مصر المحروسة حلوة الحلوات ليس لها كتالوجٌ فى موضوع الذهب، فالقواعد العلمية قد لا نراها لسبب أو لآخر
تعلَّمنا أنه كلما زادت المخاطر لا بد أن يصاحبها زيادة العوائد، والعكس صحيح، هذه قاعدة علمية يُدركها جيدًا كل باحثى علوم التمويل، وهم أيضًا يُدركون الأسباب وراء هذا، وإذا ما كان هناك غير ذلك فغالبًا ستكون لأسباب شاذة تندرج تحت الظواهر الشاذة، أُقدِّم هذا لوجود علاقة بين الذهب والدولار، وهى علاقة عكسية، فكلما ارتفع الدولار انخفض سعر الذهب، وعندما يضعف الدولار أو يُعانى غالبًا ما يرتفع سعر الذهب، ويحدث هذا لأن الذهب يُسعَّر عالميًّا بالدولار الأمريكي، فعندما يقوى الدولار يصبح شراء الذهب أكثر تكلفة على المتعاملين بعملات أخرى، فغالبًا ينخفض الطلب؛ وبناءً عليه ينخفض سعر الذهب، كل هذا يحدث وأكثر لأن الذهب مخزون للقيمة ويشترك مع الدولار فى نفس الخاصية، أضف إلى هذا سلوك البشر فى التعامل، والذى يُفترض أنه سلوك رشيد، وهو قد يكون بعيدًا تمامًا عن هذا الرشد.
وللذهب تأثيرٌ كبيرٌ فى حياتنا الاجتماعية، خاصة فى الزواج، وأصبح شراء الذهب للشبكة أمرًا مكلفًا ومرهقًا للغاية، وأصبح التباهى والفشخرة سببًا رئيسيًّا فى تدهور العلاقات الاجتماعية من إصرار وليِّ الأمر بالمغالاة فى مهر وشبكة ابنته، ومغالاة الشابات فى هذا الأمر، لدرجة أن هناك آباءً لا ذنب لهم إلا أنهم كتبوا إيصالات أمانة ولم يُسدِّدوا، فكان السجن مآلًا لهم، ورغم الأحاديث التوعوية فى الإذاعات والقنوات والبرامج المختلفة، ورغم ما يقوم به وعاظ الخطب الدينية، إلا أن الموضوع يحتاج إلى وقفة حتى لا يُرهق وليَّ الأمر وحتى يتم تيسير موضوع الزواج، فليس بالذهب تأتى السعادة أو راحة البال، ويجب أن تكون القناعة والرضا هى السائدة فى قرانا وريفنا الذى أصبح يُجهد نفسه أكثر مما هو مُجهَد ومرهق، ويجب على الشابات المتعلمات أن يكون لهن دورٌ مؤثرٌ فى هذا.
ومصر المحروسة حلوة الحلوات ليس لها كتالوجٌ فى موضوع الذهب، فالقواعد العلمية قد لا نراها لسبب أو لآخر.
هكذا المعشوقة مصر، وإن كان ارتفاع سعر الذهب عالميًّا وزيادة الطلب المحلى والتوترات والحروب فى المنطقة والمخاطر الجيوسياسية يؤثر أيضًا تأثيرًا كبيرًا على أسعار الذهب فى مصر.
أما الزيادات الرهيبة فى أسعار الذهب فى نهاية 2025 وبداية 2026، فإنها قد تعود إلى مشتريات البنوك المركزية، وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، والتوتر الجيوسياسي، وزهو الاقتصاد الصينى والياباني، وزيادة الاستثمارات الضخمة فى صناديق الذهب الاستثمارية.
وهكذا يبقى الذهب حالة خاصة فى الاقتصاد وفى حياة الناس، فالبعض ينظر إليه باعتباره زينة، وآخرون يرونه ادخارًا آمنًا، بينما يعتبره فريق ثالث مؤشرًا على ما يدور فى العالم من اضطرابات وأزمات، ولذلك فإن حركة الذهب لا ترتبط بالأرقام فقط، وإنما ترتبط أيضًا بالمشاعر والتوقعات وحالة التفاؤل أو القلق التى تسيطر على الأسواق والمتعاملين.
ولكن إلى أين الاتجاه فى سعر الذهب؟.
وللحديث بقية.

ياسر عبد العزيز يكتب: نبوءة حياتو عمرها 14 عامًا «الماما أفريكا» هل ترفع الكأس؟
هاني محمد يكتب«الإيجار التمليكي» وفخ السوشيال
«مشاجرات» التواصل!





