هي المصدر الأساسي للمعلومة في مجتمعنا؟! وهل تصبح أيضًا أداة تشكيل الوعي المجتمعي وصانعة الثقافة؟!
كما أدهشني دخول المئات من الطلاب كل عام إلى كلية الإعلام، مع أن الصحف القومية قد أوقفت التعيينات منذ سنوات، وكذلك ماسبيرو، والجميع يعلم أن كثيرًا من الصحف الخاصة تعاني من أزمات مالية، أو تكتفي بعدد محدود من العاملين. فما مصير هؤلاء الخريجين الذين يلتحقون بالكلية كل عام؟
فكرتُ طويلًا في كيفية استعادة الصحافة المصرية لدورها كمصدر موثوق للمعلومة، وكمحرك لنشر الثقافة والوعي المجتمعي. ورأيت أنه من الضروري استحداث مواد دراسية في كلية الإعلام، تُعلِّم الشباب كيفية صناعة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تتحول تلك المنصات إلى منابر للتوعية الثقافية والاجتماعية، على أيدي شباب متعلم وواعٍ، يُدرك جيدًا أهمية استقرار الوطن وحماية عقول الأجيال الجديدة.
أما بالنسبة للمواقع والصحف الإخبارية الحالية، فلا بد أن تمتلك فرقًا متخصصة في إنتاج محتوى مرئي على المنصات الإلكترونية المختلفة، التي أصبحت لغة العصر. على الصحفي اليوم أن يصنع "التريند"، لكن ليس أي تريند، بل ذاك الذي يُفيد الشباب وعقولهم ومجتمعنا المصري، لأنه خارج من أهل الثقة والثقافة والوعي.

ياسر عبد العزيز يكتب: نبوءة حياتو عمرها 14 عامًا «الماما أفريكا» هل ترفع الكأس؟
هاني محمد يكتب«الإيجار التمليكي» وفخ السوشيال
«مشاجرات» التواصل!





